أفلام: مدونة سينمائية جديدة

مقاعد سينما: Marc Lorch
نظراً لقلة عدد المدونات العربية السينمائية أو المتخصصة بالسينما سواء من ناحية أخبار أو مراجعات أو حتى مواضيع سينمائية عامة، ارتأيت بعد فترة طويلة من التأجيل والمماطلة فتح مدونة خاصة بالمواضيع السينمائية فقط، وسوف تشتمل على كل ما له علاقة بعالم السينما العربية والعالمية من أخبار ومراجعات وتحليلات ودراسات. قمت بنقل بعض من تدويناتي السينمائية من هذه المدونة الى المدونة الجديدة كخطوة أولى، حتى الإستغناء تماماً عن التدوينات السينمائية في مدونتي هذه والتركيز على الموقع الجديد.
بالنسبة لتصميم المدونة الجديدة، فقد اخترت حالياً الثيمة ذاتها في هذه المدونة ، مع بعض التعديلات التي سوف تأتي قريباً.
إضغط هنا للذهاب الى مدونة السينما.
‘تايكن‘ : البطل الأميركي الخارق

يلعب ليام نيسون في هذا الفيلم دور ‘ برايان ميلس ‘ وهو جاسوس حكومي سابق مطلق ولديه ابنة تعيش الآن مع زوجته وزوجها الجديد. ترك برايان عمله السابق وانتقل ليسكن بالقرب من ابنته ليطمئن قلبه عليها. تقرر الإبنة الذهاب الى فرنسا في رحلة مع صديقتها وابن عمها، ويوافق برايان ميلز على طلبها بعد تردد لخوفه عليها، ليكتشف لاحقاً في المطار أنها ذاهبة في رحلة حول أوروبا لتواكب حفلة فنية لفرقة ‘يو تو‘. طبعاً الفيلم طبيعي الى هنا، لكن ابنة ميلز تختطف هي وصديقها ليبدأ الفيلم في التحول الى آكشن البطل الخارق الذي لا يصاب بأذي شاقاً طريقه وسط جثث أعدائه للوصول الى ابنته، التي تبين انها اختطفت من قبل عصابة ألبانية لتستخدم كسلعة جنسية وبيعها الى مشترين في مزاد بينهم أثرياء عرب من الشرق الأوسط.
ثيمة الفيلم تعودنا عليها من أفلام هوليوود الرخيصة المضمون، وأفلام السوبرهيرو الأميركي الذي يضحي بكل شئ في سبيل حماية عائلته ولو عن طريق ذبح عدد كبير من الأشخاص دون أن يصاب بأذي يذكر . لكن الغريب في هذا الفيلم أنه ليس فيلماً أمريكياً بل فرنسي الإنتاج، والمخرج ‘بيير موريل‘ فرنسي وكذلك منتجه لوك بيسون (طبعاً المخرج الفرنسي لوك بيسون معروف بإخراج الأفلام من هذه النوعية مثل ‘ترانسبورتر‘ و ‘تاكسي‘ بأجزائهما العديدة وأفلام حركة أخرى) ، والبطل ليام نيسون ليس أمريكياً بل أيرلندي رغم لهجته التي يظهر بها في الفيلم، ولا يوجد ذكر في الفيلم للولايات المتحدة ولا حكومتها. مما يبدو أنه فيلم معد للسخرية من شخصية الأميركي الخارق وثيمته المعهودة المكررة، فهو ينطلق في شوارع باريس ويتركها مخلفاً وراءه العديد من الجثث والإنفجارات دون أن يصاب بخدش، ويوضع في مواقف مميتة صعب التخلص منها إلا أنه ينجو منها ببساطة دون أذى في معظم الأحيان، هذا عدا طبعاً عن تكريس نمطية الأشرار سواء كانوا ألباناً بعصاباتهم أم عرباً بثرائهم وبذخهم وشهوتهم الجنسية.

سواء كان الفيلم ساخراً من هوليوود وأبطالها الخارقين أم لا (مع إنني أميل الى الإعتقاد بالسخرية) ، فهو بالتأكيد لا يقدم أبداً شيئاَ جديداً سينمائياً، فيلم حركي سريع بحبكة سريعة جداً.
الشئ المضحك (بالإضافة الى الفيلم) هو في بعض التعليقات التي كتبها معلقون في موقع IMDB عن الأشياء التي تتعلمها من مشاهدة هذا الفيلم، أنقل بعضها هنا:
1. لا تعبث مع إبنة ليام نيسون
2. لا تعبث مع ليام نيسون.
3. لا تتمنى الحظ الطيب لشخص لا يريد الحظ الطيب (خصوصاً إذا اختطفت ابنه أو ابنته).
4. الأحصنة أفضل بكثير من أجهزة الكاريوكي. لا تدع الشعور السئ يمتلكك.
5. مهما فعلت ، لا تخبئ المسدس تحت مغسلة الحمام.
6. والدك دائماً على حق.
7. رجل واحد يستطيع القضاء على تجارة الجنس في فرنسا بأكملها.
8. معظم العاهرات في فرنسا هم مدمنوا مخدرات مختطفون.
9. جميع الألبانيين هو تجار جنس.
10. يقوم الأثرياء بشراء العذارى المختطفين المخدرين في مزادات.
11. تفقد من أن البنت التي اختطفتها ليست ابنة ليام نيسون.
12. هواتف نوكيا تلتقط صوراً ممتازة.
13. لا تثق بالفرنسيين الذين يجلسون خلق المكتب بدلاً من العمل الميداني.
14. بعد أن تقوم بتحرير ابنتك من تجارة الجنس الألبانية في فرنسا ، القي بها في صناعة الموسيقى الأميركية. ستقوم بعمل الشئ ذاته الى حد كبير لكن الفرق أنه بإختيارها.
15. إذا رأيت ليام نيسون قادماً ، أطفئ الكهرباء في منزلك وخبئ زوجتك.
16. عندما تحارب عربياً ، انتبه من الشفرات المخبأة في المعصم.
17. ليام نيسون لديه مناعة من نيران الأسلحة الأوتوماتيكية خلال مطاردة السيارات.
18. ليام نيسون لديه مناعة من نيران الأسلحة الأوتوماتيكية خلال القتال القريب.
19. حتى بعد اصابته بالرصاص، ليام نيسون لن يتأثر.
أخبار سينمائية
- تقرير العربية.نت السينمائي الأسبوعي
- إنتاج فيلم وثائقي عن تعنيف التونسيات لأزواجهن
- أبو ظبي تبدأ تصوير فيلم عالمي للأسترالي بيتر وير
- سيرجيو ليوني في ذكرى ولادته ورحيله … من الويسترن سباغيتي الى تعرية أميركا
- «وولي» فيلم العام التحريكي من إخراج أندرو ستانتون … شخصية مبتكرة من «الخُردة» تفوز بأوسكار أفضل تحريك
- مبادرة جديدة من مؤسسة «الفيلم هاوس» الهولندية… ما يختار الجمهور من أفلام يحبها
- المهرجان الفرنسي العريق يبدأ دورته الجديدة بعد أيام … كبار «كان» يخوضون المسابقة كمعركة بين العمالقة تحبس الأنفاس
- فلسطين في «كان»: 3 أصوات تروي تاريخ البشر
- «تيترو» لفرانسيس فورد كوبولا في تظاهرة «اسبوعي المخرجين»… عملاق السعفتين في افتتاح تظاهرة التجريبيين
- بلال فضل يشيد بنزاهة تحكيم “القومى للسينما”
- سينما بلا سينما.. الفيلم السعودي في ظل التحريم
- جدار المنع
- أنغلوبولوس في «غبار الزمن»: إغريقي الملاحم المعاصرة
- عويسة .. السينما مرآة الواقعا
- لفيلم الروائي الإماراتي (حنة) .. ترنيمة بصرية للعيش فـي الطبيعة
- أفلام قصيرة تروي واقع منطقة البيضا وتشكو غياب الخدمات
- مكتبة الاسكندرية تصدر كتاباً يؤرخ للسينما التسجيلية المصريةا
- لكاميرا السعوديّة تدور… من خلف النقاب
- ميكي رورك «مصارع» خارج الحلبة
- بين العضلات المفتولة والشفاه المنفوخةالسينما المصرية تعيش أسوأ مواسمها
- «بين الجدران» حبيبتي الجمهوريّة
- كلاكيتأ
- ألف وجه لألف عام – «بلو آب» لآنطونيوني: الوهم والحقيقة في لندن الصاخبة
أخبار سينمائية
- المخرجة البحرينية الشابة عائشة المقلة: السينمائيون يستطيعون تغيير العالم
- في الدورة 14 من ملتقى فاس للفيلم المغربي: شريط ‘إزوران’ يفوز بجائزة الفيلم المتكامل
- تاريخ فلسطين لأكثر من نصف قرن يمثل السينما العربية في «كان»… حين ينافس إيليا سليمان ألمودوفار وتارانتينو وفون تراير مجتمعين
- «الفلمجية» الفلسطينية داليا الكوري: ابتسموا أنتم في تطوان في قرطاج أو في جنوب لبنان
- انطلاق عروض «سيلينا» وسط تفاؤل بدور القطاع الخاص… حاتم علي: تعمدت المرونة مع الرحابنة والأتاسي بسبب خصوصية التجربة
- سينمائيون هواة يرون أن الوقت حان… السينما السعودية إنتاج غزير ومواهب واعدة … فأين دور العرض؟
- 120 فيلماً روائياً وتسجيلياً في المهرجان القومي للسينما في القاهرة… 16 مخرجاً مصرياً يتنافسون على الجوائز
- «واحد – صفر»… قضايا على خلفية يوم كروي
- كتاب – «أدباء العالم والسينما» لسمير فريد… وحدة حال عابرة بين الأدب والسينما
- التبرؤ من الأفلام ظاهرة جديدة بالمهرجان القومى
Open Mic!

الفكرة بسيطة. اجتماع للأصدقاء لعرض مواهبهم الفنية على بعضهم البعض ، بعيداً عن الضغوط التي قد تمنعهم من القيام بذلك ، عن طريق إعطاء فسحة صغيرة في جو مريح ، يمنح الثقة بالنفس . لكن الأهم المبادرة ، وهو ما فعلته الصديقة روان الزين في محترف رمال في جبل الويبدة في عمَان ، حيث اجتمع بعض الأصدقاء والزوار في المحترف، في أمسية من نوع ‘Open Mic’ ليقدموا شيئاً من مواهبهم وابداعاتهم.
تنوعت المواهب من عزف على آلات متنوعة والغناء ، الى القصص القصيرة وإلقاء الشعر، وحتى الرقص التعبيري والكوميديا. في الموسيقى تم العزف على آلات الناي والعود والجيتار والإيقاع. وتم القاء الشعر باللغة العربية والإنجليزية، وكذلك للقصة القصيرة، وفقرة كوميدية ، وغناء لمقطوعات من الأغاني العربية الكلاسيكية و الغناء الأوبرالي وفقرة من الرقص التعبيري المعاصر قدمها أحد الزوار.
ربما لم تكن الفكرة جديدة ، لكن في عمَان لا يتم تطبيقها، والمجتمع الشبابي في الأردن يحتاج الى العديد من هذه الأمسيات، فمعظم الناس لديهم موهبة ما، أو حتى فكرة يريدون مشاركتها مع أشخاص آخرين، لكن عدم وجود مكان مناسب لذلك أو الإختباء وراء حاجز الخجل يمنع الكثيرين من تقديم ما لديهم. ومن هنا تكمن أهمية هذه المبادرة، كنوع من التشجيع ولكسر أي من الحواجز الموجودة عند بعض المشاركين، حيث أن بعض من شاركوا بفقرة ما لم يفكر أبداً في المشاركة أمام جمهور ، فالبعض كان يكتب الشعر لنفسه، أو يعزف لوحده في بيته، لكن وجود الجمهور ، وخصوصاً أنه كان جمهوراً من الأصدقاء، أعطى نوعاً من الراحة لمن يلقي بقصدية أو يعزف آلة لأول مرة أمام عدد من الناس.
الفعالية كانت في نسختها الأولى ، وقد كانت تجربة ناجحة جداً من ردة فعل المشاركين ، بعض الحضور الذين لا يتكلمون العربية تحمسوا وتفاعلوا مما جعل أحدهم يشارك بفقرة للرقص المعاصر، وحتى بعض زوار المحترف ابدوا استعداداً للمشاركة في الأمسية القادمة. هذا النجاح سيترجم بالعديد من التعديلات والأفكار التي ستضاف ليجعل من هذه الأمسية حدثاً شهرياً. الهدف من فعاليات كهذه ليس فقط عرض المواهب الثقافية والأفكار ، وإنما التشجيع على تطويرها أيضاً ، والمساهمة في خلق بيئة ثقافية متفاعلة كثيراً ما نحتاج اليها في عمَان. تحية لروان ولمن شاركوا في نجاح هذه الأمسية.






أخبار سينمائية
- 30 ألف جنيه جوائز مسابقة الديجيتال بمهرجان الإسكندرية السينمائي
- بلال الهندي يحصد ذهبية مهرجان الجزيرة للأفلام التسجيلية الخامس
- (كابتن أبو رائد) و(إعادة تدوير).. ماذا بعد؟
- “إبراهيم الأبيض” يشارك بمهرجان كان ودعوى قضائية لمنع عرضه
- 16 مخرجاً يتنافسون على جائزة العمل الأول أو الثاني في المهرجان القومي للسينما المصرية
- اتفاق مبدئي بين هوليوود والممثلين بشأن الرواتب
- «جيريميا جونسون» لسدني بولاك: الهيبي الأول يتحرك مع الريح
الشوق المقدس

Destinee-Manuel Amorim - artnet.com
Tell a wise person or else keep silent
For the massman will mock it right away.
I praise what is truly alive
And what longs to be burned to death.
In the calm waters of the love nights
Where you were begotten,
Where you have begotten,
A strange feeling comes over you
When you see the silent candle burning.
Now you are no longer caught in this obsession with darkness
And a desire for higher lovemaking sweeps you upward.
Distance does not make you falter.
And now, arriving in magic, flying
and finally, insane for the light
You are the butterfly.
And you are gone.
And so long as you haven’t experienced this,
To die and so to grow,
You are only a troubled guest on a dark earth.
- Johann Wolfgang von Goethe
إجمع القطع، لتبني خيوط العقل
لا أستطيع أن أكتب وصفاً دقيقاً لحالة القرف والحزن والغضب والغثيان التي تمتلك روحي وعقلي حالياً في هذه الأيام. قرفان من كل شئ، غاضب من كل شئ، أشعر إنني إنسان فاشل. أشعر بالغثيان والغضب والقرف والقهر والحزن ، كأنني لا أمتلك حياتي ولا أستطيع التحكم بها. أشعر انني أحياناً أفقد السيطرة على جميع الأمور، وكأني أغلق الأبواب وألقي بجميع مفاتيحها مبعثرة في كل مكان، وأبقى عاجزاً عن التقاطها.
من أنا؟ أين أنا؟ ماذا أريد؟ أسئلة لا أنسى دائماً جوابها. أركض ، أقع، أزحف ، أصرخ، أبكي، أختنق، أعاني، أتجمد، أمزق، أعزل، أختبئ، أجوع، أتآكل، أحاول، أكره، أنجو، أحرق، أدمر، أخدع، أزيف، أضج، أتأمل، ألعن، أصلي، أتكلم، أستيقظ، أنتظر، أتغلب، أتنفس، أقف، أغتسل، أتذكر، أطهر، أنقي، ألني، أتعلم، أنهض، أنتفي، أحمل، أطعم، أقود، أحتضن، أحب، أرجع، أعوم، أتكلم، أحلم، أضرب، أكسر، أنادي، أسامح، ألهم، أحرر، أرفض، أزيل، أنظر، أبتكر، أغلق، أزايد، أجمع، أحتوي، أغادر، أهاجر، أزرع، أحفر، أحصد، أستهلك، أستوعب، أحدق، أختفظ، أسأل، أفكر، أعرف. نفس الكلمات التي أكتبها مراراً وتكراراً تلقي بثقلها علي مرة أخرى. حائراً ضائعاً وسط متاهة من المشاعر والكلمات. ألا يوجد حل آخر؟
الجو ليس بارداً جداً في الخارج، وأشعر أن هناك شيئاً ناقصاً، لكن لا ادري ما هو. ربما لا أدري ما الذي أطبعه حالياً. فراغ. كل شئ فراغ وعقلي ممتلئ. أريد أن أفرغ كل ما في عقلي كما هو، أجاهد لأبصق الأفكار. كل شئ غير واضح. كل ما زاد التفكير، يزيد التشويش. لا أستطيع التوقف عن القيام بذلك. آلاف الأصوات تتحدث في الوقت ذاته. لا أستطيع التركيز في معظم الأشياء. ألم. لا أريد أحداً قربي حالياً، ربما فيما بعد، أريد نصفي الآخر. لكنني لا أستطيع إيجادها. أريد أن أبقى لوحدي حالياً، أريد أن أصرخ وألعن وأسب في الظلام الى أن تدمى حنجرني. لا أريد أصدقاء. لا أريد أي شئ. لا أحد يفهمني أصلاً. لا أحد يفهم ولا أحد يهتم. أنا صديقهم المفضل، لكن لا صديق مفضل لي. لا أريد سوى الصمت حالياً، لا شئ يصرخ أعلى من صوت الصمت، كما يقال. سئمت من قرف الناس، سئمت من النفاق والكذب والخداع والنفاق والأنانية. أريد صمتاً، وسماءً وبحراً، أريد لوناً أزرق، وأسوَد. أريد عشباً أخضر وخشباً.
قرأت قصة قصيرة جداً كنت قد كتبتها قبل سنتين أو أكثر، أقرأها الآن ولا أشعر أن شيئاً تغير. قصة قصيرة عن لا شئ:
” ربما لم يكن يعرف ماضيه، وبالتالي لم يكن مستعداً لمستقبله الذي يتجلى بحاضره اليومي. هكذا هو دائماً، يستيقظ كعادته بعد نوم قليل، يعد القهوة وعلبة السجائر، ويستمتع بطقسه الصباحي المعتاد: أخبار تعيسة، ورأس تدور من ارتعاشة الدخان في عروق الجسد. يلبس على جلده ثياب الخداع، ويستأذن من شقته الفارغة للخروج الى جهاده اليومي، وسط أكوام من علب فارغة تتظاهر بالامتلاء.
عنيف هو في استهزائه، لكنه رقيق كزهرة خشنة الملمس ، قاس مثل مشهد حبة فراولة، مهشمة في وعاء من الماء الصافي.لم يكن هكذا دائماً، لكنه كنقطة تمشي من لا شيء وتمتد في عناد الا ما لانهاية يحددها فراغ صعب.
يعود الى كهفه متأخراً الى وقت يستثمره بعد مغادرة تافهة، فلطالما أعجبته الألوان الداكنة، يجد فيها رفقة الوحدة بوحدة ممله تملأ الفراغ الزاهي. يمضي الى المرئي والمسموع، يسمع ويرى، ففي الرؤية يتجلى الغموض ويتبعثر الضباب، وان ما زال ضباب سجائره يطغى أحياناً متمثلاً في رفقة كريهة مسلية. يمضي الوقت ولا يشعر به الا بعد ملل مفاجئ، ويعود بعدها ليقتل نفسه في ظلام دامس ذو نهاية قصيرة، ليمضي في بعث جديد. “
أريد أن أصمت، أريد أن أتوقف. أريد أن أرتاح. أريد أن أعتذر من نفسي، أريد أن أسامح نفسي.
طريق
image source unknown
لن تقدِرَ على رِحلةِ الطريق قبلَ أن تُصبحَ الطريقَ ذاته – سيداهارتا
زوزو
تتناول معظم الأفلام السينمائية اللبنانية الحرب الأهلية بطرق متعددة ، فموضوع الحرب يبقى كهاجس وخوف لدى معظم اللبنانيين، ويجب عليه أن يكون كذلك، بسبب المآسي الفظيعة التي حدثت ولا زالت تتجسد وتلقي بظلالها في أيامنا هذه ، فظائع لا يمكن نسيانها ، إنما أخذ العبر منها لتوفير مستقبل أفضل ، تنذكر وما تنعاد كما يقول اللبنانيون. الحرب فظيعة ، والإنسان أفظع. ربما من المستحيل صناعة فيلم يتناول الحرب كموضوع، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، دون مشاهدته بطريقة أخلاقية. الأخلاق ومشتقاتها هي الحاجز الكبير أمام الإنسانية الذي غالباً ما يتم تجاوزه، حتى ولو كانت جزءاً من الغرائز الرئيسية، حتى ولو كان رفضها يتطلب الإعتراف بها. دونها، لا شئ مبرر، لكن يبدو أن الحرب مستثناة، فتأخذ الحرب تشريعاتها من كونها أخلاقية وغير أخلاقية حسب عقل مشرعها.
زوزو، فتى صغير يعيش مع أهله في بيروت سنة 1987. نشاهد حياتهم ‘العادية‘، الحرب ما زالت قائمة، والموت قادم في أي لحظة غير مرحب به. هو وعائلته جاهزون للهجرة الى السويد للحياة مع جده وجدته. لكن الخسارة الأولى على وشك الوقوع، قذيفة مدفعية تضرب شقتهم، ويتوفى والداه وأخته بينما ينجو مع أخيه لكوهم خارجها. وبعد إدراكهم أن هناك هجوماً على الحي بأكمله، يخسر شقيقه أيضاً ليصبح وحيداً. المشهد الإفتتاحي الأول للفيلم يعمل كمؤشر على ما الذي ستكون عليه حياة زوزو. يقف على الرمال بينما تقوم عائلته بالسباحة معاً، ينظر لهم بغرابة وكأنه يدرك البعد الذي سوف يصبح الحال عليه بعد سنوات.
رغم أن زوزو هو البطل الرئيسي للفيلم، تبقى بيئة الحرب كأحد الأدوار الرئيسية في طاقم الفيلم ، متجسدة بصور أمه الميتة، كما أخرجت ببراعة في مشهد المدرسة في فترة لاحقة من الفيلم. انه لشئ صعب أن يخسر طفل عائلته بأكملها ، لكنها إرادة الله كما يقول جده، وعليه أن يصبح رجلاً ويمضي في حياته. في أحد المشاهد يرفض زوزو أن يرد بالضرب على فتى مشاكس، ليتبع مشهد كالحلم يتخيل فيه ضربه للفتى لتنزل القنابل على ساحة المدرسة و تظهر أمه لتساعده على الهرب. رفض زوزو للضرب يظهر كم هو مختلف عن جده، لا يريد العودة ليخوض حرباً أخرى. رفضه يجعله رجلاً بما فيه الكفاية.
التصوير السينمائي في الفيلم جميل، في نصفيه اللبناني بإعادة تصوير الحرب الأهلية وبنصفه الآخر في السويد. الإستخدام البسيط للمؤثرات الخاصة وهو شئ ليس بمعتاد في الأفلام العربية ، يخدم الفيلم بطريقة جيدة، بدون الإعتماد الزائد عليها، تمنح جواً بسيطاً يخدم أحلام الشخصية الرئيسية ورؤاها. فالنجوم المتساقطة كالقنابل، والضوء الذي يظهر له في السماء جميعها توضح برائة الفتى.
مثل فيلم ‘بيروت الغربية‘ لزياد دويري، لا يقوم فيلم زوزو بالتحيز الى طرف معين في الحرب لتمرير الأحكام، لكن يقوم بالتركيز على رعب النتائج. كتب ويليام فولكنر في ‘الصوت والغضب‘ : ” لا يوجد معركة رابحة. ولا حتى تم خوضها. الساحة تشكف للإنسان يأسه وجنونه، والنصر هو وهم الفلاسفة والمجانين.” لا يوجد هناك رابحون، وفي النهاية، يخسر الجميع. تظهر الحرب للإنسان فشله للعيش مع نفسه. ورغم قساوة الحرب تبقى الحياة قاسية أيضاً، لكن هكذا هو الأمر. وحتى مع جمال الحياة، سوف يكون للبشاعة مكان دائماً، ودون تلك القسوة، لن تستطيع تقدير متعها البسيطة. عليك ببعض المرارة ، مثل الملح مع التفاح.