ضجيج

تلفزيون

Posted in شخصية, ضجيج by Yazan Ashqar on مايو 31, 2008

تعطل التلفزيون عندي قبل ستة أشهر تقريباً، والى الآن لم أكلف نفسي ان اصلحه. وفي الحقيقة، شعور رائع جداً ان يعيش المرء بلا هذا الصندوق، فليس هناك مضيعة للوقت، والجلوس الساعات الطوال امامه بدون فعل أي شيئ، وخاصة مع كثيرة القنوات العربية والأجنبية التي تمتلأ معظمها بالتفاهات. فقنوات الأغاني العربية (وليس القنوات الموسيقية التي لا توجد أصلاً) تقوم بتصدير ‘فنان‘ جديد كل يومين يساهم أو تساهم في تخريب الذوق العام العربي الخربان أصلاً بتفاهات لا معنى لها. ويا ريت المشكلة مع الاغراء الذي وضعه المنتقدون كسبب رئيسي في هذا الخراب، بالعكس، التخريب جاء من الأغاني نفسها من أكبر ‘فنان‘ الى أحقره، فالكلمات أصبحت اما تافهة جداً مثل “أنا زلمة خرة وشايف حالي” او مكررة بشكل لا يحتمل مثل “بحبك وبتحبيني وسنين وآه منك “، لدرجة انك تستطيع بعشرة كلمات مع بعض حروف العطف تصدير أغنية عربية خلال ربع ساعة، مع ‘دقة‘ الأورج نفسها المشتركة في حوالي 80% من الأغاني العربية. الطامة الكبرى هي الموسيقى، فهذا المصطلح أختفى تقريباً من وتغير معناه، فنادراً جداً ما نستمع الى أغنية اما على التلفزيون أو الراديو فيها انتاج موسيقى محترم، بل هو بعض التخبيص والتنويع على نغمة الأورج الشهيرة نفسها ‘رقصني يا جدع‘ فتظهر بتنويعات عديدة ومختلفة مثل دقة الدرمز ذات الستة ثواني الشهيرة ب الAmen Break ، لا يدركها العامة من الشعب المسكين. وكل من يخبص شوي على الأورج و‘يعطيها‘ شوية سولو اليكتريك جيتار في المنتصف ‘ملطوش‘ من أحد الأغاني الأجنبية يصبح ملحناً له قيمته الفنية الرفيعة. للأسف ذهب الذوق الموسيقي عند الشعوب العربية لأسباب ومصالح تجارية، الله يرحم أيام زمان! والأمل في بعض الفرق الشبابية التي تحاول استيعاد الموسيقى حتى ولو كانت بقالب حديث.

أرجع الى التلفزيون مرة أخرى. أثناء فترة الدراسة الجامعية، كنت أقضي ما لا يقل أمام شاة التلفاز، معظمها في أثناء فترة ما قبل النوم أستغلها اما في متابعة الأخبار أو التقليب بين المحطات بحثاُ عن فيلم جيد أو برنامج وثائقي، أو أحياناً أخرى بحثاً عن لقطة ‘سكس‘ في أحد القنوات الأوروبية بدون فائدة في معظم الأحيان.

في العادة، لا أحب مشاهدة الأفلام والمسلسلات على التلفزيون، فالفيلم عادة ما يكون ‘مقطع‘ من الرقابة العربية الرشيدة، فتفسد أحياناً لقطة محورية في الفيلم، و في معظم الأحيان من النادر جداً أن تشاهد فيلماً ذا مستوى فني رفيع، فأغلب الأفلام أميركية تافهة، الا ما ندر، والعربية عليها العوض أصلاً، خصوصاً موجة الأفلام الشبابية المصرية الجديدة، الا انه تكسر القاعدة أحياناً وتعرض أفلام عربية رائعة مثل تحفة شادي عبد السلام ‘المومياء‘ وبعض أفلام يوسف شاهين وبعض الأفلام اللبنانية والسورية وغيرها. اما بالنسبة للمسلسلات فأتغلب أكثر، لأنه لا أطيق أن أنتظر حلقة المسلسل كل أسبوع اذا كان أسبوعياً أو حتى يومياً في موعد معين. أحب أن أشاهد متى يحلو لي أو يتسنى وقت فراغ ملائم لكي أتابع. أما في رمضان شهر المسلسلات الكريم فأبتعد عن التلفزيون بالمرة الا من بعض المسلسلات السورية الاجتماعية التي تتناول مشاكل مجتمع واقعية، وان بطريقة غريبة أحياناً. بالتأكيد الجميع ينتظر ‘تحفة‘ المسلسلات العربية الا وهو الجزء الثالث من ‘باب الحارة‘. من ناحيتي، لا أطيع مثل هذه المسلسلات الرجعية والمتخلفة وأحاول الابتعاد عنها قدر ما أستطيع، لكن المشكلة أينما ذهبت فأنت محاط بمعجبي باب الحارة الذين يتذكرون أحداث المسلسل ويطلقون على بعضهم أسماء شخصياته ويرددون عباراته، ويترحم الرجال على ذلك ‘الزمن الجميل‘ اللي الله لا يرده ، والذي يقهرني أكثر هو اعجاب النساء به وحنينهم أيضاً الى أيام قمع المرأة! احنا ما صدقنا نمشي خطوة مشان نرجع مائة للوراء!

أحياناً قليلة أتابع المسلسل الساخر السعودي ‘طاش ما طاش‘، بعض حلقاته هادفة جداً وان كانت بقالب ساخر، لكن أذكر حلقة قاموا فيها بمهاجمة أصحاب التيار ‘الليبرالي‘ السعودي ،الذي على قوله المثقف السعودي عبدالله الغذامي في كتابه ‘الحداثة في المملكة العربية السعودية انه ليس بليبرالي بالمعنى الكلي للكلمة، بل هو فقط محاولة للانشقاق عن التيار الوهابي المتشدد وفك شوية خناق عن الشعب باستعادة بعض الحقوق البسيطة مثل بقية الخلق العربي. الغريب انه تمة مهاجمة هذا التيار وأصحابه بشكل تافه جداً، فهم مترددون وعند حاجة أحدهم الى الآخرين يهربون، وسهراتهم عي عبارة عن خمرة ومارسيل خليفة! حلقة أظن انها غير موفقة بالمرة، فأصحاب المسلسل يحسبون على هذا التيار، ولا أدري ما سبب الاسفاف في هذه المهاجمة التافهة، لربما كانت لمصلحة توازن القوى!

ما يعوضني هو بعض المسلسلات الأجنبية الرائعة ذات المحتوى، التي أتمنى لو نستطيع الوصول الى درجتها. أذكر منها رائعة البولندي كريستوف كيشلوفسكيThe Decalouge‘ أو ‘الوصايا العشرة‘ ، وهو مسلسل من عشرة أجزاء يتناول الوصايا العشرة باسقاطها على مشاكل اجتماعية حديثة ذات بعد ديني بقالب درامي رائع. أذكر أيضاً المسلسل البريطاني‘ Edge of Darkness‘ وهو من النوع السياسي يتناول جريمة قتل ناشطة سياسية بيئية ابنة محقق في الشرطة. هناك أيضاً رائعة العبقري المجنون دايفيد لينشTwin Peaks‘ الذي تكفي مشاهدة أول حلقة منه، وقد قام بتحويله الى فيلم سينمائي لاحقاً بعنوان ‘Fire Walk With Me‘. هذه بعض المسلسلات القديمة، ومن الجديد أذكر دراما المافيا ‘The Sopranos‘، والدراما السوداوية ‘Six Feet Under‘ الذي يتناول الموت وأثره على حياة عائلة تعمل في مجال تحضير الجثث واقامة الجنائز. ولا أنسى بالطبع المسلسل المعقد ‘Lost‘، الذي انتهى الجزء الرابع منه قبل أيام يومين.

أما بالنسبة للمسلسلات الكوميدية القصيرة ‘Sitcoms‘، أعتبر ‘Seinfeld‘ المفضل والأكثر عبقرية. أذكر انه قبل فترة هاجم أحد كاتبي المقالات في احدى الجرائد الأردنية المسلسل وهاجمه انه تافه وفارغ ويبجل اليهود وهو وسيلة لليهود لترويج بضاعتهم الى آخره. بالتأكيد الكاتب لم يفهم شيئاً من المسلسل، وربما لا يتابعه بما فيه الكفاية، فعبقرية المسلسل وطريقة كتابته هي انه يتحدث عن ‘لا شئ‘، وبالتالي هو عن ‘كل شئ‘ اذا اردنا الاستعانة بالفلسفة. لا أظن ان هناك مسلسل كوميدي يستطيع حشر هذا الكم الهائل من الأفكار التي تتناول واقع الحياة الحديثة بطريقة ساخرة وفلسفية الى أبعد الحدود. اما بالنسبة لترويج بضاعة اليهود فلا أدري ما هي البضاعة والمشكلة عند الأخ الكاتب. كاتب المسلسل يهودي وجيري ساينفيلد يهودي، والمسلسل عن حياة كوميدي يهودي يعيش في نيويورك ‘معقل اليهود‘ ويتناول في معظم الحيان حياتهم بطريقة ساخرة جداً ولا يتطرق الى السياسة الا في ما ندر. ربما ظن الأخ الكاتب أن المسلسل دعاية جديدة للترويج الى اليهود، لكنه قديم جداً بدأ قبل 19 سنة وانتهى قبل عشرة سنوات!

بلا تلفزيون بلا هم وتضييع وقت، الأخبار موجودة على الانترنت، وبرامج الجزيرة موجودة على الانترنت أيضاً، وممكن حتى قراءة نصوص البرامج الاخبارية على الانترنت. وبدل الوقت الضائع أستغله في شئ مفيد مثل صديق جيد (اما شخص أو كتاب)، أو فيلم فني هادف، أو موسيقى تحتوي على موسيقى!

سيدني بولاك

Posted in أخبار سينما by Yazan Ashqar on مايو 31, 2008

From my point of view I work just as hard, I care just as much, if the films fail it doesn’t make me suddenly disown them, it just doesn’t.

قبل عدة أيام مضت، توفي المخرج والمنتج والممثل الأميريكي الكبير ‘سيدني بولاك‘، عن عمر يناهز 73 سنة. كان بولاك من جيل المخرجين ‘الكبار، في هوليوود (رغم انه لم يقم بالتصوير داخلها)، أو كما وصفه الناقد السينمائي ابراهيم العريس في جريدة الحياة بأنه من جيل المخرجين المساهمين في انتقال هوليوود من مرحلة الى أخرى.

بولاك قد قام باخراج أكثر من 21 فيلماً ، أنتج قرابة ال44، وقام بالتمثيل في نحو 30 فيلماً وعملاً تليفزيونياً. انسان نشيط جداً. ورغم كونه مخرجاً هوليوودياً بامتياز وأفلامه مليئة بنجوم هوليوود، الا انها كانت تتميز بمستوى ممتاز توازن ما بين الحس الفني والتجارية الهوليوودية، من أهم أفلامه Jeremiah Johnson الذي ترشح عنه لسعفة مهرجان كان الذهبية، Three Days of the Condor الذي أثار ضجة في أميركا لتناوله أخلاقيات المخابرات الأميركية ما بعد حرب فيتنام، و Absence of Malice، وOut of Africa، Tootsie، رائعة جون جريشام The Firm، و فيلمه ما قبل الأخير The Interpreter الذي تم تصويره داخل مبنى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

ما يلفت نظري في بولاك هو تمثيله، فمعظم أدواره الثانوية تدور في نفس الفلك، وهي كما وصفها أحد متابعيه ب ‘صوت المنطق الفاسد أخلاقياً‘. ما يستحضرني منها لربما أدائين من أهم أدواره السوداوية ، دور ‘فيكتور زيجلر‘ في تحفة كيوبريك ‘Eyes Wide Shut’، وأخيراً في رائعة الدراما المثيرة ‘Michael Clayton‘ بدور مارتي باخ. دوران يمثلا السلطة والفساد الأخلاقي، والمنطق أيضاً.

وبرغم انه قال انه ‘لا يهتم كثيراً بالتمثيل، بل انه عن استطاعة مراقبة المخرجين الآخرون وهم يعملون‘ كما ذكرت جريدة لوس آنجيلوس تايمز في نعيه، الا ان معظم متابعي السينما يتفقون على انه كان ممثلاً ممتازاً. وفي أحد المنتديات السينمائية الأجنبية، علق أحدهم ان بولاك ‘كان شخصاً غريباً في تاريخ هوليوود، فهو لم يكتب أبداً أي نص، وليس لديه اي تفضيل جمالي ثابت، ولم يقم باستكشاف تيمات متشابهة‘. على الرغم من ذلك، فبولاك ترك أثراً كبيراً على السينما الأمريكية.

كتبت هذه التدوينة البسيطة للتذكير الشخصي، فهناك بعض أفلامه المهمة لم أشاهدها بعد، وأيضاً لسوء التغطية المحلية لأخبار السينما عموماً.

عودة

Posted in شخصية by Yazan Ashqar on مايو 30, 2008

توقفت عن التدوين والكتابة منذ ستة أشهر تقريباً. العديد من الأسباب ساهمت في ذلك التوقف، لعل أهمها الضيق و القرف. ولهذه الأسباب ‘أسباب‘ أيضاً، ومنها فقدان الهوية الذاتية في الكتابة، وتعدد وتشتت المواضيع، واستخدام اللغة الانجليزية في التدوين، وغيرها من الأسباب.

احتجت وقتاً مع نفسي بعيداً عن الكتابة، فقررت اغلاق المدونة السابقة على قرّائها، تضايق البعض وتضايقت انا شخصياً، وسرعان ما تحول الى اغلاق دائم. قلت أبقيها على حالها فترة من الزمن الى حين مرور فكرة جديدة. بدأت عملاً جديداً ، فاذا بوقتي يصبح مشغولاً بشكل تام. ومر من الزمن قرابة الستة أشهر، وأنا اقضي وقتي محاولاً التوفيق بين عملي واهتماماتي الخاصة، لكن وقت العمل المتطلب كان دائماً ينتصر في النهاية.

خلال هذا الفترة، لم انقطع عن مواصلة متابعة المدونات العربية العديدة، من أصدقاء ‘وأعدقاء‘، لكن كما قال اللورد بايرون : ” اذا لم أكتب لأفرغ ما في عقلي ، اصاب بالجنون. ” . ومن طبيعتي الشخصية اني أقراً وأشاهد وأسمع كثيراً، وعقلي ممتلئ دائماً بكم هائل من حروف وكلمات وأفكار وصور وموسيقى. قررت العودة الى الكتابة والتدوين مرة أخرى، فقمت بأنشاء هذا المدونة باللغة العربية، لعلها تكون محاولة شخصية لإستيعاب فوضى هذا العالم، واستيعاب ضجيج العقل والروح الذي لا يتوقف أبداً.