في عمَان
وصلت اليوم الى عمَان ، بعد شهر مع جو الرياض الحار جداً ، أشعر بنشاط ، نفسي مرتاحة. فعاليات و أفلام وكتب وسينما وموسيقى وناس بتروح وناس بتيجي. أيوه هيك!
Broken Flowers

التقييم الشخصي : 4/5
عندما يخطر على بالي دور النكد وقلة الحظ في السينما الأميريكية أتذكر فوراً أحد الممثلين المفضلين لدي وهو ‘بيل موراي‘، حيث العديد من أدواره تقع في ذات القالب، الرجل النكد ، سيئ الحظ ، لا يطيق أحداً ، والذي دائماً ما تضحك عليه الدنيا أخيراً قبل أن يضحك عليها ، كما في فيلمه الأكثر من رائع ‘Groundhog Day‘ حيث يلعب دور مذيع أخبار طقس يكره الدنيا فتعمل له مقلب قاسي .
في ‘Broken Flowers‘ للمخرج الأميريكي المستقل ‘جيم جارموش ‘ ، يقوم موراي بأداء دور ‘دون جونستون‘ ثري متقاعد جراء عمله في مجال الكمبيوتر، سئم تلك الحياة ويريد أن يبقى وحيداً في منزله. تصله رسالة بالبريد من غير عنوان ولا إسم ، وتدعي صاحبتها انها كانت على علاقه معه قبل 20 عاماً، وحملت منه بدون أن يدري ، وأنجبت ولداً عمره الآن 19 عاماً خرج ليبحث عنه. يقرأ جاره الشغوف بالروايات البوليسية الرسالة ويحاول مع ‘دون‘ غير المكترث أن يهتم بالموضوع، ويعطيه بعض النصائح ليبدأ عملية البحث.
وكما في وصف الفيلم الرسمي ‘تجلب الحياة أحياناً مفاجئات غريبة‘ ، يلقي الفيلم الضوء على إحدى هذه المفاجئات التي تضع بطلها في مشكلة وجودية مع الحياة ، فجونستون من نوعية الرجل الـ‘دون جوان‘ الذي لم يتزوج وأمضى حياته غير مكترثاً بعلاقة جدية ، يواجه الآن موقفاً قد يتطلب منه اعادة اكتشاف نفسه مرة أخرى واعادة تقييم علاقاته السابقة بالنساء، و بحث فكرة الحب التي لم يلقي لها بالاً من قبل إلا في حبه لنفسه.
مراجعة النفس هذه يحكيها جونستون ببساطة في جملة حذرة في أحد مشاهد الفيلم بقوله ‘الماضي ذهب، والمستقبل لم يأتي بعد، لذا كل ما هناك هو الحاضر.‘ . الحياة مليئة بالأسئلة الصعبة ، وليس سهلاً أن نجد اجابة لها . جيم جارموش في فيلمه هذا يبدو أكثر سهولة للفهم من بعض أفلامه السابقة ، وأداء بيل موري يملأ الفيلم بنكهة النكد الخاصة التي تجلعه يسير بهدوء أزرق وسخرية مبطنة.
Broken Flowers
إخراج : جيم جارموش
أداء: بيل موري ، جيفري رايت ، شارون ستون…
الفئة : دراما / كوميديا
مدة العرض : 106 دقائق
الولايات المتحدة / فرنسا – 2005
نظرة على الدورة الرابعة عشر لمهرجان الفيلم العربي الفرنسي

الدورة الرابعة عشر لمهرجان الفيلم العربي الفرنسي في عمَان تبدو جيدة جداً، وكالعادة لن تخلو من بعض الجدل وان لم يكن ظاهراً للعيان، فموضوع الأفلام العربية بتمويل أجنبي دائماً ما تواجه العديد من الانتقادات اذا تناولت مواضيع حساسة. لا أفهم لماذا لا يوجد موقع رسمي للمهرجان. قمت بالبحث عن بعض المعلومات لبعض الأفلام المشاركة أنشرها لكم.
تعاونية عمَان للافلام الراعي المشارك للمهرجان التي دائماً ما يتم تجاهلها من قبل الصحافة المحلًية تشارك بستة أفلام قصيرة مستقلة، وهي ضمن مسابقة المهرجان للأفلام الأردنية القصيرة. من بين الأفلام المميزة الفيلم الجميل ‘جرعة زائدة‘ لعمار قطينة وحازم البيطار ،الذي شارك به في عدة مهرجانات دولية.
بالنسبة للعروض الطويلة، هناك بضعة أفلام سمعت عنها كثيراً من بينها الوثائقي ‘اعادة خلق‘ للمخرج الأردني محمود المساد الذي نال جائزة أفضل تصوير سينمائي من مهرجان ساندانس الأميركي وكان قد ترشح لجائزة التحكيم الكبرى. هناك أيضاً ‘كابتن أبو رائد‘ لأمين مطالقة الذي سأحاول مشاهدته مرة أخرى لأنه لم يعجبني أبداً في المشاهدة الأولى.

أهم فيلم أنتظره بالنسبة لي هو ‘كسكسي بالسمك ‘ للمخرج التونسي المقيم في فرنسا عبد اللطيف قشيش. الفيلم كان قد حصل على أربعة جوائز من مهرجان سيزار الفرنسي، وهي أفضل مخرج، أفضل فيلم، أفضل نص أصلي و جائزة الممثلة الواعدة، وقد كان ترشح أيضاً لأفضل تحرير. ونال من مهرجان فينيس أربعة جوائز أيضاً في غاية الأهمية، منها جائزة الإتحاد الدولي للنقاد السينمائيين (FIPRESCI) وجائزة مارسيلو ماستروياني، جائزة التحكيم الخاصة و جائزة SIGNIS. هذا بالاضافة الى ثماني جوائز أخرى. الفيلم اذاَ حدث هام، وللأسف المخرج لن يكون موجوداً. تدور قصته حول رجل كبير في السن، يعمل في مرفأ ويحاول العثور على فرصة مالية ليفتح مطعماً. هناك مقال شامل عن الفيلم في موقع الBBC، لكني لم أرغب بقرائته كاملاً حتى لا تفسد متعة المشاهدة.

‘Slingshot Hip Hop‘ وثائقي لجاكي سلوم، وهو وثائقي عن فرق الراب الفلسطينية، ترشح لجائزة التحكيم في ساندانس. هناك أيضاً ‘خرطوش غلواز‘ للمخرج الفرنسي الجزائري مهدي شارف وتدور أحداثه عن أصدقاء طفولة في الصيف السابق لحرب الإستقلال الجزائرية. هناك أيضاً ‘جنينة الأسماك‘ ليسري نصر الله مخرج فيلم ‘باب الشمس‘.

الفيلم الوثائقي‘ظل الغياب‘ للفلسطيني نصري حجاج يبدو واعداً جداً أيضاً، وكان قد نال جائزة المهرالذهبي في مهرجان دبي. ‘جلجامش 21‘ للعراقي طارق هاشم، وهو وثائقي طويل، كان قد فاز عنه بالجائزة الفضية للأفلام الوثائقية من مهرجان روتردام السينمائي. ‘VHS كحلوشة‘ للتونسي نجيب القاضي ، وهو من النوع الوثائقي أيضاً كان قد ترشح لجائزة التحكيم في مهرجان ساندانس أيضاً.

هناك أيضاً ‘ القلوب المحترقة ‘ للمخرج المغربي الكبير أحمد المعنوني ، وهو دراما عن معماري يعيش في باريس ، يقرر العودة الى الى المغرب ليبحث عن أجوبة تتعلق بطفولته. ‘خارج التغطية‘ للمخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد، و أيضاً ‘السقوط من الأرض‘ للبناني شادي زين الدين الذي يتناول الحرب الأهلية اللبنانية.
الى جانب العروض السينمائية ستقام بعض الفعاليات الجانبية، فهناك ورشة عمل سينمائية بالهيئة الملكية للأفلام، نظرة على الأفلام الوثائقية الأردنية و مسابقة الأفلام القصيرة الأردنية.
العروض:
الأربعاء: 2 تموز
The Big Fall
كابتن أبو رائد
حفل الافتتاح
Variations on one melody
إعادة خلق
الخميس 3 تموز
The Shoes
ظل الغياب
Rainy Days
خرطوش غلواز
الجمعة 4 تموز
Overdose
المنزل الأصفر
ورشة عمل سينمائية بالهيئة الملكية الأردنية
Far From the Country
القلوب المحترقة
السبت 5 تموز
The Last Shout
جلجامش 21
The Dress
الكسكسي بالسمك
الأحد 6 تموز
An Ordinary Day
VHS كحلوشة
Moment of Joy
خارج التغطية
الأثنين 7 تموز
نظرة على الأفلام الوثائقية الأردنية
الثلاثاء 8 تموز
مسابقة الأفلام القصيرة الأردنية
From Beirut to..those who love us
السقوط على الأرض
الأربعاء 9 تموز
The Other Side of my neighborhood
Slingshot Hip Hop
حفل الاختتام
عرض الفيلم القصير الفائز
جنينة الأسماك
” إذا حاولت أن تفشل ، ونجحت في ذلك ، ما الذي فعلته بالضبط؟ “

George Carlin
1937-2008
ربما لا تتفق معه ، ربما يكرهك وتكرهه، لكنه يبقى أحد أعظم الكوميديين في التاريخ.
سكَر بنات

سكر بنات
التقييم الشخصي: 3/5
انتظرت مشاهدة الفيلم طويلاً ، وسنحت لي الفرصة البارحة. الفيلم أثار ضجة اعلامية ولقي إقبالاً جماهيرياً كبيراً و نوع من الإستحسان النقدي. سكر بنات أو ‘Caramel‘ ، الفيلم الأول لمخرجته نادين لبكي ، هو دراما/كوميديا نسائية اجتماعية حول أربعة نساء يعملن في صالون تجميل في بيروت، وحياتهم المرتبطة بالعادات والتقاليد والدين.
الفيلم نسائي بالدرجة الأولى، ويطرح عدة قضايا مهمة لها صخبها في العالم العربي لعلاقتها بواقع بالمرأة العربية، كالعادات والعذرية والمثلية الجنسية. فليال مسيحية على علاقة برجل متزوج لا يعطيها اهتماماً بعد أن أفقدها عذريتها، ونسرين مسلمة ستتزوج قريباً أيضاً وزوجها المستقبلي لا يعلم انها ليست عذراء، وهناك ريما ومثليتها الجنسية، جمال المطلقة التي تخشى التقدم بالسن، وروز المتقدمة بالسن التي تعتني بأختها المريضة عقلياً التي تأثر على حياتها.
يعتب على الفيلم بعض التكرار في القصة والأسلوب المستوحى من الأفلام الأجنبية والهوليوودية، فمن شاهد ‘Steel Magnolias‘ الأميريكي و ‘Venus Beaute‘ الفرنسي سوف يلحظ التشابه في الحبكة الرئيسية. حتى أن بعض الحركات الأدائية جائت مستهلكة أيضاً، لكنه يبقى محاولة ممتازة كفيلم عربي وصل الى العالمية، ربما ليس لتقنيته بل لموضوعه، لكن لا يلغي هذا الجماليات التي يحتويها ان استوعبناها بمنطق الأفلام العربية السيئة التي تهاجمنا كثيراً بتفاهتها.
الفيلم سهل وبسيط ويسير بانسياب، رغم أن نصفه الأول بدا لي مملاً ربما لتكرار الحبكة كما ذكرت. بناء وتركيبة الشخصيات لم تكن واضحة جداً ، لكن عند أخذ مدة الفيلم في عين الاعتبار نستطيع تقبل ذلك ، ولربما أرادت نادين لبكي فيلماً واضحاً خالياً من التعقيد يستطيع ايصال الصورة كاملة الى جمهور سينمائي كالجمهور العربي، فاستطاع ان يوازن ما بين محاولة فن سينمائي جاد و تقبل جماهيري . اللمسات الكوميدية وجمال الموسيقى منحه رونقاً جميلاً، وربما في النهاية بيروت تعطي رونقاً خاصاً لكل شئ . فيلم ممتع وجاد وجميل، ليس ناضجاً بما يكفي، فهو محاولة إخراجية أولى، لكنه بالتأكيد أفضل بكثير من العديد من الأفلام العربية، ويبقى يعطينا أملاً في السينما العربية وذوق الجمهور.
إخراج: نادين لبكي
أداء: نادين لبكي، عادل كرم، ياسمين المصري…
الفئة: دراما / كوميديا
مدة الفيلم: 96 دقيقة
لبنان / فرنسا – 2007
جدول مهرجان الفيلم العربي-الفرنسي

لم أجد موقعاً رسمياً للمهرجان، سوى على الفيس بوك، لذا سوف أحاول تزويدكم ببعض المعلومات قريبا.ً
Gummo

Gummo
إخراج : هارموني كورين
تمثيل: جيكوب رينولدز ، نيك ساتون
الفئة: دراما
مدة الفيلم: 89 دقيقة
الولايات المتحدة – 1997
التقييم الشخصي: 5/5
يقول نيتشه: ” اذا أمعنت النظر في الهاوية طويلاً، ستمعن الهاوية النظر فيك بدورها “. ليس سهلاً أن يحدق فيلم ما في هذه ‘الهاوية‘ الانسانية و يمعن النظر فيها بدون خلق أحكام قد تبدو غير منطقية وفي غير محلها تفسد الفيلم بتبريرات وتحليلات أخلاقية ساذجة ومستهلكة. لكن المخرج الأميريكي هارموني كورين في فيلمه ‘Gummo‘ يلعب لعبة سينمائية ذكية عند تناوله موضوع كهذا بالابتعاد عن اطلاق الاحكام بصورة مباشرة وترك الحكم للمشاهد لينظر في هذه الهاوية . بدلاً من بناء درامي واضح ، يبني المخرج فيلمه بالابتعاد عن الحبكة التقليدية الهوليوودية، تاركاً الأحداث واللقطات تدور في دائرة واضحة المعالم ليست لها بداية ولا نهاية .
مرت فترة ليست ببسيطة لم اشعر بها بالقرف والاشمئزاز مثلما حصل معي عندما شاهدت هذا الفيلم. الفيلم مثير للاشمئزاز الى درجة أني نظرت بعيداً عن الشاشة عدة مرات. لكن القرف في الفيلم لم يكن نتيجة مشاهد بصرية دموية، بل ازعاج وضجيج مرئي يرصد حالات للانسان وهو في قمة عنفه وجهله. يرصد الفيلم حياة مجموعة من الأميريكيين البيض (الوايت تراش) كما يطلقون عليهم، في بلدة زينيا التابعة لولاية أوهايو عقب الاعصارالذي ضربها في منتصف السبعينات من القرن الماضي، وترك أثراً مادياً ونفسياً على سكانها. لا أريد الحديث أكثر عن أحداث الفيلم، فلست بصدد تحليله هنا .الفيلم مستقل، وقد تم تصويره في 20 يوماً بكلفة 1.3 مليون دولار، وربعه مرتجل. استخدم كورين موسيقى ‘Burzum‘ ذات البعد الفلسفي العدمي، فجائت الموسيقى مساهمة في تأكيد نظرة العبث على الشخصيات. فيلم جميل ومزعج يستحق التقدير بشدة.
سينما غير شكل
بدأ المخرج سهيل الياس في تصوير البرنامج التلفزيوني سينما غير شكل الذي يتناول قضايا ومواضيع ومفاهيم السينما العربية الجديدة المغايرة والتي نالت إعجاب النقاد في العديد من المناسبات والمهرجانات السينمائية الدولية .
تتكيء فكرة البرنامج الذي استهل أولى حلقاته بالفيلم الروائي السوري المعنون ترحال للمخرج ريمون بطرس ( الطحالب و حسيبة ) بدعوة المخرج إلى الأستوديو ومناقشته في نواح جمالية وفكرية حول الفيلم الذي يكون قد جرى عرضه مسبقا أمام حضور متخصص ومهتم بهذا النوع من الأفلام وأغلبيته مكون من أولئك الشباب الدارسين في معاهد وكليات تعنى بالصناعة السينمائية .رائع جداً.
ذكريات سينمائية
حين أحاول البحث في ذاكرتي عن أول فيلم شاهدته، عن لقطة معينة ، لا أتذكر سوى فيلم ‘رامبو‘ لسيلفيستر ستالوني. لا أذكر من الفيلم شيئاً، أو بالأحرى، لا أستطيع استرجاع تلك الصورة ذات النظرة الشخصية التي أرى فيها نفسي وأنا أشاهد الفيلم أو أياً من لقطاته. فقد كان عمري على ما أظن أربع سنوات، وكل ما أذكره هو اجتماع العائلة أمام شاشة التلفزيون الكويتي وكلمة ‘رامبو‘ تتشكل صوتياً في أذني. حتى الى الآن لم أشاهده مرة أخرى، مع انه متوافر في كل مكان. لا أدري لماذا بالضبط.
ربما لم يكن الفيلم هو الفيلم نفسه، قد تكون ذاكرتي هي التي تجلبه. لكن الفيلم الذي يبقى محفوراً في ذاكرتي منذ أيام الطفولة، أي في سن الخامسة والسادسة وما بعدهما، هو فيلم ‘صوت الموسيقى‘ من اخراج روبرت وايز وأداء الرائعة جولي آندروز، والى هذا اليوم، لا أزال أملك النسخة التي كنت أشاهدها على شريط الفيديو القديم.
أحب السينما والأفلام منذ طفولتي، لكن لم أدرك ما معنى الفن السينمائي وصناعة الفيلم كفن راقي الا في سنوات المراهقة المتأخرة، وتحديداً في سن السادسة عشر، عندما اكتشفت صدفة منتدى للسينما، وبدأت أقرأ وأشارك فيه بمشاركات بسيطة تفتقر الى وعي شديد وأحياناً كنت أنقل بدون ذكر المصدر، لكن تشجيع الأعضاء فيه دفعني الى البحث والمعرفة أكثر.
أذكر انه في سنوات الطفولة، كنا نذهب الى منزل احدى قريباتنا، وكان هناك شبه مكتبة تضم العديد من شرائط الفيديو، الكثير منها أفلام، وكان ابن عمة أمي محباً للسينما أيضاً، وكان يحضر كل جديد ونشاهده في بعض مرات اجتماع العائلة. أذكر في أحد المرات، وربما كان عمري لا يتجاوز العاشرة انه قمت بأخذ شريط فيديو من تلك المكتبة لأشاهده في المنزل، وشاهدته وكان فيلم رعب تأثرت به جداً، لأعرف فيما بعد انه تحفة ستانلي كيوبريك ‘The Shining‘ من بطولة جاك نيكلسون. ولا زلت أحتفظ بهذا الشريط أيضاً على ما أظن. لكن كعادة الأطفال في تلك السن، كنت مدمناً على أفلام ‘الكراتيه‘ الصينية والكونغ فو وأفلام الآكشن وخصوصاً فان دام و جاكي تشان، وكل جديد كنت أحضره من ‘فيديو المحتسب‘ في شارع الجاردنز وأحياناً من ‘الحزام الأزرق‘ . أصدقائي كانوا دائماً يجلبون أفلام الرعب الثمانينية مثل ‘Evil Dead‘ وغيره، وأذكر اني تأثرت جداً بفيلم ‘The Terminator 2‘ الذي شاهدته قبل جزءه الأول.
لكن نظرتي تلك بدأت تتغير تدريجياً عند أيام حمى ‘Titanic‘ العالمية، وقد كنت أعتبره أفضل فيلم ‘في التاريخ‘، الى أن جاء يوم شاهدت فيه برنامجاً سينمائياً كان على ما أذكر على محطة ‘زين‘ الشبابية التابعة لتلفزيون المستقبل، واستعرضوا فيه أهم وأسوأ الأفلام لتلك السنة، وقامت احدى المقدمات بذكر أسوأ فيلم لديها لتلك السنة، وكان ‘Titanic‘، فاندهشت جداً، أو انصعقت ، فكيف يكون أسوأ فيلم والناس يشاهدوه عشرات المرات وحقق أفضل الأرباح في تاريخ السينما وقتها، وقصته العبقرية والمؤثرات الخاصة؟ لم أكن أدري وقتها أن معظم الناس ‘حمير‘ (وآسف على هذه العبارة، لتعصبي السينمائي الشديد) في التذوق السينمائي وقد كنت منهم، وحتى الى الآن هناك بعض الغباش ‘الحميري‘ عند مشاهدتي لبعض الأفلام، اضطرني هذا للبحث أكثر واكتشاف السينما كفن جمالي والنظر الى ما وراء المؤثرات الخاصة والقصص الهشة.
من خلال المنتديات السينمائية تعرفت على العديد من الأفلام والمخرجين الذين لم أكن أسمع عنهم من قبل، والفرصة قليلة ان لم تكن معدومة لمشاهدتها، اذ كنت وقتها في الرياض، ولا يوجد الكثير من نوعية الأفلام تلك في الأسواق. وكنت أكتب قوائم بأسماء الأفلام التي أنوي مشاهدتها حين تأتي الفرصة، وكان هناك العديد من القوائم، وتصل أحياناً الى أكثر من خمسمئة فيلم، شاهدت معظمها الآن بعد فترة طويلة من الحرمان والبحث والترقب. وتطورت معرفتي من خلال المنتديات، وكنت أقرأ وأكتب عن حركات سينمائية وأفلام ومخرجين لم أشاهد منها الا فيلماً واحداً أو اثنين وأحيانا ولا فيلم، وأناقش في المواضيع، ونقلت هذه المعرفة الى أصدقائي وأخذت اجادلهم في نوعية الأفلام التي يشاهدونها وأنها أفلام ‘تجارية‘ لا علاقة لها في الفن. طبعاً كنت أواجه بالاستهزاء، فأنزعج وأعود الى عالم المنتديات لأقرأ وأناقش وأتفاعل مع الأعضاء والأصدقاء الافتراضيين. كانت أياماً جميلة، أعوض فيها عدم توفر الأفلام التي أريد ان أشاهدها بجمع المقالات والمراجعات التي كتبت عنها، وبعض الصور واللقطات والبوسترات، على أمل أن أشاهدها في المستقبل، وهو ما حدث وما زال يحدث، وتبقى متعة الانتظار ولهفة البحث عن فيلم ما والجلوس أمام شاشة السينما أو التلفزيون أو شاشة الكمبيوتر، لأنتقل الى عالم آخر فني لا مثيل له بمتعتي الطفولية نفسها.

