كافكا على الشاطئ
” رجل عجوز يجيد محادثة القطط. أسماك تهطل من السماء. جنود يعيشون في غابة منذ الحرب العالمية الثانية ، حجر سحري قد يقود الى خراب العالم أو خلاصه…”
- من مقدمة الطبعة العربية
إنتهيت قبل عدة أيام من قراءة رواية الكاتب الياباني هاروكي موراكامي الغريبة ‘كافكا على الشاطئ‘ ، ولربما لا يكون كافياً وصف الرواية بالغريبة ، بل هي تتعدى هذا المصطلح لتشمل السريالية والميتافيزيقيا ، وهي بجمعها هذه المصطلحات في صفحاتها التي تشمل أيضاً الأدب والفلسفة والموسيقى والجنس تصبح خلطة عجيبة يقدمها موراكامي من عالمه الى القارئ.
صدرت الرواية عن المركز الثقافي العربي و كلمة ، مترجمة من النص الإنجليزي من قبل إيمان حرزالله في 672 صفحة ، وعلى الرغم من حجمها الكبير ، إلا انها أبقتني مشدوداً أقلب الصفحة تلو الأخرى. والسبب في ذلك بالإضافة الى غرابتها هو انها تتكون من قصتين يسردهما موراكامي بين فصل وفصل محركاً معه عقل القارئ الذي يحاول لاهثاً الربط بين الأحداث المختلفة.
في الفصول الفردية من الرواية التي تدور أحداثها في اليابان ، نتعرف على صبي في الخامسة عشر من عمره ، يقوم بالتخطيط للهرب من منزله وأبيه الى بلدة أخرى ليعيش في مكتبة ، وفي الفصول الزوجية ، نبدأ بقراءة تقارير سرية للجيش الأميركي عن حادثة غريبة تعرض لها مجموعة من الطفال أثناء قيامهم برحلة مدرسية ، إذ فقدوا وعيهم جميعاً في نفس اللحظة. ونبقى هكذا ننتقل من فصل الى آخر ما بين المحورين في سرد عجيب يتطلب قدراً من التفكير.
جو الرواية غريب وقاتم ، وقد يفاجئ القارئ ويقشعر بدنه من فرط الإثارة مع التقدم في الأحداث ، وهو ما حدث معي. لا توجد شخصية تظهر في الرواية إلا ولها عالمها الخاص المثير ، حتى الشخصيات غير الإنسانية ، كالقطط مثلاً التي لها مساحة وافية. يتعثر القارئ ما بين الحلم والحقيقة، وما بين الضحك والإثارة. بالنسبة لي، دائماً ما أقدر الأسلوب السينمائي في الكتابة والسرد، لأنه ينقل القارئ بسلاسة الى عالم الرواية الخاص بصورته الكاملة من غير تشويش. من فرط الإثارة كنت أنسى نفسي أحياناً وعندما أنتبه أتخيل كما لو أنني كنت أشاهد فيلماً سينمائياً أو حلماً واضح الصورة. موراكامي يجيد بالتأكيد هذا الأسلوب ، وعلى الرغم من غرابة أحداث الرواية، إلاَ ان لغته سلسة محافظة على التكوين الأدبي في اللغة وجودة السرد، وهو بالنهاية ما يتميز به موراكامي وسبب شهرته ، البساطة المطلقة في السرد والتعقيد الفظيع أحياناً في الأحداث ، ولهذا السبب أيضاً يواجه انتقادات من القراء الذين لا يفضلون هذا النوع من الروايات ، فلا وجود لحلول مباشرة لألغازه هنا ، بل يضع على عاتق القارئ عبئ التفسير والوصول.
هاروكي موراكامي يعد حالياً أحد أهم الروائيين المعاصرين سواء في اليابان أو العالم ، وكل عمل يصدر له يثير ضجة سواء من ترحيب أو إنتقاد. وبالإضافة الى عدد من الجوائز التي نالها، تم منحه جائزة ‘فرانز كافكا‘ الأدبية من قبل جمعية فرانز كافكا ومدينة براغ على روايته هذه. ولربما يكفي أن يستدل القارئ من إسم كافكا على ما يمكن توقعه من هذه الرواية.
الجيد أنه لدينا ثلاثة أعمال أخرى لموراكامي تمت ترجمتها الى العربية، وهي ‘الغابة النرويجية‘، ‘جنوب الحدود غرب الشمس‘ و ‘سبوتنيك الحبيبة‘ التي كنت قد قراتها سابقاً وكانت محفزاً لى لقراءة ‘كافكا على الشاطئ‘. من الممتاز لو تتم ترجمة بقية أعماله، لكن على ما يبدو هناك مشكلة الترجمة من اليابانية الى العربية ، إذ تترجم رواياته بعد ترجمتها من اللغة الإنجليزية أولاً. فـ‘كافكا على الشاطئ‘ صدرت باليابانية سنة 2002 ، ترجمت الى الإنجليزية عام 2005 ومنها الى العربية سنة 2007، وكذلك الأمر بالنسبة الى ‘سبوتنيك الحبيبة‘ التي صدرت باليابانية سنة 1999، ترجمت الى الإنجليزية عام 2001 ومنها الى العربية سنة 2007 ! وإذا بقي الأمر على هذه الحال ، فهذا يعني أن القارئ العربي عليه الإنتظار خمسة سنوات تقريباً لقراءة أي عمل جديد لموراكامي باللغة العربية!
المهم ، كما يقال، ‘ولا البلاش‘.
عش لفترة أطول
نشرت جريدة الإنديبيندنت البريطانية مقترحاتها للعادات التي يمكن أن تساهم في إطالة حياة الإنسان لفترة أطول :
كن رابحاً : 1.8 سنة
تناول الشوكولاتة السوداء: سنتان
مارس الجنس بكثرة: سنتان ونصف
كن متديناً واحصل على العديد من الأصدقاء: 3 سنوات
قلل من تناول اللحم: 3.6 سنة
كن نشيطاً: 3.7 سنة
إشرب النبيذ: 4 سنوات
خفض ضغط الدم ونسبة الكوليسترول : 4.1 سنة
كن مثقفاً ومارس رياضة الجولف: 5 سنوات
تناول الطعام بصورة صحية: 6.6 سنة
خفض وزنك: 7 سنوات
إبقى متفائلاً: 7.5 سنة
إمتنع عن التدخين: 8 الى 10 سنوات
تزوج: 10 سنوات (للرجال)
كن سعيداً: 10+ سنوات
غير نمط حياتك: 14 سنة
كن غنياً وعش في الحي المناسب: 20 سنة
شكراً عماد حجَاج
كاريكاتير عماد حجاج اليوم في جريدة الغد جاء مصيباَ تماماَ ، وكما يقال في العامية ‘على الوجع‘ . لكن هذا لم يمنع بعض القرَاء الذين لم يعتبروا ولم يفهموا الموضوع الى الآن من تثبيت تهمة الجهل والتخلف الذي نعاني منه ببعض التعليقات الغبية. شكراً عماد.
المشهد – ينال جائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي

فاز الفيلم القصير ‘ المشهد‘ من إخراج رفقي عساف وحازم البيطار وهو من إنتاج تعاونية عمَان للأفلام بجائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل فيلم روائي قصير في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في أبو ظبي ، وتبلغ قيمة الجائزة 75 ألف دولار.
الفيلم هو دراما من لقطة واحدة عن قناص اسرائيلي مكلف بمهمة بمراقبة لأحد الفدائيين بغرض تصفيته ، ينشغل بمتابعة إمرأة ورجل فلسطينيين في العمارة المقابلة له. الفيلم يتميز بجو الإثارة والترقب وخصوصاَ لمحاولة استكشافه نفسية الحرب والقتل بمفاهيمها وأخلاقياتها وعبثها.
الفيلم كان قد فاز أيضاً بجائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان الفيلم العربي الفرنسي في عمَان ، وهذا الفوز الجديد يثبت أن هناك سينما مستقلة محلية جادة قادرة على التنافس عالمياً بجودتها. ألف مبروك لحازم ورفقي والى الأمام دائماً.
ديوان محمود درويش الأخير…قريباً
” انهار أحمد درويش.كانت المرة الأولي التي يخطو فيها إلي شقة شقيقه الراحل محمود درويش في غيابه.
جلس يلتقط أنفاسه، ويغالب حزنه علي أقرب مقعد. لم يكن وحده، كان بصحبته، الروائي إلياس خوري، والفنان مارسيل خليفة، وصديقه الأردني غانم زريقات، وصديقه الآخر علي حليله الذي صحبه في رحلة أمريكا. كان الجميع يبحثون عن القصائد الأخيرة التي تركها محمود، ولم يقرأها أحد.
وبالفعل ، ترك درويش ديوانه مكتملا، وكأنه كان يشعر بالغياب، كان يشعر بالفعل أنه راحل، رتب قصائد ديوانه كما أراد: ” لاعب النرد ” ، ” إلي محطة قطار سقط عن الخريطة” ، ” سيناريو أخير” … هذه هي القصائد التي نشرها درويش في شهوره الأخيرة، هناك أيضا قصائد أخري لم تنشر ولم يطلع عليها أحد: ” في بيت نزار قباني” ، ” إميل حبيبي” ، مجموعة من الغزليات القصيرة، ومخطوط لقصيدة أخيرة تركها …
غانم زريقات العارف بمحمود أصر: لابد أن يكون محمود قد كتبها ونسقها كما اعتاد”..في الأدراج بالفعل القصيدة مكتوبة، ومنسقة كما اعتاد صاحب ” لماذا تركت الحصان وحيدا” … من خمس وعشرين صفحة، تفوق جمالا ” لاعب النرد” حسب تعبير من قرأها ..ولكنها غير مكتملة. في صفحتها الأخيرة كتب درويش: ” لا أريد لهذه القصيدة أن تكتمل.. وأتمني أن يأتي شاعر شاب من بعدي ليكملها”… هذه مفاجأة محمود في ” غيابه”…..
أخذ إلياس الديوان ليعطيه لدار رياض الريس، وعندما علمت شخصيات من السلطة الفلسطينية طلبت تأجيل نشر الديوان إلي الذكري الأولي للشاعر، في مفارقة غريبة ومثيرة للنقاش، ولكن أمام إصرار الأصدقاء علي استعجال نشر الديوان تقرر أن ينشر خلال الأيام القادمة..ويتبقي فقط عنوانه. البعض اقترح أن يكون العنوان ” لاعب النرد” ..ولكن آخرون يرون أن آخر ما كتب درويش من قصائد هي الأجمل علي الإطلاق..ولأنه لم يضع لها عنوانا فيجب تسميه الديوان : ” قصيدة غير مكتملة”…
جمع أحمد في زيارته لشقة شقيقه كل ما ترك من أوراق ومخطوطات سيعمل علي فرزها الأيام القادمة، لتحديد ما يصلح منها للنشر، كما جمع أيضا ما حصل عليه درويش من جوائز ونياشين استعدادا لإقامة متحف يضم مقتنياته الشخصية، واغلق عليها الشقة. “
ثلاثة أفلام قصيرة لآن ماري جاسر

Annemarie Jacir, photo by Stephen Freiheit, philistinefilms.org
سيتم عرض ثلاثة أفلام قصيرة من من إخراج الشاعرة والمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر في دارة الفنون في عمَان ، في الثامن والعشرين من أكتوبر . الأفلام هي:
بعض الفتات للعصافير
28 دقيقة
2005
ناطق باللغة العربية والفرنسية ومترجم للإنجليزية
كأننا عشرون مستحيلاً
17 دقيقة
2003
للتوضيح : ومن ثم حرق للرماد
6 دقائق
2005
ناطق باللغة الإنجليزية
العروض تبدأ في السادسة والنصف مساءً.
لمن لا يدري ، تعد آن ماري جاسر أحد أبرز وجوه السينما الفلسطينية المستقلة ، تعمل في السينما منذ عام 1994 ، ككاتبة ومحررة ومخرجة لعدد من الأفلام التي حازت على العديد من الجوائز ، أبرزها الفيلم الروائي “ملح هذا البحر” الذي عرض في مهرجان كان السينمائي هذا العام ، وتم ترشيحه للتنافس على ترشيحات جوائز الأوسكار كأفضل فيلم اجنبي.
للمزيد عن آن ماري جاسر:
مسلسل “الإجتياح” الأردني يترشح لجائزة الأيمي العالمية
ذكرت (AFP) ان مسلسل الإجتياح من إنتاج المركز العربي ، قد تم ترشيحه عن فئة المسلسلات الطويلة في مسابقة جوائز الإيمي العالمية (هذه النسخة من الأيمي لا تحتوي على الأعمال الأميركية) .
محمد طمليه
حزنت لوفاة الكاتب والصحفي الأردني محمد طمليه ، لكن يبدو أن الجميع كان يتوقع هذا ، لأنه عانى كثيراً في السنوات الماضية مع المرض الخبيث ، وكان أحياناً ينقطع عن عاموده في صحيف العرب اليوم ، يكون خلالها يتعالج في مدينة الحسين الطبية.
قرائتي لكتابات محمد طمليه لم تكن من فترة بعيدة ، بل فقط منذ حوالي سنتين ، أثناء مهرجان أيام عمَان المسرحية ، حيث كانت له فقرة إلقاء ساخرة أضحكتنا كثيراً ، وفيها إكتشفت سحر كتابته.
محمد طمليه يكتب بصورة بسيطة جداً ، وميزته أنه يعزف على نغم الشارع اليومي ، يبقى مع الناس البسطاء ويشاركهم همومهم التي هي همَه أيضاً ، فيطل بلغة عامية ساحرة بسيطة ، مضحكة جداً ولكنها لاذعة “خادشة للحياد العام” قاسية النقد لمن يحسن القراءة تحت السطور ، في إنتقاده لذاته وللمجتمع وللعالم بأسره ، لكنها لا تخلو من مساحة تأملية وجودية.
قلب محمد طمليه واسع جداً ورحب ، لا يتردد بالسلام على معجبيه الذين لا يعرفهم بحرارة قد تفاجئهم ، وعلى أصدقائه القدامى الذين يقذفهم بالسباب المضحك فيضحكون معه ، حتى عندما أقيم حفل توقيع لكتابه الأخير ‘إليها بطبيعة الحال‘ ، فكان أقرب الى إجتماع عائلي منه الى حفل توقيع ، مع أكل الكعك والفول والفلافل والبيض المشوي ، طقس إحتفالي عائلي كامل الصورة.
محمد طمليه الذي ليس من الضروري أن تتفق معه لتعجب بكتاباته وأسلوبه ، لم ينل تلك الشهرة الواسعة في عالمنا العربي ، وللأسف ، وكعادتنا نحن العرب أن نحتفل بالمبدعين بعد موتهم ، يبدو أنه حان موعد إلقاء مزيد من الضوء عليه وعلى تجربته ، والإهتمام بإعادة طبع كتبه السابقة التي من الصعب ان تجدها الآن في الأسواق ،فهو يستحق ذلك بالتأكيد.
” آخر الأسبوع ، وآخر حديث عن الإصابة….
المسألة مرتبطة بـ ((الرزنامة)) : لا وقت للوقت )) – قالها محمود درويش ، وأنا أؤيد: بالفعل ، ((لا وقت للوقت)).
((سماكة الرزنامة)) لا تعني شيئاً. أو أنها ((رزنامة)) من ورقة واحدة ، لا يظهر فيها تاريخ واسم اليوم ، ولكن يوجد فراغ تكتب أنت فيه ((حكمة اليوم)). فتكتب : ((لا وقت للوقت)) .
بقي أن تمطر : ان يؤذن بدء الشتاء . أن توقد الشعلة ، ويقص راعي الحفل الشريط – على ان لا يكون الشريط هو لساني . ((أنشودة المطر)) . ((عيناك غابتا نخيل ساعة السحر . أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر. أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟ وكيف تنشج المزاريب اذا انهمر؟)) . و((الجلوغوز)) يتساقط قطرة قطرة ، ويسري عبر ((انبوب بلاستيكي)) في قنوات تشمل طل جسدي : يغذيني ، فأنمو على سفح ((دحنوناً )) و(نسرينا)) ، وزهراً برياً عطرياً نفرك الكفين به قبل أن نلامس وجه الحبيبة : زادني المرض حباً لها . وصدقاً ، زادني المرض حباً للناس ، وللبلد ، ولكل ما هو بسيط ونظيف وصادق وحميم.
مهلاً ، وأرجو ان لا يكون مفهوماً من كلامي انني أتنازل عن مواصفاتي كرجل أحمق وأرعن وطائش ، أبداً – فهذه ثوابت ، وخذوا وعداً مني ان أواظب على مزاولة ((محمد طمليه)) ، ولكن بصدق اكثر هذه المرة.
بقي أن تمطر ، لنغتسل . “
- محمد طمليه









