إبتعدوا عن كتبي !
” أحمق من يعير كتابا وأحمق منه من يعيده “
- مثل عربي.
مكتبتي ، أو خزانتي بالأحرى ، مليئة بالكتب عن آخرها ، وهو ما يثير تساؤل العديد من الأصدقاء الذين ما أن يدخلوا غرفتي وتذهب أعينهم الى الخزانة ، حتى يثيرهم هذا المنظر إثارة إستفهامية مع علامة تعجب فوق الرأس.
تبدأ الأسئلة ، وهي دائماً مكررة:
لماذا لديك كل هذه الكتب؟
هل قرأت كل هذه الكتب؟
ماذا تفعل بكل هذه الكتب؟
هل تستفيد من كل هذه الكتب؟
هل تستطيع تذكر كل ما قرأته؟
وغيرها…
الذي أستغربه دائماً وأستنكره أن ينزعج أحدهم من الخزانة ، فلا أدري ما هو الغريب في أن يمتلك أحد ما كميات كبيرة ، وهي في نظري ليست كبيرة أبداً ، لكن بالنسبة الى بعض أصدقائي الذين يحاولون قراءة كتاب كل ثلاثة سنوات فهو شئ هائل وإنجاز بشري عظيم.
لكن بعض الأصدقاء يثيرهم هذا المنظر ويطلبون إستعارة كتاب ، وإعارة كتاب بالنسبة لي مصيبة عظيمة وطامة كبرى الا لمن أثق بهم بشدة وأعرف أنهم يقرؤون مثلي ويستطيعون الحفاظ على الكتاب من التمزيق والإهانة والزيت والزعتر ، وقد حصلت عدة مرات أن أعرت كتاباً الى أحد ما ‘ليجرب‘ أن يقرأ ، وينتهي بالكتاب إما بالضياع مثلما حصل مع طبعة عربية أولى لرواية ‘الجياد الهاربة‘ ليويكو ميشيما لم أستطع إيجادها الى الآن لا عند صديقي ولا في السوق ، أو يعود الكتاب بغلاف وصفحات ‘مجعلكة‘.
أحياناً أستسلم للمطالب من نوع (أعطيني كتاب خليني أجرب أقرأ) وأقول في نفسي ربما كانت فاتحة خير للبني آدم ، ويصبح عندنا في المستقبل مثقف أو مثقفة ، فأستعد لهذه الصفقة ، أن أعير كتاباً وفي المقابل يرجع لي سليماً معافى ، ويأتي السؤال الخالد البغيض ‘أعطيني كتاب حلو‘ ، طبعاً حلو كلمة ليس لها تفسير أو معنى عند السائل ، ويجب علي أنا فك طلاسمها وأختار كتاباً ينال الإعجاب ، وهو أمر صعب جداً ، لأنه أحياناً أقوم بإعارة كتاب رائع جداً فلا يعجب القارئ الذي يكون ‘نقده‘ هو “مو حلو ،مش فاهم شي!” مثلما حصل معي عندما قمت بإعارة ‘اللجنة‘ لصنع الله إبراهيم (لم يرجع الى الآن) ، فتنتابني نوبة صرع داخلي. الآن لا أعير الا الكتب التي لا تعجبني أو غير المهمة بالنسبة لي ، فأريح وأستريح.
الحل صعب لهذه المشكلة طالما عندي كتب و أستقبل بعض الأصدقاء الفضوليين الذين يعتبرون القراءة شيئاً من التاريخ ، لكنني مع الوقت أخذت أستخدم أسلوب الوقاحة المباشر عند الطلب ، وهي الكلمة الخالدة ، ‘لا‘ .
أنا كمان بطلت أعير حدا كتب إلا إذا كان شخص ثقة 100%.
صحيح جدا.
ليس لدي مكتبة ، هي مجرد رفين من قصص و روايات و محاولة هزلية لثقيف الجمجمة.
لكني أشعر بغصة في حلقي اذا ما أضعت أي كتاب. و غصة اكبر كلما سمعت امي تهدد أن كفانا كتبا . شو اجانا من الكتب.
غريب هالمثل. و الأغرب انو عربي!!
وانا اذا بستعير كتاب صعب ارجعه ونفسي ما بتطاوعني انو يرجع ….
سلامات يزن
لك عندي كتاب “مصائر الغبار” في انتظار ان نلتقي لاعيده لك…