محمد طمليه
حزنت لوفاة الكاتب والصحفي الأردني محمد طمليه ، لكن يبدو أن الجميع كان يتوقع هذا ، لأنه عانى كثيراً في السنوات الماضية مع المرض الخبيث ، وكان أحياناً ينقطع عن عاموده في صحيف العرب اليوم ، يكون خلالها يتعالج في مدينة الحسين الطبية.
قرائتي لكتابات محمد طمليه لم تكن من فترة بعيدة ، بل فقط منذ حوالي سنتين ، أثناء مهرجان أيام عمَان المسرحية ، حيث كانت له فقرة إلقاء ساخرة أضحكتنا كثيراً ، وفيها إكتشفت سحر كتابته.
محمد طمليه يكتب بصورة بسيطة جداً ، وميزته أنه يعزف على نغم الشارع اليومي ، يبقى مع الناس البسطاء ويشاركهم همومهم التي هي همَه أيضاً ، فيطل بلغة عامية ساحرة بسيطة ، مضحكة جداً ولكنها لاذعة “خادشة للحياد العام” قاسية النقد لمن يحسن القراءة تحت السطور ، في إنتقاده لذاته وللمجتمع وللعالم بأسره ، لكنها لا تخلو من مساحة تأملية وجودية.
قلب محمد طمليه واسع جداً ورحب ، لا يتردد بالسلام على معجبيه الذين لا يعرفهم بحرارة قد تفاجئهم ، وعلى أصدقائه القدامى الذين يقذفهم بالسباب المضحك فيضحكون معه ، حتى عندما أقيم حفل توقيع لكتابه الأخير ‘إليها بطبيعة الحال‘ ، فكان أقرب الى إجتماع عائلي منه الى حفل توقيع ، مع أكل الكعك والفول والفلافل والبيض المشوي ، طقس إحتفالي عائلي كامل الصورة.
محمد طمليه الذي ليس من الضروري أن تتفق معه لتعجب بكتاباته وأسلوبه ، لم ينل تلك الشهرة الواسعة في عالمنا العربي ، وللأسف ، وكعادتنا نحن العرب أن نحتفل بالمبدعين بعد موتهم ، يبدو أنه حان موعد إلقاء مزيد من الضوء عليه وعلى تجربته ، والإهتمام بإعادة طبع كتبه السابقة التي من الصعب ان تجدها الآن في الأسواق ،فهو يستحق ذلك بالتأكيد.
” آخر الأسبوع ، وآخر حديث عن الإصابة….
المسألة مرتبطة بـ ((الرزنامة)) : لا وقت للوقت )) – قالها محمود درويش ، وأنا أؤيد: بالفعل ، ((لا وقت للوقت)).
((سماكة الرزنامة)) لا تعني شيئاً. أو أنها ((رزنامة)) من ورقة واحدة ، لا يظهر فيها تاريخ واسم اليوم ، ولكن يوجد فراغ تكتب أنت فيه ((حكمة اليوم)). فتكتب : ((لا وقت للوقت)) .
بقي أن تمطر : ان يؤذن بدء الشتاء . أن توقد الشعلة ، ويقص راعي الحفل الشريط – على ان لا يكون الشريط هو لساني . ((أنشودة المطر)) . ((عيناك غابتا نخيل ساعة السحر . أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر. أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟ وكيف تنشج المزاريب اذا انهمر؟)) . و((الجلوغوز)) يتساقط قطرة قطرة ، ويسري عبر ((انبوب بلاستيكي)) في قنوات تشمل طل جسدي : يغذيني ، فأنمو على سفح ((دحنوناً )) و(نسرينا)) ، وزهراً برياً عطرياً نفرك الكفين به قبل أن نلامس وجه الحبيبة : زادني المرض حباً لها . وصدقاً ، زادني المرض حباً للناس ، وللبلد ، ولكل ما هو بسيط ونظيف وصادق وحميم.
مهلاً ، وأرجو ان لا يكون مفهوماً من كلامي انني أتنازل عن مواصفاتي كرجل أحمق وأرعن وطائش ، أبداً – فهذه ثوابت ، وخذوا وعداً مني ان أواظب على مزاولة ((محمد طمليه)) ، ولكن بصدق اكثر هذه المرة.
بقي أن تمطر ، لنغتسل . “
- محمد طمليه


لماذا فقدنا مدونة شاكر نواصره ، ولماذا لم ينشر شاكر نواصره أي شيْ منذ أكثر من عام ونصف مهو السبب هل مات اكر نواصره أيضاً ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!
لو كان محمد طميلة على قيد الحياة لسالته التالي
ما الذي يدفع ربيع هديب ان يكون جالسا على جسر رغدان الساعة الخامسة صباحا
ممسكا بيده احد كتابات محمد طميلة و يقراها بتمعن و يمتنى ان يناقش محمد بما كتب و ما لم يكتب
اظن انه لن يسمعني
لكنك ستبقى……….