ضجيج

محمد طمليه

Posted in ضجيج by Yazan Ashqar on أكتوبر 13, 2008

حزنت لوفاة الكاتب والصحفي الأردني محمد طمليه ، لكن يبدو أن الجميع كان يتوقع هذا ، لأنه عانى كثيراً في السنوات الماضية مع المرض الخبيث ، وكان أحياناً ينقطع عن عاموده في صحيف العرب اليوم ، يكون خلالها يتعالج في مدينة الحسين الطبية.

قرائتي لكتابات محمد طمليه لم تكن من فترة بعيدة ، بل فقط منذ حوالي سنتين ، أثناء مهرجان أيام عمَان المسرحية ،  حيث كانت له فقرة إلقاء ساخرة أضحكتنا كثيراً ، وفيها إكتشفت سحر كتابته.

محمد طمليه يكتب بصورة بسيطة جداً ، وميزته أنه يعزف على نغم الشارع اليومي ، يبقى مع الناس البسطاء ويشاركهم همومهم التي هي همَه أيضاً ، فيطل بلغة عامية ساحرة بسيطة ، مضحكة  جداً ولكنها لاذعة “خادشة للحياد العام” قاسية النقد لمن يحسن القراءة تحت السطور ، في إنتقاده لذاته وللمجتمع وللعالم بأسره ، لكنها لا تخلو من مساحة تأملية وجودية.

قلب محمد طمليه واسع جداً ورحب ، لا يتردد بالسلام على معجبيه الذين لا يعرفهم بحرارة قد تفاجئهم ، وعلى أصدقائه القدامى الذين يقذفهم بالسباب المضحك فيضحكون معه ، حتى عندما أقيم حفل توقيع لكتابه الأخير ‘إليها بطبيعة الحال‘ ، فكان أقرب الى إجتماع عائلي منه الى حفل توقيع ، مع أكل الكعك والفول والفلافل والبيض المشوي ، طقس إحتفالي عائلي كامل الصورة.

محمد طمليه الذي ليس من الضروري أن تتفق معه لتعجب بكتاباته وأسلوبه ، لم ينل تلك الشهرة الواسعة في عالمنا العربي ، وللأسف ، وكعادتنا نحن العرب أن نحتفل بالمبدعين بعد موتهم ، يبدو أنه حان موعد إلقاء مزيد من الضوء عليه وعلى تجربته ، والإهتمام بإعادة طبع كتبه السابقة التي من الصعب ان تجدها الآن في الأسواق ،فهو يستحق ذلك بالتأكيد.

” آخر الأسبوع ، وآخر حديث عن الإصابة….
المسألة مرتبطة بـ ((الرزنامة)) : لا وقت للوقت )) – قالها محمود درويش ، وأنا أؤيد: بالفعل ، ((لا وقت للوقت)).

((سماكة الرزنامة)) لا تعني شيئاً. أو أنها ((رزنامة)) من ورقة واحدة ، لا يظهر فيها تاريخ واسم اليوم ، ولكن يوجد فراغ تكتب أنت فيه ((حكمة اليوم)). فتكتب : ((لا وقت للوقت)) .

بقي أن تمطر : ان يؤذن بدء الشتاء . أن توقد الشعلة ، ويقص راعي الحفل الشريط – على ان لا يكون الشريط هو لساني . ((أنشودة المطر)) . ((عيناك غابتا نخيل ساعة السحر . أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر. أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟ وكيف تنشج المزاريب اذا انهمر؟)) . و((الجلوغوز)) يتساقط قطرة قطرة ، ويسري عبر ((انبوب بلاستيكي)) في قنوات تشمل طل جسدي : يغذيني ، فأنمو على سفح ((دحنوناً )) و(نسرينا)) ، وزهراً برياً عطرياً نفرك الكفين به قبل أن نلامس وجه الحبيبة : زادني المرض حباً لها . وصدقاً ، زادني المرض حباً للناس ، وللبلد ، ولكل ما هو بسيط ونظيف وصادق وحميم.

مهلاً ، وأرجو ان لا يكون مفهوماً من كلامي انني أتنازل عن مواصفاتي كرجل أحمق وأرعن وطائش ، أبداً – فهذه ثوابت ، وخذوا وعداً مني ان أواظب على مزاولة ((محمد طمليه)) ، ولكن بصدق اكثر هذه المرة.

بقي أن تمطر ، لنغتسل . “

- محمد طمليه

3 تعليقات

Subscribe to comments with RSS.

  1. محمد said, on يناير 10, 2009 at 9:48 م

    لماذا فقدنا مدونة شاكر نواصره ، ولماذا لم ينشر شاكر نواصره أي شيْ منذ أكثر من عام ونصف مهو السبب هل مات اكر نواصره أيضاً ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!

  2. ربيع هديب said, on أبريل 15, 2009 at 10:15 م

    لو كان محمد طميلة على قيد الحياة لسالته التالي
    ما الذي يدفع ربيع هديب ان يكون جالسا على جسر رغدان الساعة الخامسة صباحا
    ممسكا بيده احد كتابات محمد طميلة و يقراها بتمعن و يمتنى ان يناقش محمد بما كتب و ما لم يكتب
    اظن انه لن يسمعني

  3. هلا said, on أكتوبر 7, 2009 at 8:54 م

    لكنك ستبقى……….


اترك رد