ذاك الفخار الذي تشعر به وانت تقف في حضرة كاتب ومثقف بحجم الراحل الطيب صالح. وهو كأسمه طيب فعلا، شعرت بذلك وانا احادثه عبر الهاتف في السفارة السودانية بعمان، وطال بنا الحديث لاصل في النهاية الى ان يهديني روايته التي لن تتكرر (موسم الهجرة الى الشمال)وعليها اهداؤه بعد ان عرف شغفي بها. بالنسبة لي كقاصة مبتدئة وقتها (1992) كان االاهداء بمثابة جائزة نوبل للأداب .
رحم الله الفقيد ، فمن لساحة الثقافة والرواية بحجم الطيب صالح .
نقول انك في قلوبنا ستبقى وفي ذاكرتنا ستحيا دائما يا من عشت مهاجرا ورحلت مهاجرا.
لكل محبي و عشاق الراحل العبقري يمكنكم متابعة حديث إذاعي مطول أجريته معه منذ سنوات لإذاعة صوت العرب طرح فيه عددا من آراءه الفكرية و الأدبية البرنامج اسمه هذه رؤيتي و يذاع مساء السبت التاسعة و خمس دقائق مساء بتوقيت القاهرة على الموجة الإذاعية 621 AMو على ترددات النايل سات تردد الفضائية المصرية . تحياتي لكم و دعواتي للفقيد بالرحمة و لعشاق فنه بالصبر MOHAMED ABDULAZIZ
الفقيد ( رحمه الله )، لم يكن من النوع الذي تستهويه الأضواء والإعلام، وأعتقد أنه عندما كتب رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” ، لم يكن ينتقم من الآخر كما يقول الكثيرون. بل كان كانت ترنيمة …
كانت خواطر يبثها لنفسه ولأحبابه دون السعي لنيل جائزة أو تكريم من أبناء وطنه أو من الخارج الذي يعيش معه…
لقد كانت إلياذة أخرى
فى اواخر القرن الماضى وبعد أن أكملت قراْءت كل مؤ لفا ت سيدى الطيب صالح كما يحلو لى أن
أسميه التى كنت أعرفها أنزاك . أقبلت بشوق وشغف على قراءت السفر الخالد لسيدى ومولا ى
الامام ابى حامد الغزالى المسمى بأحياء علو م الدين ودهشت أشد الدهشة بما تحتويه هزه المؤلفات من معرفة واسرار وقررت بينى وبين نفسى بأننى سوف أكتفى بها ولن أعدوها الى غيرهاوصبرت على زلك سنوات . حتى وقع بصرى وانا اتجول فى مكتبة جرير بالدوحه على مجموعة
كتب تسمى مختارات الطيب صالح فلن أستطيع مقاومة الحب الاول فى حياتى وقمت بشراء كل المختارات واقبلت على قراتها بنفس النهم لان الاسلوب هو هو رصين ومحبوك وشيق وذاد فيه سيدى الطيب بأنه قام بألتوثيق لنفسة بعض الشىء . الا رحم الله الطيب بقدر ما متع قرائة على أختلاف مشاربهم والوانهم وحنسياتهم فى جميع أنحاء العالم .
ما كنت أعلم قبل دفنك فى الثرى أن الكواكب فى التراب تمور
وما كنت أمل قبت نعشك أن أرى روضه على أيدى الرجال تسير
هذه الابيات رغما” عن بلاغتها ودلا لتها لم تسلينى عن فقدى العظيم فى الطيب
ولا هذا البيت للشاعر القديم أيضا” :-
وما فقد قيس بفقد واحد ولكنه بنيان قوم قد تهدما
وبالفعل قد تهدم بنيان الثقافه والروايه برحيل الطيب صالح . لكن هذا البيت أيضا لم يواسينى فى فقدىالجلل وحزنى العظيم على فراق ميدان القصة والرواية عربيا وعالميا الى قلم الطيب المحايد الفذ . لكننى تزكرت أننى حينما كنت أحذن على موت شخص عزيز فى حياتى كانت أمى لى بالمرصاد قائلة : – ” يا ولدى الرسو ل تحت التراب ” .
متعك الله بالصحة والعافية وطول العمر يا والدتى العزيزه حقا” اذا كان الرجل الذى خلق العالم من
اجله قد وارى التراب جسده الشريف ، فما فى حياة المسلم فقد أكبر من فقده عليه أفضل الصلاة
واتم التسليم . فقد قال سيدنا أنس رضى الله عنه :- ” دخل رسول الله (ص ) المدينه يوم الاثنين
فأضا منها كل شىء ومات يوم الاثنين فا ظلم منها كل شىء ”
وقال سيدنا حسان رضى الله عنه شعرا” :-
وما فقد الماضون مثت محمدا وما مثله حتى القيامة يفقد
حياك الله وابقاك يا اماه فقد أعدت إلى رشدى . فنحن رغم حزننا على رحيل الطيب صالح فأننا
نلتزم ألادب الاسلامى قائلين :- “أن القلب ليحذن وان العين لتدمع وانا على فراقك اشد حزنا” ياطيب “
فى البدء نعزى انفسنا فى فقدنا الجلل لرجل كان له ان يملك كل شئ تتوق اليه نفسه من هذه الدنيا لكنه رحل وهو لا يحمل منها شئ …… سوى حب الناس …….. وتواضع يثير الدهشه …..
لله درك اخى نور الدائم …….. فقد اوفيت وليس ذلك ببعيد عنك فقد رضعت من ادب هذا الاديب الاريب منذ نعومه اظافرك ………..
تمنى الطيب صالح أن يعيش مائتا عام أو ثلاثمائة عام وذلك حينما ساله احذ الصحفين عن ما هو جديده فقال :- ” المساله مسالة وقت وعمر يتقدم ليتنى أستطيع أن اعيش مائتا عام أو ثلاثمائة
عام فهناك كثير من المعارف التى اود أن احصت عليها وهناك الكثير من الاشياء التى اود أن اكتب عنها ”
ومن قبله تمنى واحد العصور وفلتت الدهور ابو الطيب المتنبى أن لو اعطى عمر الامم السابقة وذلك فى الابيات التى يقول فيها :-
سبحان خالق نفسى كيف لذتها *** فيما تراه الناس غاية التعب
وقتى يضيع وعمرى ليت مدتة *** فى غير امته من سالف الامم
أتى الذمان بنوة فى شبيبته ***فسرهم واتينا ه على الهرم
وانا ومنز صغرى كنت اتعجب من الذين يصفون الحياة بانها طويله , ولو اتيح لى أن اتمنى لتمنيت أن اعيش الف عام حتى احصل على كثير من المعارف وحتى اكتب كثيرا” عن صاحبى الطيب وابو الطيب
ولكن الامانى تصبح امانى لا سبيل الاتحقيقها .
وعذانا ايها الرجلين العظيمين اننا من الامة التى تامر بالخير وتنهى عن المنكر . وقد جاء فى الاثر أن الله حينما خلق اللوح والقلم خاطب القلم قائلا” ” اكتب ” قال القلم ” وماذا اكتب ” قال الحق سبحانه وتعالى :- “اكتب ما كان وما يكون الى يوم القيامه ” . فكتب القلم ما كان وما يكون ثم كتب امه نوح من اطاع الله دخل الجنة ومن عصاه دخل النار ثم كتب امه صالح كذلك وامة موسى كذلك
وامة ابراهيم كذلك وامة عيسى كذلك . واراد أن يكتب امة محمد كذلك , فاذا الحق سبحانه وتعالى يخاطب القلم قائلا :- ” تأدب ياقلم ” فنشق القلم من الهيبه ثم قال :- ” وماذا اكتب يا ربى ”
قال :- ” اكتب امة مذنبه ورب غفور ”
فعذانا يا صاحبى اننا من هذه الامه . واننا نتبع لعذا النبى الكريم الحبيب المصطفى , والذى قال عن نفسه :- ” أنا سيد ولد أدم ولا فخر ’ وانا حامل لواء الحمد ولا فخر ، وانا اول من تنشق عنه الارض ولا فخر ، وانا اول من يدخل الجنه ولا فخر . “
رحم الله الطيب صالح بقدر ما قدم لقريته ولاهله ولوطنه السودان ولامته العربيه والاسلاميه والعالم اجمع من ادب راقى ، نفيس قلما يجود به الذمان ثم ماذا لا املك الا ان اقول وارحمتا ه ويا اسفاه ثم يااسفاه …. على اعلامنا السودانى لما يا سادتى لم توثقوا لهذا الراحل العظيم وقد عاش بين ظهرانينا ثمانية عقود وقد ظهر سفره الخالد الى الوجود منذ حوالى الا ربعة عقود ، منذ سنوات وانا اقلب الة التنقل بين قنواتنا سودانيه وعربيه فلا اجد سوى اخبار السياسه وهى اخبار ممله ومكرره لا يلمس
المشاهد فيها غير ضعف وهوان هذه الامة المغلوب على امرها ، او ان تشاهد فتيات كاسيات عاريات ذاع صيتهن فى جميع انحاء الوطن العربى فالكل يعرف من هى هيفا وهبى الصغير والكبير
الجاهل والمثقف وقليلا من يعرف الطيب صالح وقليلا جدا فى الوطن العربى من يعرف العالم الجليل وفلتة الذمان فى علوم اللغة العربيه وغيرها من العلوم البروفسير الطيب عبد الله .وهو الاخر مات مظلوما” من بنى جلدته فى السودان .
الكل يشهد للطيب صالح برصانة الاسلوب وعزوبة الحكى ،وبالسرد الشيق الاخاذ الذى يحلق بك فى سماوات عالية ،والكتابة الممتعة التى تعبر بك مسافات الوقت وساعاته الطوال دون أ ن تدرى .
والكل يشهد له بغزارة الثقافة وعمق التجربة الحياتية الواسعة التى اكتسبها من كثرة التجوال والسفر والاطلاع الواسع على كل انواع المعارف باللغتين العربية والانكليزية.
هذه شهادة العامة من القراء الذين عرفوه من خلال كتاباته ورواياته واسلوبه الرصين المحبوك.
لكن ماذا قال عنه الخاصة من الذين عاشوا معه أو التقوا به أو عرفوه ؟
وماذا قال هو عن نفسه من خلال اللقاءات الكثيره القليله فى ان واحد والتى أجريت معه فى مختلف سبل الاعلام مقرؤة كانت أو مسموعة أو مرئية ؟
كل الذين عرفوا الطيب صالح اجمعوا على وصفه بانه رجل ذو تواضع جم ….. ولعمرى أن صفة التواضع من أعظم الصفات التى يوصف بها المؤ من كامل الايمان …. وقد روى أشياخنا أن سيدى ومولاى العارف بالله الشيخ العبيد ود بدر أنه قال :- ” طرقت كل ابواب الولايه فوجدتها مز حومة الا باب الزل والتواضع والانكسار فلزمته ” وقد سمى نفسه بالعبيد ود ريا وكنى نفسه برميد القنا
وكل ذلك دلاله على الذل والتواضع والانكسار ولله در الشاعر محمود القائل فيه :-
سمى نفسوا حق برميد القنا والذهادة قال هى عين الغنى
ومعنى قول الشيخ السالف الذكر يا رعاك الله انه يمكن الدخو ل الى الولايه عبر ابواب كثيره منه الزهد والذكر الدائم للحق سبحانه وتعالى ومنه الكرم وقضاء حوائج الناس وغير ذلك مما لا نعرفه
من الابواب … اما ان تكون ولى من اولياء الله وتكون متواضع فهذا مما يندر وجوده .
وان تكون طبيبا مشهورا او مهندسا متفوقا او رجل اعما ل ذا مكانة مرموقه او روائيا وناقدا وكاتبا
واديبا وقاصا ذائع الصيت مثل الطيب صالح وتكون متواضعا ويشهد لك الناس بذلك فهذا لعمرى توفيق كبير يستحق الاشادة والوقوف عنده ……
تحياتي للاخوه الكرام الذين ساهمو ا في الكلام عن الاديب الطيب صالح -في هذا الهرم الكبير ونشكر بالاخص —-الاخ نورالدايم الطيب عبد المطلب –هو الذي عرفنا بالطيب صالح /كان كثير الكلام عليه في مجالسنا ووفر لينا كل الكتب التي تتعلق بالاديب الطيب صالح المعروفه لديكم ومن كلامه اتي حضر /الطيب صالح الي الدوحه في محاضره للشاعر /ابو العلاء وكانت لنا فرصه اللقاء من القرب لحضور هذه المحاضره /—–وكان اللقاء الاول والاخير ***ولشاعرنا الرحمه مع الصديقين والشهداء
إلى الذي كانت نبضات قلبه زنادا يقدح في أبصار القراء
إلى الذي كانت قطرات قلمه تقطر في سماء الذاكرة
إلى الذي رافق الماضي وعاش في الحاضر
إلى صاحب الهجرة
إلى صاحب الدومة
الرحمة من ربًّ سميع مجيب
رحمك الله يا طيب القلب
الاخ بكرى ود الكور لك الود كله والثناء كله ، والحب كله والاخوة كلها . وما أجمل الحياة قبل البحث عن لقمة العيش وقبل عبودية ورق الوظائف . تلك الايام الوضئيه الحلوة التى قضيناها بالمعيلق جوار الاهل والاخوة والاحباب حيث كنا نتناول روايات الطيب صالح بالدراسة والتحليل ونحن مازلنا يافعين وصبية صغار ، همنا على غيرنا .
ولكن اعدك يا عذيذى بالرجوع مرة ومرات الى هذا الهرم الشامخ الذى لم يوفى حقه بعد .
اثنى السفير السودانى بنواكشوط كثيرا على أخلاق الطيب صالح ، مشيرا” الى أنه رغم سعة ابداعه وتمرسه الثقافى فقد عاش بسيطا” ، متواضعا”، وكان يحمل قلبا” كبيرا” يتسع لكل الالام والامال ويمتلى بحب الاخرين ، وهو ما جعله يقول ذات مره ” أن الناس عندما ياتون يوم القيامه يحملون الاعمال الصالحة إ لى ربهم ، فان الطيب صالح سيقول ” يا ربى عبدك الطيب صالح جاءك لا يحمل الا المحبة ”
يرحمك الله اخى سيادة السفير المؤ قر الا تدرى ان المحبة هى عين العمل الصالح وذروة سنامة
فما تزوجت النساء الا بدافع المحبة من الرجال ، وما رحم الاطفال واعتنى بهم الا بدافع الرحمه والمحبة من الاباء والامهات ، وما أقبل الناس على الطاعات وتركوا المعاصى الا بدافع المحبه للخالق العظيم وشوقا” الى الى جناتة وفراديسه العليا وما …….وما ……..من اعمال الخير الا بدافع من المحبة .
وذكر رواة السيره المحمدية ، ان صحابة الرسول الكريم عليهم رضوان الله فرحوا فرحا” عظيما” ثلاثة مرات الاولى حينما قتل سيدنا على كرم الله وجهه بسيفه البتار راس الكفر وفارس العرب عمرو بن عبد ود ، والثانيه حينما فتح الرسول العظيم عليه افضل الصلاة واتم التسليم مكة المكرمة وقد كانت حينها معقل للكفار ومصدر تحركهم لمحاربة الرسول واصحابه .
والفرحه الثالثة يوم ان ذكر الرسول الكريم حديثة الشريف ” المرء مع من احب ” حينها هلل الصحابه وكبروا لانهم بهذا الحديث سوف يكونون مع سيدنا رسول الله فى الفدوس الاعلى .
هذا وقد ذكر اشياخنا ان سيدى ومولاى الشيخ العبيد ود بدر قال ” العندو محبه ما خلى الحبة والما عندو محبه ما عندوا الحبه ”
ومعنى قول الشيخ يا رعاك الله أن الذى يمتلى قلبه بالحب الله ولعباده الصالحين لن يترك شيئا”
من العمل الصالح الا ويمنى نفسه به أن لم يكن قد عمله فعلا ” وواقعا” . والذى لا يحب الله ورسوله وعباده الصالحين فكانما اغترف كل السيئات .
وما اجمل من أن اختم بقول الطيب فى روايته مريود او بندر شاة : ” الحياة يا محيميد ما فيها غير حاجتين أثنين الصداقه والمحبة ” .
كنت أحلم أن ألتقي به يوماً من الأيام…
ذاك الفخار الذي تشعر به وانت تقف في حضرة كاتب ومثقف بحجم الراحل الطيب صالح. وهو كأسمه طيب فعلا، شعرت بذلك وانا احادثه عبر الهاتف في السفارة السودانية بعمان، وطال بنا الحديث لاصل في النهاية الى ان يهديني روايته التي لن تتكرر (موسم الهجرة الى الشمال)وعليها اهداؤه بعد ان عرف شغفي بها. بالنسبة لي كقاصة مبتدئة وقتها (1992) كان االاهداء بمثابة جائزة نوبل للأداب .
رحم الله الفقيد ، فمن لساحة الثقافة والرواية بحجم الطيب صالح .
نقول انك في قلوبنا ستبقى وفي ذاكرتنا ستحيا دائما يا من عشت مهاجرا ورحلت مهاجرا.
لكل محبي و عشاق الراحل العبقري يمكنكم متابعة حديث إذاعي مطول أجريته معه منذ سنوات لإذاعة صوت العرب طرح فيه عددا من آراءه الفكرية و الأدبية البرنامج اسمه هذه رؤيتي و يذاع مساء السبت التاسعة و خمس دقائق مساء بتوقيت القاهرة على الموجة الإذاعية 621 AMو على ترددات النايل سات تردد الفضائية المصرية . تحياتي لكم و دعواتي للفقيد بالرحمة و لعشاق فنه بالصبر MOHAMED ABDULAZIZ
أظن أنهم لم يعدوا قادرين على البقاء أكثر ..
ها هم يرحلون تباعا
رحمه الله ,
لم ولن يكون هناك شخصية مشابهة وانني ااسف للتقصير السوداني اتجاه الطيب صالح انا اكثر من معجبة بكتاباته ولكن اختاره الله الى جانبه وايضا هو جاري
بسم الله الرحمن الرحيم
كل نفس ذائقة الموت رحم الله الكاتب الكبير الطيب الصالح وأسكنه فسيح جناته ولم تكن تكفي كلماتي في تابينه لانه أكبر من سطوري
ولانكم ستبقون في ذكرى الزمن والتاريخ اديبا ومفكرا وانسانا ذو حس كبير
انتم السابقون ونحن اللاحقون انا لله وانا اليه راجعون
الشاعر العراقي
حسين يعقوب الحمداني
ان لله و ان اليه راجعون .تبقى فى قلوبنا ايها الطيب الصالح.
رحل عنا النيل الثالث , الرجل الذي مات مظلوما من بني جلدته.
الطيب صالح حقا انه عبقري الرواية العربية وحتى العالمية انه اكبر خسارة للامة العربية هاجر الى ربه وترك لنا موسم الهجرة
رحمة الله ..إن كان قد فارق جسده دنيانا فلم تفارقنا أعمالة وإبداعاته
ولن تهاجر كلاماته أذهاننا ..
أرجوا أن ترسلوا لى أعمالة الكاملة على الأيميل .
الفقيد ( رحمه الله )، لم يكن من النوع الذي تستهويه الأضواء والإعلام، وأعتقد أنه عندما كتب رواية “موسم الهجرة إلى الشمال” ، لم يكن ينتقم من الآخر كما يقول الكثيرون. بل كان كانت ترنيمة …
كانت خواطر يبثها لنفسه ولأحبابه دون السعي لنيل جائزة أو تكريم من أبناء وطنه أو من الخارج الذي يعيش معه…
لقد كانت إلياذة أخرى
رحمك الله أستاذنا وأسكنك فسيح جناته
(الحياة يامحيميد مافيها غير حاجتين اتنين الصداقه والمحبه)بندر شاة(مريود)ص37.38
وانت يالطيب الصالح يشهد العالم بحبك وصداقتك وعبقريتك المتفردة وحبك لوطنك وبنيه
اللهم ياأرحم الراحمين هذا عبدك بين يديك فاكرم نزله واحشرة مع النبيين والصالحين وحسن أولئك رفيقا
موقعه http://eltayebsalih.com
رحم الله الرجل الذى تعلقت به منز نعومة اظافرى وكان يعيش معى فى حلى وترحالى من خلال
كتاباته وارائه وزوقه وانسانيته اللا محدودة
فى اواخر القرن الماضى وبعد أن أكملت قراْءت كل مؤ لفا ت سيدى الطيب صالح كما يحلو لى أن
أسميه التى كنت أعرفها أنزاك . أقبلت بشوق وشغف على قراءت السفر الخالد لسيدى ومولا ى
الامام ابى حامد الغزالى المسمى بأحياء علو م الدين ودهشت أشد الدهشة بما تحتويه هزه المؤلفات من معرفة واسرار وقررت بينى وبين نفسى بأننى سوف أكتفى بها ولن أعدوها الى غيرهاوصبرت على زلك سنوات . حتى وقع بصرى وانا اتجول فى مكتبة جرير بالدوحه على مجموعة
كتب تسمى مختارات الطيب صالح فلن أستطيع مقاومة الحب الاول فى حياتى وقمت بشراء كل المختارات واقبلت على قراتها بنفس النهم لان الاسلوب هو هو رصين ومحبوك وشيق وذاد فيه سيدى الطيب بأنه قام بألتوثيق لنفسة بعض الشىء . الا رحم الله الطيب بقدر ما متع قرائة على أختلاف مشاربهم والوانهم وحنسياتهم فى جميع أنحاء العالم .
قال الشاعر القديم راثيا فقده العظيم :-
ما كنت أعلم قبل دفنك فى الثرى أن الكواكب فى التراب تمور
وما كنت أمل قبت نعشك أن أرى روضه على أيدى الرجال تسير
هذه الابيات رغما” عن بلاغتها ودلا لتها لم تسلينى عن فقدى العظيم فى الطيب
ولا هذا البيت للشاعر القديم أيضا” :-
وما فقد قيس بفقد واحد ولكنه بنيان قوم قد تهدما
وبالفعل قد تهدم بنيان الثقافه والروايه برحيل الطيب صالح . لكن هذا البيت أيضا لم يواسينى فى فقدىالجلل وحزنى العظيم على فراق ميدان القصة والرواية عربيا وعالميا الى قلم الطيب المحايد الفذ . لكننى تزكرت أننى حينما كنت أحذن على موت شخص عزيز فى حياتى كانت أمى لى بالمرصاد قائلة : – ” يا ولدى الرسو ل تحت التراب ” .
متعك الله بالصحة والعافية وطول العمر يا والدتى العزيزه حقا” اذا كان الرجل الذى خلق العالم من
اجله قد وارى التراب جسده الشريف ، فما فى حياة المسلم فقد أكبر من فقده عليه أفضل الصلاة
واتم التسليم . فقد قال سيدنا أنس رضى الله عنه :- ” دخل رسول الله (ص ) المدينه يوم الاثنين
فأضا منها كل شىء ومات يوم الاثنين فا ظلم منها كل شىء ”
وقال سيدنا حسان رضى الله عنه شعرا” :-
وما فقد الماضون مثت محمدا وما مثله حتى القيامة يفقد
حياك الله وابقاك يا اماه فقد أعدت إلى رشدى . فنحن رغم حزننا على رحيل الطيب صالح فأننا
نلتزم ألادب الاسلامى قائلين :- “أن القلب ليحذن وان العين لتدمع وانا على فراقك اشد حزنا” ياطيب “
فى البدء نعزى انفسنا فى فقدنا الجلل لرجل كان له ان يملك كل شئ تتوق اليه نفسه من هذه الدنيا لكنه رحل وهو لا يحمل منها شئ …… سوى حب الناس …….. وتواضع يثير الدهشه …..
لله درك اخى نور الدائم …….. فقد اوفيت وليس ذلك ببعيد عنك فقد رضعت من ادب هذا الاديب الاريب منذ نعومه اظافرك ………..
تمنى الطيب صالح أن يعيش مائتا عام أو ثلاثمائة عام وذلك حينما ساله احذ الصحفين عن ما هو جديده فقال :- ” المساله مسالة وقت وعمر يتقدم ليتنى أستطيع أن اعيش مائتا عام أو ثلاثمائة
عام فهناك كثير من المعارف التى اود أن احصت عليها وهناك الكثير من الاشياء التى اود أن اكتب عنها ”
ومن قبله تمنى واحد العصور وفلتت الدهور ابو الطيب المتنبى أن لو اعطى عمر الامم السابقة وذلك فى الابيات التى يقول فيها :-
سبحان خالق نفسى كيف لذتها *** فيما تراه الناس غاية التعب
وقتى يضيع وعمرى ليت مدتة *** فى غير امته من سالف الامم
أتى الذمان بنوة فى شبيبته ***فسرهم واتينا ه على الهرم
وانا ومنز صغرى كنت اتعجب من الذين يصفون الحياة بانها طويله , ولو اتيح لى أن اتمنى لتمنيت أن اعيش الف عام حتى احصل على كثير من المعارف وحتى اكتب كثيرا” عن صاحبى الطيب وابو الطيب
ولكن الامانى تصبح امانى لا سبيل الاتحقيقها .
وعذانا ايها الرجلين العظيمين اننا من الامة التى تامر بالخير وتنهى عن المنكر . وقد جاء فى الاثر أن الله حينما خلق اللوح والقلم خاطب القلم قائلا” ” اكتب ” قال القلم ” وماذا اكتب ” قال الحق سبحانه وتعالى :- “اكتب ما كان وما يكون الى يوم القيامه ” . فكتب القلم ما كان وما يكون ثم كتب امه نوح من اطاع الله دخل الجنة ومن عصاه دخل النار ثم كتب امه صالح كذلك وامة موسى كذلك
وامة ابراهيم كذلك وامة عيسى كذلك . واراد أن يكتب امة محمد كذلك , فاذا الحق سبحانه وتعالى يخاطب القلم قائلا :- ” تأدب ياقلم ” فنشق القلم من الهيبه ثم قال :- ” وماذا اكتب يا ربى ”
قال :- ” اكتب امة مذنبه ورب غفور ”
فعذانا يا صاحبى اننا من هذه الامه . واننا نتبع لعذا النبى الكريم الحبيب المصطفى , والذى قال عن نفسه :- ” أنا سيد ولد أدم ولا فخر ’ وانا حامل لواء الحمد ولا فخر ، وانا اول من تنشق عنه الارض ولا فخر ، وانا اول من يدخل الجنه ولا فخر . “
رحم الله الطيب صالح بقدر ما قدم لقريته ولاهله ولوطنه السودان ولامته العربيه والاسلاميه والعالم اجمع من ادب راقى ، نفيس قلما يجود به الذمان ثم ماذا لا املك الا ان اقول وارحمتا ه ويا اسفاه ثم يااسفاه …. على اعلامنا السودانى لما يا سادتى لم توثقوا لهذا الراحل العظيم وقد عاش بين ظهرانينا ثمانية عقود وقد ظهر سفره الخالد الى الوجود منذ حوالى الا ربعة عقود ، منذ سنوات وانا اقلب الة التنقل بين قنواتنا سودانيه وعربيه فلا اجد سوى اخبار السياسه وهى اخبار ممله ومكرره لا يلمس
المشاهد فيها غير ضعف وهوان هذه الامة المغلوب على امرها ، او ان تشاهد فتيات كاسيات عاريات ذاع صيتهن فى جميع انحاء الوطن العربى فالكل يعرف من هى هيفا وهبى الصغير والكبير
الجاهل والمثقف وقليلا من يعرف الطيب صالح وقليلا جدا فى الوطن العربى من يعرف العالم الجليل وفلتة الذمان فى علوم اللغة العربيه وغيرها من العلوم البروفسير الطيب عبد الله .وهو الاخر مات مظلوما” من بنى جلدته فى السودان .
الكل يشهد للطيب صالح برصانة الاسلوب وعزوبة الحكى ،وبالسرد الشيق الاخاذ الذى يحلق بك فى سماوات عالية ،والكتابة الممتعة التى تعبر بك مسافات الوقت وساعاته الطوال دون أ ن تدرى .
والكل يشهد له بغزارة الثقافة وعمق التجربة الحياتية الواسعة التى اكتسبها من كثرة التجوال والسفر والاطلاع الواسع على كل انواع المعارف باللغتين العربية والانكليزية.
هذه شهادة العامة من القراء الذين عرفوه من خلال كتاباته ورواياته واسلوبه الرصين المحبوك.
لكن ماذا قال عنه الخاصة من الذين عاشوا معه أو التقوا به أو عرفوه ؟
وماذا قال هو عن نفسه من خلال اللقاءات الكثيره القليله فى ان واحد والتى أجريت معه فى مختلف سبل الاعلام مقرؤة كانت أو مسموعة أو مرئية ؟
كل الذين عرفوا الطيب صالح اجمعوا على وصفه بانه رجل ذو تواضع جم ….. ولعمرى أن صفة التواضع من أعظم الصفات التى يوصف بها المؤ من كامل الايمان …. وقد روى أشياخنا أن سيدى ومولاى العارف بالله الشيخ العبيد ود بدر أنه قال :- ” طرقت كل ابواب الولايه فوجدتها مز حومة الا باب الزل والتواضع والانكسار فلزمته ” وقد سمى نفسه بالعبيد ود ريا وكنى نفسه برميد القنا
وكل ذلك دلاله على الذل والتواضع والانكسار ولله در الشاعر محمود القائل فيه :-
سمى نفسوا حق برميد القنا والذهادة قال هى عين الغنى
ومعنى قول الشيخ السالف الذكر يا رعاك الله انه يمكن الدخو ل الى الولايه عبر ابواب كثيره منه الزهد والذكر الدائم للحق سبحانه وتعالى ومنه الكرم وقضاء حوائج الناس وغير ذلك مما لا نعرفه
من الابواب … اما ان تكون ولى من اولياء الله وتكون متواضع فهذا مما يندر وجوده .
وان تكون طبيبا مشهورا او مهندسا متفوقا او رجل اعما ل ذا مكانة مرموقه او روائيا وناقدا وكاتبا
واديبا وقاصا ذائع الصيت مثل الطيب صالح وتكون متواضعا ويشهد لك الناس بذلك فهذا لعمرى توفيق كبير يستحق الاشادة والوقوف عنده ……
ربنا يرحم الطيب الصالح الذي لن تنجب البلاد مثله في القريب
لنا العزاء ولكم
تحياتي للاخوه الكرام الذين ساهمو ا في الكلام عن الاديب الطيب صالح -في هذا الهرم الكبير ونشكر بالاخص —-الاخ نورالدايم الطيب عبد المطلب –هو الذي عرفنا بالطيب صالح /كان كثير الكلام عليه في مجالسنا ووفر لينا كل الكتب التي تتعلق بالاديب الطيب صالح المعروفه لديكم ومن كلامه اتي حضر /الطيب صالح الي الدوحه في محاضره للشاعر /ابو العلاء وكانت لنا فرصه اللقاء من القرب لحضور هذه المحاضره /—–وكان اللقاء الاول والاخير ***ولشاعرنا الرحمه مع الصديقين والشهداء
إلى الذي كانت نبضات قلبه زنادا يقدح في أبصار القراء
إلى الذي كانت قطرات قلمه تقطر في سماء الذاكرة
إلى الذي رافق الماضي وعاش في الحاضر
إلى صاحب الهجرة
إلى صاحب الدومة
الرحمة من ربًّ سميع مجيب
رحمك الله يا طيب القلب
تحياتي للاخ نورالدايم ارجو ان تتحفنا بالمزيد عن هذا الهرم لكن /شكل الاخ /نورالدايم انشغل مع الدوام ولاشنو
الاخ بكرى ود الكور لك الود كله والثناء كله ، والحب كله والاخوة كلها . وما أجمل الحياة قبل البحث عن لقمة العيش وقبل عبودية ورق الوظائف . تلك الايام الوضئيه الحلوة التى قضيناها بالمعيلق جوار الاهل والاخوة والاحباب حيث كنا نتناول روايات الطيب صالح بالدراسة والتحليل ونحن مازلنا يافعين وصبية صغار ، همنا على غيرنا .
ولكن اعدك يا عذيذى بالرجوع مرة ومرات الى هذا الهرم الشامخ الذى لم يوفى حقه بعد .
والله يااخي العزيز نشكرك علي الاهتمام بكل مايطرح **وان دل علي شئ انما يدل علي متابعتكم للملتقي الذييضم كل محبي الطيب الصالح وصالح ***—-تحياتي دوما
اثنى السفير السودانى بنواكشوط كثيرا على أخلاق الطيب صالح ، مشيرا” الى أنه رغم سعة ابداعه وتمرسه الثقافى فقد عاش بسيطا” ، متواضعا”، وكان يحمل قلبا” كبيرا” يتسع لكل الالام والامال ويمتلى بحب الاخرين ، وهو ما جعله يقول ذات مره ” أن الناس عندما ياتون يوم القيامه يحملون الاعمال الصالحة إ لى ربهم ، فان الطيب صالح سيقول ” يا ربى عبدك الطيب صالح جاءك لا يحمل الا المحبة ”
يرحمك الله اخى سيادة السفير المؤ قر الا تدرى ان المحبة هى عين العمل الصالح وذروة سنامة
فما تزوجت النساء الا بدافع المحبة من الرجال ، وما رحم الاطفال واعتنى بهم الا بدافع الرحمه والمحبة من الاباء والامهات ، وما أقبل الناس على الطاعات وتركوا المعاصى الا بدافع المحبه للخالق العظيم وشوقا” الى الى جناتة وفراديسه العليا وما …….وما ……..من اعمال الخير الا بدافع من المحبة .
وذكر رواة السيره المحمدية ، ان صحابة الرسول الكريم عليهم رضوان الله فرحوا فرحا” عظيما” ثلاثة مرات الاولى حينما قتل سيدنا على كرم الله وجهه بسيفه البتار راس الكفر وفارس العرب عمرو بن عبد ود ، والثانيه حينما فتح الرسول العظيم عليه افضل الصلاة واتم التسليم مكة المكرمة وقد كانت حينها معقل للكفار ومصدر تحركهم لمحاربة الرسول واصحابه .
والفرحه الثالثة يوم ان ذكر الرسول الكريم حديثة الشريف ” المرء مع من احب ” حينها هلل الصحابه وكبروا لانهم بهذا الحديث سوف يكونون مع سيدنا رسول الله فى الفدوس الاعلى .
هذا وقد ذكر اشياخنا ان سيدى ومولاى الشيخ العبيد ود بدر قال ” العندو محبه ما خلى الحبة والما عندو محبه ما عندوا الحبه ”
ومعنى قول الشيخ يا رعاك الله أن الذى يمتلى قلبه بالحب الله ولعباده الصالحين لن يترك شيئا”
من العمل الصالح الا ويمنى نفسه به أن لم يكن قد عمله فعلا ” وواقعا” . والذى لا يحب الله ورسوله وعباده الصالحين فكانما اغترف كل السيئات .
وما اجمل من أن اختم بقول الطيب فى روايته مريود او بندر شاة : ” الحياة يا محيميد ما فيها غير حاجتين أثنين الصداقه والمحبة ” .
الا رحم الله رجلا زهد الدنا وامتزج قلبه الطيب بعقله الصالح فكان الطيب صالح فمن لساحه الادب بحجم الطيب صالح