إجمع القطع، لتبني خيوط العقل
لا أستطيع أن أكتب وصفاً دقيقاً لحالة القرف والحزن والغضب والغثيان التي تمتلك روحي وعقلي حالياً في هذه الأيام. قرفان من كل شئ، غاضب من كل شئ، أشعر إنني إنسان فاشل. أشعر بالغثيان والغضب والقرف والقهر والحزن ، كأنني لا أمتلك حياتي ولا أستطيع التحكم بها. أشعر انني أحياناً أفقد السيطرة على جميع الأمور، وكأني أغلق الأبواب وألقي بجميع مفاتيحها مبعثرة في كل مكان، وأبقى عاجزاً عن التقاطها.
من أنا؟ أين أنا؟ ماذا أريد؟ أسئلة لا أنسى دائماً جوابها. أركض ، أقع، أزحف ، أصرخ، أبكي، أختنق، أعاني، أتجمد، أمزق، أعزل، أختبئ، أجوع، أتآكل، أحاول، أكره، أنجو، أحرق، أدمر، أخدع، أزيف، أضج، أتأمل، ألعن، أصلي، أتكلم، أستيقظ، أنتظر، أتغلب، أتنفس، أقف، أغتسل، أتذكر، أطهر، أنقي، ألني، أتعلم، أنهض، أنتفي، أحمل، أطعم، أقود، أحتضن، أحب، أرجع، أعوم، أتكلم، أحلم، أضرب، أكسر، أنادي، أسامح، ألهم، أحرر، أرفض، أزيل، أنظر، أبتكر، أغلق، أزايد، أجمع، أحتوي، أغادر، أهاجر، أزرع، أحفر، أحصد، أستهلك، أستوعب، أحدق، أختفظ، أسأل، أفكر، أعرف. نفس الكلمات التي أكتبها مراراً وتكراراً تلقي بثقلها علي مرة أخرى. حائراً ضائعاً وسط متاهة من المشاعر والكلمات. ألا يوجد حل آخر؟
الجو ليس بارداً جداً في الخارج، وأشعر أن هناك شيئاً ناقصاً، لكن لا ادري ما هو. ربما لا أدري ما الذي أطبعه حالياً. فراغ. كل شئ فراغ وعقلي ممتلئ. أريد أن أفرغ كل ما في عقلي كما هو، أجاهد لأبصق الأفكار. كل شئ غير واضح. كل ما زاد التفكير، يزيد التشويش. لا أستطيع التوقف عن القيام بذلك. آلاف الأصوات تتحدث في الوقت ذاته. لا أستطيع التركيز في معظم الأشياء. ألم. لا أريد أحداً قربي حالياً، ربما فيما بعد، أريد نصفي الآخر. لكنني لا أستطيع إيجادها. أريد أن أبقى لوحدي حالياً، أريد أن أصرخ وألعن وأسب في الظلام الى أن تدمى حنجرني. لا أريد أصدقاء. لا أريد أي شئ. لا أحد يفهمني أصلاً. لا أحد يفهم ولا أحد يهتم. أنا صديقهم المفضل، لكن لا صديق مفضل لي. لا أريد سوى الصمت حالياً، لا شئ يصرخ أعلى من صوت الصمت، كما يقال. سئمت من قرف الناس، سئمت من النفاق والكذب والخداع والنفاق والأنانية. أريد صمتاً، وسماءً وبحراً، أريد لوناً أزرق، وأسوَد. أريد عشباً أخضر وخشباً.
قرأت قصة قصيرة جداً كنت قد كتبتها قبل سنتين أو أكثر، أقرأها الآن ولا أشعر أن شيئاً تغير. قصة قصيرة عن لا شئ:
” ربما لم يكن يعرف ماضيه، وبالتالي لم يكن مستعداً لمستقبله الذي يتجلى بحاضره اليومي. هكذا هو دائماً، يستيقظ كعادته بعد نوم قليل، يعد القهوة وعلبة السجائر، ويستمتع بطقسه الصباحي المعتاد: أخبار تعيسة، ورأس تدور من ارتعاشة الدخان في عروق الجسد. يلبس على جلده ثياب الخداع، ويستأذن من شقته الفارغة للخروج الى جهاده اليومي، وسط أكوام من علب فارغة تتظاهر بالامتلاء.
عنيف هو في استهزائه، لكنه رقيق كزهرة خشنة الملمس ، قاس مثل مشهد حبة فراولة، مهشمة في وعاء من الماء الصافي.لم يكن هكذا دائماً، لكنه كنقطة تمشي من لا شيء وتمتد في عناد الا ما لانهاية يحددها فراغ صعب.
يعود الى كهفه متأخراً الى وقت يستثمره بعد مغادرة تافهة، فلطالما أعجبته الألوان الداكنة، يجد فيها رفقة الوحدة بوحدة ممله تملأ الفراغ الزاهي. يمضي الى المرئي والمسموع، يسمع ويرى، ففي الرؤية يتجلى الغموض ويتبعثر الضباب، وان ما زال ضباب سجائره يطغى أحياناً متمثلاً في رفقة كريهة مسلية. يمضي الوقت ولا يشعر به الا بعد ملل مفاجئ، ويعود بعدها ليقتل نفسه في ظلام دامس ذو نهاية قصيرة، ليمضي في بعث جديد. “
أريد أن أصمت، أريد أن أتوقف. أريد أن أرتاح. أريد أن أعتذر من نفسي، أريد أن أسامح نفسي.

يزن صباح الخير …
مش عارف هاي الحالة ايش اسمه بس عندي شك انها عدوى ..
لازم تنشر قصصك القصيرة ..
“كل ما زاد التفكير، يزيد التشويش”
هذه التدوينة تلخص ما أشعر به حرفياً… ربما ينبغي علينا أن نبدأ نادياً للمشتتين أمثالنا.