قهوة سادة

استحقت المسرحية المصرية “قهوة سادة” التي عُرِضت اليوم في عمَان ضمن برنامج مهرجان الأردن الضجة التي أثيرت من حولها قبلاً أثناء عرضها في مصر. ويمكن بالتأكيد وضعها في إطار الفن المسرحي الجاد الذي قليلاً ما نشاهده، وهو بالتأكيد الذي لم يعتد عليه الجمهور العربي منذ فترة طويلة، وإن جاءت المسرحية فكاهية بعض الشي، فهي من نوع الكوميديا السوداء، أي المضحك المبكي، وتأتي صورة قناعي المسرح الشهيرين، أحدهما مبتسماً، والآخر باكياً خير مثال على نوعية هذه المسرحية، وإن كان الحزن مختفياً وراء القناع الآخر قليلاً، كشاهد من وراء الكواليس على المآسي التي تصيب المجتمع العربي في هذه الأيام الصعبة، والمطلوب منه هو إيجاد الحلول طبعاً.
‘قهوة سادة‘ التي صاغها و أخرجها بإتقان المخرج المسرحي المصري خالد جلال، لا تقدم حلولاً بطريقة مباشرة طبعاً، وتجئ كما في وصفها “لوحات كوميدية تعبر عن إندثار المعاني الجملية والنبيلة”، لكن في التعبير المنتقد بصورة مباشرة أو بغير مباشرة يكمن الحل أحياناً وإن لم يكن واضحاً، لكن كما يقال، اللبيب بالإشارة يفهم. تتكون المسرحية التي يؤديها 26 شابة وشاب من الممثلين المصرين الطلبة في ورشة الإرتجال والتمثيل المسرحي، من إثنا عشرة مشهداً رئيسياً، وكل مشهد يتضمن عدداً من الفقرات المترابطة. يأتي كل مشهد مرتبطاً بموضوع محدد. ثيمة المسرحية الرئيسية هي نقد الواقع المعاصر للمجتمع المصري، وأيضاً العربي بشكل عام، على الصعيد الإجتماعي والثقافي والسياسي وحتى الإقتصادي أيضاً، وتأتي ترحماً على الزمن الجميل ، أو بعض الجميل من الزمن الذي لم يبق منه إلا القليل. وفي ديكور المسرح نرى رملاً على عرض الخشبة وقد وضعت عليه صور لأعلام الثقافة المصرية الراحلين ترحماً عليهم وعلى زمنهم، وسخرية بالتالي من ما هو موجود الآن.
هناك ملاحظة يجب أن يلقى عليها بعض الضوء وهي تدخل طبعاً في الموضوع الرئيسي للمسرحية: في النهاية،على من تقع مسؤولية هذا التردي الثقافي العام؟ لا يمكننا بالطبع إلقاء اللوم على الشعب المسكين، فوزارات الثقافة والتعليم هي المسؤولة عن الثقافة والوضع الثقافي العام في أية بلد، إذ لهذا السبب وجدت، أي رفع المستوى الثقافي والذوق العام، ومحاولة القضاء على التفاهات والقمامة الفكرية المنتشرة بكثرة. لذا على الواجب أن تتحرك هذه الوزارات بصورة أكبر لتعدل الأمور حتى نقدر على الخروج من حفرتنا دون أن نحفر أعمق، ولربما يأتي حضور المسؤولين المعنيين للمسرحية سواء في مصر أو الأردن دافعاً على ذلك! وإلا، قهوة سادة علينا جميعاً.
ويمكن بالتأكيد وضعها في إطار الفن المسرحي الجاد الذي قليلاً من نشاهده، وهو بالتأكيد الذي لم يعتد عليه الجمهور العربي منذ فترة طويلة، وإن جاءت المسرحية
فكاهية بعض الشي، فهي من نوع الكوميديا السوداء، أي المضحك المبكي، وتأتي صورة قناعي المسرح الشهيرين، أحدهما مبتسماً، والآخر باكياً خير مثال على
نوعية هذه المسرحية، وإن كان الحزن مختفياً وراء القناع الآخر قليلاً، كشاهد من وراء الكواليس على المآسي التي تصيب المجتمع العربي في هذه الأيام الصعبة،
والمطلوب منه هو إيجاد الحلول طبعاً.
‘قهوة سادة‘ التي صاغها و أخرجها بإتقان المخرج المسرحي المصري خالد جلال، لا تقدم حلولاً بطريقة مباشرة طبعاً، وتجئ كما في وصفها “لوحات كوميدية تعبر
عن إندثار المعاني الجملية والنبيلة”، لكن في التعبير المنتقد بصورة مباشرة أو بغير مباشرة يكمن الحل أحياناً وإن لم يكن واضحاً، لكن كما يقال، اللبيب بالإشارة
يفهم.
تتكون المسرحية التي يؤديها 26 شابة وشاب من الممثلين المصرين الطلبة في ورشة الإرتجال والتمثيل المسرحي، من إثنا عشرة مشهداً رئيسياً، وكل مشهد يتضمن
عدداً من الفقرات المترابطة. يأتي كل مشهد مرتبطاً بموضوع محدد. ثيمة المسرحية الرئيسية هي نقد الواقع المعاصر للمجتمع المصري، وأيضاً العربي بشكل عام،
على الصعيد الإجتماعي والثقافي والسياسي وحتى الإقتصادي أيضاً، وتأتي ترحماً على الزمن الجميل ، أو بعض الجميل من الزمن الذي لم يبق منه إلا القليل. وفي
ديكور المسرح نرى رملاً على عرض الخشبة وقد وضعت عليه صور لأعلام الثقافة المصرية الراحلين ترحماً عليهم وعلى زمنهم، وسخرية بالتالي من ما هو
موجود الآن. مشهد مثل (دعاء رجال الأعمال) ، حيث تصبح خشبة المسرح مسجداً يؤمه رجال الأعمال الكبار وكل يدعو ربه لتحقيق مصالح شخصية وأرباح،
ومشهد (أزمة رغيف العيش) وفيه محاكاة لأفلام الآكشن وفنون القتال بسخرية متقنة ، حيث القتال والإنتقاد في هدف الوصول لرغيف الخبز، ومشهد (الوساطة
وإنهيار الفنون) حيث يتنافس مجموعة من الأشخاص على النيل بدور فني ، لكنهم كلهم بالوساطة وأدائهم فارغ المعنى، ومشهد (إرتفاع الأسعار الجنوني) حيث لا
يقدر المواطن البسيط على تحقيق مراده من الحياة سواء من الزواج والولادة أو حتى مراسم الدفن، و مشهد (الجهل) حيث يكتشف الأب وهو يسمع وصيته لأبناءه
بجهلهم عن تاريخ الشعب المصري والأحداث التي مرت به، وحتى تناول موضوع الفتاوى الدينية العجيبة التي تخرج لنا بين الحين والآخر، ويقدم فيه إنتقاد شاخر
ومؤلم لفتوى (إرضاع الكبير) التي أحدثت ضجة في العالم، ومن الساخر أيضاً أن هذا المشهد أثار ضجة كبيرة، حيث نرى في إحدى الفقرات طابوراً من الرجال كل
ينتظر دوره ليأخذ حصته. جميع المشاهد والفقرات أتت بسخرية لاذعة تعكس الواقع وبتمثيل جيد جداً، وبعد ختام كل مشهد يظهر طاقم الممثلين بملابسهم السوداء
يشربون القهوة السادة ، عزاء بالواقع الذي يعيشونه. الضحك في هذه المسرحية قوي ، لكنه مؤلم جداً.
هناك ملاحظة يجب أن يلقى عليها بعض الضوء وهي تدخل طبعاً في الموضوع الرئيسي للمسرحية: في النهاية،على من تقع مسؤولية هذا التردي الثقافي العام؟ لا
يمكننا بالطبع إلقاء اللوم على الشعب المسكين، فوزارات الثقافة والتعليم هي المسؤولة عن الثقافة والوضع الثقافي العام في أية بلد، إذ لهذا السبب وجدت، أي رفع
المستوى الثقافي والذوق العام، ومحاولة القضاء على التفاهات والقمامة الفكرية المنتشرة بكثرة. لذا على الواجب أن تتحرك هذه الوزارات بصورة أكبر لتعدل الأمور
حتى نقدر على الخروج من حفرتنا دون أن نحفر أعمق، ولربما يأتي حضور المسؤولين المعنيين للمسرحية سواء في مصر أو الأردن دافعاً على ذلك! وإلا، قهوة
سادة علينا وعلى مجتمعنا.
leave a comment