9 آب 2008

الصورة من http://uddari.wordpress.com
حنيني يئنُّ إلى أي شيء ، حنيني يصوّبني قاتلاً أو قتيلْ
وما زال في الدرب دربٌ لنمشي ونمشي. إلى أين تأخذني الأسئله؟
سأرمي كثيراً من الورد قبل الوصولِ إلى وردةٍ في الجليلْ.
محمود درويش
قليلاً من الهدوء، أرجوكم!
عندما يحل الصيف على عمَان، أتضايق بعض الشئ، لأني أفضل الهدوء والصمت والجو البارد على الضجيج والألعاب النارية وطلقات رصاص الأعراس وناجحي التوجيهي. وغير ذلك، تمتلأ عمَان الجميلة بالزحام الضروري لمغتربين وسياح جائوا من كل مكان بمركباتهم وصرعاتهم الجديدة. أحب عمَان الشتاء، عمَان الهدوء والصمت، عمَان المطر والريح والبرد القارس، فشمسها لا تطاق بالصيف لأنها لا تطيل البقاء، فلا صبر لعمَان وأهلها على الحر وإن كانوا يريدونه .
ربما لطبيعتي الشخصية في حب الهدوء والصمت وقلة الكلام بعد الإنتهاء من ساعات العمل، ولتعودي على ذلك أيام دراستي في الجامعة الأردنية، وخصوصاً كوني أسكن وحيداً حتى الآن في شقة عمَانية باردة في شارع وحيَ يملأه الهدوء والضوء الخافت، ربما لهذا كله، أجد عمَان مدينة وجودية الطابع، فبتناقضاتها و طريقة عيش أهلها وطبيعة حياتهم الليلية الهادئة، وحتى طريقة تكوين سكانها وظروفهم المعيشية ، كل هذا يجعل من عمَان مدينة هادئة في الشتاء و يفرض جواً تأملياً معيناً على المدينة أستفيد منه في النهاية عندما أريد قراءة كتاب أو سماع بعض الموسيقى أو حتى مشاهدة فيلم.
لكن الآن، في الصيف، وأنا أحتسي كأساً من الشاي الساخن ، مشعلاً سيجارة كريهة أنفث دخانها بإضطرار، اكتب هذه التدوينة محاولاً التركيز بصعوبة مع صوت القذائف النارية التي تمزق السماء، والسيارات التي تسابق نفسها في شارعنا غير الواسع، وأصوات سهرة الجيران في حديقتهم أو من على شرفتهم، أكظم غيظي وأكبح توتري بإنتظار الشتاء برومانسيته ووجوديته ، وببرده الذي يفرض على الناس الهدوء رغماً عنهم!


تعليق واحد