رولينج ستونز في الدِرعية
لا أدري لماذا تذكرتك في مثل هذا المكان بالذات. فعلاً لا أدري. ربما لأن رائحته تختلف عن رائحة الرياض الصحراوية، ربما للتربة الخصبة وأشجار النخيل التي تملأ بعض المزارع المنتشرة هنا وهناك. أو ربما لقدم المنطقة ببيوتها الطينية وأعمدتها الخشبية المتفرعة منها كالخوازيق.
الدرعية ليست كالرياض بالتأكيد. لكن على ما يبدو هناك محاولات لتحديثها. غريبة مثلك. تحاول تحديث نفسها دائماً. فعلياً لم أستسغها أصلاً، صحراء متجددة. ربما أكون مخطئاً كما أكون في كثير من الأحيان. أو ربما هو خداع الليل فقط. ما الذي أفعله في هذا المكان؟ لا شئ مهم. فقط محاولة عبثية لكسر جمود الروتين اليومي عند كل زيارة سريعة للرياض. كنا في السيارة أنا وصديقي، فكسرناه بجولة سريعة في الدرعية.
لا أدري بالضبط لماذا تذكرتك في هذا المكان. ربما كان صوت الموسيقى. لا أحصنة برية هنا لتجرني بعيداً. وأنا بالتاكيد لا أحتاجك، ولا أدري حتى إن كنت قد احتجتك في يوم من الأيام. ولربما كنتي خازوقاً كبيراً في حياتي. لا أدري، وربما لن أدري أبداً.
فراغ – 1
قلم و ورقة..صورة في الذاكرة…فكرة تأبى أن تتجلى بوضوح. شعور غريب…
سيمفونية برامز الأولى، متصاعدة تدق القلوب، هدوء مرة أخرى. تشيلو باخ المقدس، يرقص مع الصمت. بوركت الموسيقى التي تعطي مساحة للصمت.
لا قدرة على الكلام. فليفعل القلم ما شاء، فليرسم الصمت بحروف لغة ثكلى…فأولى له ذبح الورقة من حنجرة تيبست بفعل صراخ صامت مكتوم. فليبعثر دمه على الساحة البيضاء، فهو السيد، هو رب عالمنا المتحجر، فليصارع وحده ميدوسا لعله يبعث فينا الحياة مرة أخرى.
لننتظر.
وفاة محمد علي الضلع الثالث في ظاهرة إمام ونجم
يبدو أن هذا الخبر مر مرور الكرام دون أن ينتبه له الكثير ، والشكر الى صحيفة أخبار الأدب التي نشرته في عددها لهذا الأسبوع. وهنا أنقل الخبر كما جاء في الصحيفة:
” رحل عن عمر يناهز التسعين عاماً الفنان التلقائي محمد علي، الذي يعد الضلع الثالث في ظاهرة الشيخ إمام واحمد فؤاد نجم ، وقد بدأ حياته بالعمل في مهنة بائع متجول على عربة لبيع البطاطا المشوية، ليعود بعد ذلك في نهاية اليوم الى سكنه بدرب المقشات، ليرسم بقطعة من الفحم وجوه أصدقائه حتى لا يشعر بالوحدة. وشارك الفنان محمد علي في هذه الظاهرة الفنية في زمن السبعينات، فبجانب صوت الشيخ إمام وكلمات نجم، جائت طبلة (إيقاع) محمد علي.”





leave a comment