أفلام: مدونة سينمائية جديدة

مقاعد سينما: Marc Lorch
نظراً لقلة عدد المدونات العربية السينمائية أو المتخصصة بالسينما سواء من ناحية أخبار أو مراجعات أو حتى مواضيع سينمائية عامة، ارتأيت بعد فترة طويلة من التأجيل والمماطلة فتح مدونة خاصة بالمواضيع السينمائية فقط، وسوف تشتمل على كل ما له علاقة بعالم السينما العربية والعالمية من أخبار ومراجعات وتحليلات ودراسات. قمت بنقل بعض من تدويناتي السينمائية من هذه المدونة الى المدونة الجديدة كخطوة أولى، حتى الإستغناء تماماً عن التدوينات السينمائية في مدونتي هذه والتركيز على الموقع الجديد.
بالنسبة لتصميم المدونة الجديدة، فقد اخترت حالياً الثيمة ذاتها في هذه المدونة ، مع بعض التعديلات التي سوف تأتي قريباً.
إضغط هنا للذهاب الى مدونة السينما.
‘تايكن‘ : البطل الأميركي الخارق

يلعب ليام نيسون في هذا الفيلم دور ‘ برايان ميلس ‘ وهو جاسوس حكومي سابق مطلق ولديه ابنة تعيش الآن مع زوجته وزوجها الجديد. ترك برايان عمله السابق وانتقل ليسكن بالقرب من ابنته ليطمئن قلبه عليها. تقرر الإبنة الذهاب الى فرنسا في رحلة مع صديقتها وابن عمها، ويوافق برايان ميلز على طلبها بعد تردد لخوفه عليها، ليكتشف لاحقاً في المطار أنها ذاهبة في رحلة حول أوروبا لتواكب حفلة فنية لفرقة ‘يو تو‘. طبعاً الفيلم طبيعي الى هنا، لكن ابنة ميلز تختطف هي وصديقها ليبدأ الفيلم في التحول الى آكشن البطل الخارق الذي لا يصاب بأذي شاقاً طريقه وسط جثث أعدائه للوصول الى ابنته، التي تبين انها اختطفت من قبل عصابة ألبانية لتستخدم كسلعة جنسية وبيعها الى مشترين في مزاد بينهم أثرياء عرب من الشرق الأوسط.
ثيمة الفيلم تعودنا عليها من أفلام هوليوود الرخيصة المضمون، وأفلام السوبرهيرو الأميركي الذي يضحي بكل شئ في سبيل حماية عائلته ولو عن طريق ذبح عدد كبير من الأشخاص دون أن يصاب بأذي يذكر . لكن الغريب في هذا الفيلم أنه ليس فيلماً أمريكياً بل فرنسي الإنتاج، والمخرج ‘بيير موريل‘ فرنسي وكذلك منتجه لوك بيسون (طبعاً المخرج الفرنسي لوك بيسون معروف بإخراج الأفلام من هذه النوعية مثل ‘ترانسبورتر‘ و ‘تاكسي‘ بأجزائهما العديدة وأفلام حركة أخرى) ، والبطل ليام نيسون ليس أمريكياً بل أيرلندي رغم لهجته التي يظهر بها في الفيلم، ولا يوجد ذكر في الفيلم للولايات المتحدة ولا حكومتها. مما يبدو أنه فيلم معد للسخرية من شخصية الأميركي الخارق وثيمته المعهودة المكررة، فهو ينطلق في شوارع باريس ويتركها مخلفاً وراءه العديد من الجثث والإنفجارات دون أن يصاب بخدش، ويوضع في مواقف مميتة صعب التخلص منها إلا أنه ينجو منها ببساطة دون أذى في معظم الأحيان، هذا عدا طبعاً عن تكريس نمطية الأشرار سواء كانوا ألباناً بعصاباتهم أم عرباً بثرائهم وبذخهم وشهوتهم الجنسية.

سواء كان الفيلم ساخراً من هوليوود وأبطالها الخارقين أم لا (مع إنني أميل الى الإعتقاد بالسخرية) ، فهو بالتأكيد لا يقدم أبداً شيئاَ جديداً سينمائياً، فيلم حركي سريع بحبكة سريعة جداً.
الشئ المضحك (بالإضافة الى الفيلم) هو في بعض التعليقات التي كتبها معلقون في موقع IMDB عن الأشياء التي تتعلمها من مشاهدة هذا الفيلم، أنقل بعضها هنا:
1. لا تعبث مع إبنة ليام نيسون
2. لا تعبث مع ليام نيسون.
3. لا تتمنى الحظ الطيب لشخص لا يريد الحظ الطيب (خصوصاً إذا اختطفت ابنه أو ابنته).
4. الأحصنة أفضل بكثير من أجهزة الكاريوكي. لا تدع الشعور السئ يمتلكك.
5. مهما فعلت ، لا تخبئ المسدس تحت مغسلة الحمام.
6. والدك دائماً على حق.
7. رجل واحد يستطيع القضاء على تجارة الجنس في فرنسا بأكملها.
8. معظم العاهرات في فرنسا هم مدمنوا مخدرات مختطفون.
9. جميع الألبانيين هو تجار جنس.
10. يقوم الأثرياء بشراء العذارى المختطفين المخدرين في مزادات.
11. تفقد من أن البنت التي اختطفتها ليست ابنة ليام نيسون.
12. هواتف نوكيا تلتقط صوراً ممتازة.
13. لا تثق بالفرنسيين الذين يجلسون خلق المكتب بدلاً من العمل الميداني.
14. بعد أن تقوم بتحرير ابنتك من تجارة الجنس الألبانية في فرنسا ، القي بها في صناعة الموسيقى الأميركية. ستقوم بعمل الشئ ذاته الى حد كبير لكن الفرق أنه بإختيارها.
15. إذا رأيت ليام نيسون قادماً ، أطفئ الكهرباء في منزلك وخبئ زوجتك.
16. عندما تحارب عربياً ، انتبه من الشفرات المخبأة في المعصم.
17. ليام نيسون لديه مناعة من نيران الأسلحة الأوتوماتيكية خلال مطاردة السيارات.
18. ليام نيسون لديه مناعة من نيران الأسلحة الأوتوماتيكية خلال القتال القريب.
19. حتى بعد اصابته بالرصاص، ليام نيسون لن يتأثر.
زوزو
تتناول معظم الأفلام السينمائية اللبنانية الحرب الأهلية بطرق متعددة ، فموضوع الحرب يبقى كهاجس وخوف لدى معظم اللبنانيين، ويجب عليه أن يكون كذلك، بسبب المآسي الفظيعة التي حدثت ولا زالت تتجسد وتلقي بظلالها في أيامنا هذه ، فظائع لا يمكن نسيانها ، إنما أخذ العبر منها لتوفير مستقبل أفضل ، تنذكر وما تنعاد كما يقول اللبنانيون. الحرب فظيعة ، والإنسان أفظع. ربما من المستحيل صناعة فيلم يتناول الحرب كموضوع، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، دون مشاهدته بطريقة أخلاقية. الأخلاق ومشتقاتها هي الحاجز الكبير أمام الإنسانية الذي غالباً ما يتم تجاوزه، حتى ولو كانت جزءاً من الغرائز الرئيسية، حتى ولو كان رفضها يتطلب الإعتراف بها. دونها، لا شئ مبرر، لكن يبدو أن الحرب مستثناة، فتأخذ الحرب تشريعاتها من كونها أخلاقية وغير أخلاقية حسب عقل مشرعها.
زوزو، فتى صغير يعيش مع أهله في بيروت سنة 1987. نشاهد حياتهم ‘العادية‘، الحرب ما زالت قائمة، والموت قادم في أي لحظة غير مرحب به. هو وعائلته جاهزون للهجرة الى السويد للحياة مع جده وجدته. لكن الخسارة الأولى على وشك الوقوع، قذيفة مدفعية تضرب شقتهم، ويتوفى والداه وأخته بينما ينجو مع أخيه لكوهم خارجها. وبعد إدراكهم أن هناك هجوماً على الحي بأكمله، يخسر شقيقه أيضاً ليصبح وحيداً. المشهد الإفتتاحي الأول للفيلم يعمل كمؤشر على ما الذي ستكون عليه حياة زوزو. يقف على الرمال بينما تقوم عائلته بالسباحة معاً، ينظر لهم بغرابة وكأنه يدرك البعد الذي سوف يصبح الحال عليه بعد سنوات.
رغم أن زوزو هو البطل الرئيسي للفيلم، تبقى بيئة الحرب كأحد الأدوار الرئيسية في طاقم الفيلم ، متجسدة بصور أمه الميتة، كما أخرجت ببراعة في مشهد المدرسة في فترة لاحقة من الفيلم. انه لشئ صعب أن يخسر طفل عائلته بأكملها ، لكنها إرادة الله كما يقول جده، وعليه أن يصبح رجلاً ويمضي في حياته. في أحد المشاهد يرفض زوزو أن يرد بالضرب على فتى مشاكس، ليتبع مشهد كالحلم يتخيل فيه ضربه للفتى لتنزل القنابل على ساحة المدرسة و تظهر أمه لتساعده على الهرب. رفض زوزو للضرب يظهر كم هو مختلف عن جده، لا يريد العودة ليخوض حرباً أخرى. رفضه يجعله رجلاً بما فيه الكفاية.
التصوير السينمائي في الفيلم جميل، في نصفيه اللبناني بإعادة تصوير الحرب الأهلية وبنصفه الآخر في السويد. الإستخدام البسيط للمؤثرات الخاصة وهو شئ ليس بمعتاد في الأفلام العربية ، يخدم الفيلم بطريقة جيدة، بدون الإعتماد الزائد عليها، تمنح جواً بسيطاً يخدم أحلام الشخصية الرئيسية ورؤاها. فالنجوم المتساقطة كالقنابل، والضوء الذي يظهر له في السماء جميعها توضح برائة الفتى.
مثل فيلم ‘بيروت الغربية‘ لزياد دويري، لا يقوم فيلم زوزو بالتحيز الى طرف معين في الحرب لتمرير الأحكام، لكن يقوم بالتركيز على رعب النتائج. كتب ويليام فولكنر في ‘الصوت والغضب‘ : ” لا يوجد معركة رابحة. ولا حتى تم خوضها. الساحة تشكف للإنسان يأسه وجنونه، والنصر هو وهم الفلاسفة والمجانين.” لا يوجد هناك رابحون، وفي النهاية، يخسر الجميع. تظهر الحرب للإنسان فشله للعيش مع نفسه. ورغم قساوة الحرب تبقى الحياة قاسية أيضاً، لكن هكذا هو الأمر. وحتى مع جمال الحياة، سوف يكون للبشاعة مكان دائماً، ودون تلك القسوة، لن تستطيع تقدير متعها البسيطة. عليك ببعض المرارة ، مثل الملح مع التفاح.
الحالة الغريبة لبينجامين بوتون
يمكنني القول إنني استمتعت بمشاهدة هذا الفيلم ، وقد انتظرت مشاهدته طويلاً كأي فيلم من إخراج دايفيد فينشر، الذي خرج عن خطه المعتاد في صناعة الأفلام ، ولوجود كاتب سيناريو مثل إيريك روث، الذي كتب سيناريوهات أفلام شهيرة مثل The Insider و Forrest Gump و Ali. أقول استمتعت بمشاهدة الفيلم ، لكن طبعاً لا ننسى أن اريك روث سيناريست هوليوودي ، وكذلك دايفيد فينشر الذي لا يزال ينتظر أوسكاره بعد أفلام ممتازة مثل Fight Club و Zodiac.
بعد مشاهدة هذا الفيلم ، أدركت أنني أمام معالجة هوليوودية معتادة و فاخرة الطراز لقصة قصيرة لكاتب كبير. والمعالجة هنا تأتي بخيانة كبيرة جداً للنص الأصلي لـ ف.سكوت فيتزجيرالد، إذ لم يبقي إريك روث من القصة الأصلية إلا على اسم الشخصية الرئيسية و حالته الغريبة، وقام بتغيير كل شئ، فخرج لنا بفيلم يعطي المشاهد ساعتين ونصف تقريباً من سينما هوليوود المليئة بالإمكانيات الضخمة والأداء المقبول و القصة التي تملأ القلب وتريح الضمير. نوع من المتعة المذنبة، خصوصاً لمن قرأ النص الأصلي وأعجب به. وعلى الرغم من ترشيحاته الثلاثة عشر للأوسكار ، فإنه لم ينل أي من الجوائز الرئيسية ، وبالتأكيد ليس أفضل ما قدم فينشر.
القصة مثيرة جداً بالتأكيد ، وحتى في معالجتها السينمائية بتلك الهيئة الجديدة. بنجامين بوتون يولد عجوزاً و يتقدم في السن (أو في هذه الحالة يرجع الى الوراء). ومع تحوير إريك روث لقصة الحب الغريبة وتحميلها بالعبر، وفي هذه الحالة تدور في محور الزمن والقدر و هدف الحياة. النقاد إما امتدحوه أو كالوا له الذم، وبعضهم وقف حائراً. أما بالنسبة لي، أستمتعت بالفيلم مع التحفظ طبعاً، فهو يبقى جيداً إذا ما قارنَاه بسينما هوليوود الضخمة المعتادة ، يمنح التسلية ، لكن بعد الإطلاع على النص الأصلي لفيتزجيرالد، من الواضح أن ما أراده روث و فينشر من القصة لا يمكن تحميله على النص الأصلي، ولو تم استخدام النص الأصلي كما هو، أظن انه لخرج كدراما فلسفية بطريقة تختلف جداً عما خرج به فينشر من دراما مسلية مع لمحات كوميدية ودروس في فن الحياة (أتت في وقت مناسب مع فترة الركود الإقتصادي الحالية في الولايات المتحدة). تخيلت ماذا كان سيحصل لو تمت معالجته على أي طريقة سينمائية، أوروبية مثلاً ، ولو قام بإخراجه أحد الكبار الراحلين كـ بيرغمان أو كيشلوفسكي ، مع المحافظة على النص الأصلي، لكان أفضل بكثير. بالنسبة لي على الأقل كما أحب أن أتخيل.
حافة الجنة
بين ألمانيا وتركيا ، تدور أحداث فيلم المخرج الألماني، التركي الأصل، فاتح اكن ، حيث يتناول موضوع الموت وتأثيره على حياة مجموعة من الأشخاص تربطهم عدة روابط تمتد ما بين العائلة والسياسة والحب والصدفة.
يبدو أن فاتح اكن يهدف في تناوله عدة قضايا متشابكة التركيز على الشخصيات المختلفة في تفاعلها مع الموت، وان كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، حيث نرى التطور النفسي البشري بشكل بطئ وكيفية تفاعله مع الموت المباشر، وان كان هذا التطور غير واضحاً للمشاهد في الدرجة الأولى، الا اذا أعطى نفسه فسحة للتأمل أثناء مشاهدة الفيلم تماشياً مع وتيرته البطيئة التأملية، لكن بدرجة لا تأثر على سرعة الأحداث.
في “حافة الجنة” تتوالى المشاهد البصرية المصورة ببراعة، طبيعة الحياة سواء في تركيا أم ألمانيا حيث تنتقل شخصيات الفيلم، تحركها نتائج الموت المفاجئ في مجئيه كما هي الحياة مليئة بالمصادفات. كل شخصية تتواجه مع الموت بطريقة أم بأخرى، بتأثير مباشر أم بتفاعلاته العاطفية والنفسية. لا يحاول المخرج التركيز على بعض الأحداث التي قد لا تكون ضرورية ، اذ يعرفها المشاهد بدون الإضطرار الى مشاهدها فعلياً ، لكنه في المقابل يعطي تصويراً لأحداث أخرى قد تحسب له أو عليه حسب رأي المشاهد، اذا ما رأى انها مصطنعة ، تقليدية، أو ربما هي طبيعة الحياة وترابط الشخصيات الشديد.
عرض الفيلم في مهرجان كان عام 2007، حيث ترشح للسعفة الذهبية ونال جائزة أفضل سيناريو الذي كتبه أيضاً فاتح، وتقدمت به ألمانيا رسمياً لترشيحات الأوسكار لجائزة أفضل فيلم أجنبي لهذه السنة. السياسة والهجرة والحب والصدفة واختلاف الثقافات الإجتماعية او الدينية، يقوم فاتح اكن بتغليف هذه النواحي في فيلمه الجميل هذا بالموت وفلسفته وضروراته الحياتية التي تفرض تصرفات انسانية لا بد منها أحياناً، ربما لإبراز تعقيدات النفس البشرية، وبالتأكيد بصورة بسيطة غير مبالغ بها. وعلى رغم وضوح تأثر المخرج الشاب بعدد من الأفلام الأخرى لكتابة سيناريو هذا الفيلم، الا ان ‘حافة الجنة‘ يبقى فيلما يستحق المشاهدة بجدارة، وربما هو فرصة راحة سينمائية حقيقية بأسلوبه الهادئ والمثير في الوقت ذاته.
أفضل مئة فيلم لأجل ‘مثالية’ السينما

قامت مجلة ‘Cahiers du Cinema‘ بنشر قائمة منتخبة لأفضل مئة فيلم تمثل المثالية السينمائية.
احرق بعد القراءة
![]()
بعد ان ابتعد الأخوان كوين عن حبكاتهم السينمائية الأصلية المعهودة بفيلمهم السابق الجميل ” لا بلدة للرجال العجائز” المقتبس عن رواية الأميركي كورماك مكارثي ،الذي نال 89 جائزة سواء على صعيد الأوسكار الأميركية أو العالمية الأخرى ، عاد المخرجان الأشقاء بنص أصلي في فيلمهم لهذه السنة ‘Burn After Reading‘ أو ‘ إحرق بعد القراءة”. وعلى الرغم من ان الفيلم محشو بكم لا بأس به من نجوم هوليوود كجورج كلوني ، فرانسيس ماكدورماند وجون مالكوفيتش ، الإ أنه بالتاكيد لا يصل الى المستوى الفني الذي حققوه بفيلمهم السابق.
أوزبورن كوكس (جون مالكوفيتش) هو محلل يعمل في وكالة الإستخبارات الأميركية يقرر البدء بكتالة مذكراته بعد طرده من وظيفته ، وتصل نسخة من هذه المذكرات بطريقة ما الى النادي الرياضي الذي تعمل فيه ليندا ليتزكي (فرانسيس ماكدورماند) و تشاد فيلدهيمر (براد بيت) ، فيقرروا ابتزاز كوكس للحصول على بعض المال. زوجة كوكس كيتي (تيلدا سوينتون) على علاقة بهاري بفيرر (جورج كلوني) الذي يعمل كموظف في المالية. تبدأ الأحداث بالتداخل مع بعضها البعض بطريقة الأخوين كوين السينمائية الأشبه بالسلطة ، وهي احداث ممتعة بالتأكيد.
لكن المتعة لا تعني القيمة الفنية العالية. ومع أن القصة التي كتبها الأخوان كوين غريبة ومثيرة ، الإ أن الفيلم يفشل بتحقيق سينما عالية الجودة ، بل يتجه الى الكوميديا السوداء بطريقة سطحية مثيرة ومسلية وسريعة.
العنوان الدعائي للفيلم هو”الذكاء نسبي” ، مختصر ممتاز لقصة الفيلم التي تتناول الخوف والغباء ، وهو ما تتصف به الشخصيات. الفيلم أشبه بفسحة كوميديا عبثية تلعب على حبال الفكاهة السياسية وبارانويا الأخ الكبير. مشكلة تكمن في انه يعتمد على قصة ممتازة لكنها على ما يبدو غير ناضجة بما فيه الكفاية ، فتم حشوها بطاقم تمثيلي ممتاز وبحبكات جانبية سريعة الهضم تترك الأثر الفكاهي الهوليوودي المعهود على المشاهد وتضعه في متاهة حيرة عدم الفهم الكامل والترقب للمزيد من الإيضاح. الفيلم ممتع للمشاهدة بالتاكيد ، لكنه لا يستحق الكثير من الثناء.
إفتتاح مهرجان الأردن للفيلم القصير وعروض اليوم

أفتتح أمس الأحد اليوم الأول من فعاليات مهرجان الأردن للفيلم القصير في محترف رمال في عمَان في الساعة السادسة مساء ، وقد عرضت الأفلام القصيرة ببرنامجيها العالمي والعربي وسط حضور ملأ القاعة وحضور لجنة التحكيم ولجنة النقاد والنشطاء الشباب.
فيلم الإفتتاح كان “مرحباً بكم في الخليل” من إخراج السويدي تيرجي كارلسون ، ويتناول الفيلم الوثائقي واقع معاناة السكان الفلسطينيين في الخليل وسط عنصرية شديدة والعنف من المستوطنين الإسرائيليين بلا حماية. تفاعل الجمهور مع مشاهد الفيلم القاسية والتي تبرز تطرف المستوطنين والإحتلال الإسرائيلي للخليل ، مع القاء الضوء على ليلى صرصور الفتاة الفلسطينية التي تعيش مع عائلتها وتمثل الأمل والتحدي في حياة الفلسطينيين الصعبة. يذكر أن الفيلم تم عرضه في العديد من المهرجانات السينمائية العالمية مثل مهرجان ستوكهولم و أوسلو وهويسكا وغيرهم.
توالت عروض الأفلام ضمن مسابقة الأفلام القصيرة العالمية بفيلم “درجة الصفر” للإيراني أوميد كوشنازار ، وهو فيلم رسوم متحركة مدته ثمان دقائق ، عن جندي يقتل رجلاً ويأتيه الإنتقام من مكان غير متوقع. يحاول الفيلم القاء الضوء على فلسفة المكان والقدر
بإستخدام الرسوم المتحركة بطريقة تجريبية لا تخلو من الغرابة. وعرض الفيلم الثالث “يوم في حياة” من إخراج البلجيكي نيكولاس داينينز ، وهو فيلم روائي مدته 21 دقيقة. يتناول الفيلم قصة ماريو وتوم وهما شابان يحاولان الحصول على النقود ، فيقوموا بالتخطيط لسرقة بنك. امتاز الفيلم بغرابة أحداثه ولا منطقيته الأمر الذي أثار إستغراب الجمهور في البداية ، لكن مع توالي أحداث الفيلم يتم ترابط الأحداث مع بعضها بطريقة أثارت ضحك الجمهور واستحسانهم لطريقة السرد السينمائي.
افتتح مسابقة الأفلام العربية الفيلم البحريني “غياب” من إخراج محمد راشد بو علي ، وهو روائي من عشر دقائق. أحداث الفيلم المستوحاة من قصيدة للشاعر قاسم حداد تتناول تأثير الوحدة والغياب من رجل عجوز ينتظر غائباَ ولا يأتي. الفيلم الثاني كان “بنت مريم” للمخرج الإماراتي سعيد سالمين الميري وهو روائي مدته 27 دقيقة ، يتناول قضية إجتماعية هامة بطريقة سينمائية رقمية تميزت بالأداء الجيد من الممثلة الرئيسية وجودة التصوير السينمائي. يحكي الفيلم عن فتاة صغيرة تعود الى حيها بعد أن مات زوجها الذي يكبرها في العمر كثيراً ، لتكتشف إنها ليست وحدها في معاناتها .
الفيلم الثالث كان الفيلم الأردني “المشهد” من إخراج رفقي عساف وحازم البيطار ، الفيلم الذي حاز مؤخراً على جائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي في أبو ظبي. المشهد فيلم روائي مدته 16 دقيقة يتناول موضوع قناص اسرائيلي في مهمة إغتيال يصوب بندقيته نحو رجل وإمرأة فلسطينيين لكنه يبدأ بمتابعتهم في محاولة منه لتضييع الوقت. الفيلم الذي صور في لقطة واحدة يتناول سيكولوجيا العنف والقتل الإسرائيلي ويعطي صورة واضحة عن همجية آلة الحرب الأسرائيلية وكذبها وإنعدام أبسط قواعد الإنسانية في طريقة نظرتهم الى الفلسطينيين. الفيلم الرابع كان “منديل الحلو” من إخراج المصري أيمن الأمير ، وهو روائي مدته 19 دقيقة ، عن مدرس ثانوية يعاني نفسياً آثار طلاق قاسي ، لكنه يجد المواساة في بنت تؤدي إمتحان الثانوية تشبه ابنته ، فيبدأ بمساعدتها على إجتياز الإمتحان. تميز الفيلم ببساطته وتماسكه البعيد عن التجريب وأداء الممثل المصري أحمد كامل. كان الفيلم أيضاً قد شارك في الدورة ال14 للمهرجان لقومي للسينما.
الفيلم الأخير كان “ساعة عصارى” من إخراج المخرج المصري شريف البنداري ، وهو روائي مدته 14 دقيقة. الفيلم المقتبس من قصة “آخر النهار” للروائي الشهير ابراهيم أصلان يتناول قصة أبو سليمان الذي يعود ابنه سليمان من سفر ليجده قد ازداد طولاً. الفيلم يتناول مسألة كبر السن وسيكولوجيا العمر وامتاز بالأداء الممتاز للممثلين والتصوير السينمائي. الفيلم كان قد فاز سابقاً بالعديد من الجوائز من بينها جائزة رضوان الكاشف وجائزة المركز الكاثوليكي وجائزة مهرجان ساقية الصاوي.
تتواصل العروض اليوم في محترف رمال في عمَان وتبدأ اليوم العروض أيضاً في مخيم غزة في جرش في مركز البرامج النسائية برعاية الأونروا الساعة الثانية للبرنامج الأول والساعة الخامسة للبرنامج الثاني.
عروض اليوم في محترف رمال تبدأ الساعة السادسة مساءً:
23rd
إخراج: بوباك مظفري
روائي – 20 دقيقة
إيران – 2008
Between Dogs and Wolves
إخراج: جون جابرييل بيريوت
روائي – 28 دقيقة
فرنسا – 2008
John and the Dog
إخراج: آندريه ماركيز
روائي 15 دقيقة
البرتغال – 2007
Leap Year
إخراج: آرون ويلسون
روائي – 11 دقيقة
استراليا – 2008
أحياناً
إخراج: محمود سليمان
روائي – 15 دقيقة
مصر – 2008
بنت النوخذة
إخراج: خالد محمود
روائي – 17 دقيقة
الإمارات – 2008
دالي
إخراج: أمجد الرشيد
روائي – 25 دقيقة
الأردن – 2008
قوليلي
إخراج: صابرينا دراوي
روائي – 16 دقيقة
فرنسا – 2008
يا هلاوود
إخراج: طلاب ورشة سينمائية
روائي – 10 دقائق
الأردن – 2008
المشهد – ينال جائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي

فاز الفيلم القصير ‘ المشهد‘ من إخراج رفقي عساف وحازم البيطار وهو من إنتاج تعاونية عمَان للأفلام بجائزة اللؤلؤة السوداء لأفضل فيلم روائي قصير في مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في أبو ظبي ، وتبلغ قيمة الجائزة 75 ألف دولار.
الفيلم هو دراما من لقطة واحدة عن قناص اسرائيلي مكلف بمهمة بمراقبة لأحد الفدائيين بغرض تصفيته ، ينشغل بمتابعة إمرأة ورجل فلسطينيين في العمارة المقابلة له. الفيلم يتميز بجو الإثارة والترقب وخصوصاَ لمحاولة استكشافه نفسية الحرب والقتل بمفاهيمها وأخلاقياتها وعبثها.
الفيلم كان قد فاز أيضاً بجائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان الفيلم العربي الفرنسي في عمَان ، وهذا الفوز الجديد يثبت أن هناك سينما مستقلة محلية جادة قادرة على التنافس عالمياً بجودتها. ألف مبروك لحازم ورفقي والى الأمام دائماً.

4 تعليقات