ضجيج

القانون الفرنسي

Posted in كتاب by Yazan Ashqar on مارس 5, 2009

قامت مجلة ‘الكلمة‘ الثقافية الإلكترونية بنشر النص الكامل لأحدث روايات الروائي المصري الكبير صنع الله إبراهيم ‘القانون الفرنسي‘ :

تعتز (الكلمة) بأن تنشر هنا النص الكامل لأحدث روايات الكاتب المصري الكبير والتي يدير فيها حوارا تناصيا خصبا مع روايتيه (أمريكانلي) و(العمامة والقبعة) من جهة، ويطرح فيها من جهة أخرى عددا من القضايا المحورية حول أسئلة الهوية والتحقق، وعلاقتنا الشائكة بالغرب “

إضغط هنا لقراءة الرواية

حب بيروتي

Posted in كتاب by Yazan Ashqar on مارس 1, 2009

تحكي سحر مندور في روايتها الصغيرة ‘حب بيروتي‘ الصادرة عن دار الآداب ، حكاية حب شبابية في مدينة ذات ايقاع سريع كما أحداث الرواية، حيث تروي علاقة الحب المتأرجحة بين أحمد و ماجدة ، شابان تعرفا على بعضهما البعض في حفلة عرس، وانطلقا في تطور شائك وسريع في علاقة حب  مبنية على الخوف من المجهول وبعض الملامح الوجودية. الرواية هي العمل الثاني للكاتبة بعد ‘سأرسم نجمة على جبين فيينا‘ ، وقد تصدرت لائحة الكتب الأكثر مبيعاً في معرض بيروت الدولي للكتاب.

تكمن أهمية بيروت في علاقة الحب هذه وتأثيرها عليها بأنها مدينة شبابية سريعة الايقاع، وتوفر قدراً كبيراً من الحرية يسمح بالتجريب، وهو ما تفعله الشخصيات في إحدى مراحل الرواية. وتأتي الحداثة مؤثرة على البيئة الإجتماعية سواء من خلال التطور التكنولوجي  أو حتى من تقبل المجتمع للتغيرات الغربية. لكن ربما ليس من المناسب اعتبار المدينة كبيروت بذاتها كإحدى الشخصيات الرئيسية للرواية، لأنها تبدو في الرواية وكأنها مجرد بيئة مناسبة لهذه النوعية من العلاقات الشائكة، فمن الممكن أن توجد هذه العلاقة في أي مكان ، كما كتب فراس زبيب في مراجعته  للرواية.

الخوف عامل رئيسي في العلاقة الغريبة  بين أحمد وماجدة ، الخوف من الإستقرار والخوف من المجهول، وهو ما يتطلب من الإثنين اعطاء لكل من الآخر مساحة ابتدائية من التجريب واستكشاف ابعاد هذه العلاقة وقدرتها على الإحتمال في ظل وجود عامل الخوف أيضاً ، وهو الخوف من الفقد الذي يتمثل في وجود منافس جديد لكل طرف رغم كون العلاقة الجسدية متلاحمة بامتياز فيما بينهما، مما يعني امكانية وجود اختلاف طبيعي ما بين العلاقة الجسدية والعلاقة الروحية ، وهو ما تحاول مندور استكشافه بصورة سريعة. لكن بالتأكيد لكل لعبة قوانينها ولكل مغامرة مخاطرها.

كافكا على الشاطئ

Posted in كتاب by Yazan Ashqar on أكتوبر 26, 2008

” رجل عجوز يجيد محادثة القطط. أسماك تهطل من السماء. جنود يعيشون في غابة منذ الحرب العالمية الثانية ، حجر سحري قد يقود الى خراب العالم أو خلاصه…”
- من مقدمة الطبعة العربية

إنتهيت قبل عدة أيام من قراءة رواية الكاتب الياباني هاروكي موراكامي الغريبة ‘كافكا على الشاطئ‘ ، ولربما لا يكون كافياً وصف الرواية بالغريبة ، بل هي تتعدى هذا المصطلح لتشمل السريالية والميتافيزيقيا ، وهي بجمعها هذه المصطلحات في صفحاتها التي تشمل أيضاً الأدب والفلسفة والموسيقى والجنس تصبح خلطة عجيبة يقدمها موراكامي من عالمه الى القارئ.

صدرت الرواية عن المركز الثقافي العربي و كلمة ، مترجمة من النص الإنجليزي من قبل إيمان حرزالله في 672 صفحة ، وعلى الرغم من حجمها الكبير ، إلا انها أبقتني مشدوداً أقلب الصفحة تلو الأخرى. والسبب في ذلك بالإضافة الى غرابتها هو انها تتكون من قصتين يسردهما موراكامي بين فصل وفصل محركاً معه عقل القارئ الذي يحاول لاهثاً الربط بين الأحداث المختلفة.

في الفصول الفردية من الرواية التي تدور أحداثها في اليابان ، نتعرف على صبي في الخامسة عشر من عمره ، يقوم بالتخطيط للهرب من منزله وأبيه الى بلدة أخرى ليعيش في مكتبة ، وفي الفصول الزوجية ، نبدأ بقراءة تقارير سرية للجيش الأميركي عن حادثة غريبة تعرض لها مجموعة من الطفال أثناء قيامهم برحلة مدرسية ، إذ فقدوا وعيهم جميعاً في نفس اللحظة. ونبقى هكذا ننتقل من فصل الى آخر ما بين المحورين في سرد عجيب يتطلب قدراً من التفكير.

جو الرواية غريب وقاتم ، وقد يفاجئ القارئ ويقشعر بدنه من فرط الإثارة مع التقدم في الأحداث ، وهو ما حدث معي. لا توجد شخصية تظهر في الرواية إلا ولها عالمها الخاص المثير ، حتى الشخصيات غير الإنسانية ، كالقطط مثلاً التي لها مساحة وافية. يتعثر القارئ ما بين الحلم والحقيقة، وما بين الضحك والإثارة. بالنسبة لي، دائماً ما أقدر الأسلوب السينمائي في الكتابة والسرد، لأنه ينقل القارئ بسلاسة الى عالم الرواية الخاص بصورته الكاملة من غير تشويش. من فرط الإثارة كنت أنسى نفسي أحياناً وعندما أنتبه أتخيل كما لو أنني كنت أشاهد فيلماً سينمائياً أو حلماً واضح الصورة. موراكامي  يجيد بالتأكيد هذا الأسلوب ، وعلى الرغم من غرابة أحداث الرواية، إلاَ ان لغته سلسة محافظة على التكوين الأدبي في اللغة وجودة السرد، وهو بالنهاية ما يتميز به موراكامي وسبب شهرته ، البساطة المطلقة في السرد والتعقيد الفظيع أحياناً في الأحداث ، ولهذا السبب أيضاً يواجه انتقادات من القراء الذين لا يفضلون هذا النوع من الروايات ، فلا وجود لحلول مباشرة لألغازه هنا ، بل يضع على عاتق القارئ عبئ التفسير والوصول.

هاروكي موراكامي يعد حالياً أحد أهم الروائيين المعاصرين سواء في اليابان أو العالم ، وكل عمل يصدر له يثير ضجة سواء من ترحيب أو إنتقاد. وبالإضافة الى عدد من الجوائز التي نالها، تم منحه جائزة ‘فرانز كافكا‘ الأدبية من قبل جمعية فرانز كافكا ومدينة براغ على روايته هذه. ولربما يكفي أن يستدل القارئ من إسم كافكا على ما يمكن توقعه من هذه الرواية.

الجيد أنه لدينا ثلاثة أعمال أخرى لموراكامي تمت ترجمتها الى العربية، وهي ‘الغابة النرويجية‘، ‘جنوب الحدود غرب الشمس‘ و ‘سبوتنيك الحبيبة‘ التي كنت قد قراتها سابقاً وكانت محفزاً لى لقراءة ‘كافكا على الشاطئ‘. من الممتاز لو تتم ترجمة بقية أعماله، لكن على ما يبدو هناك مشكلة الترجمة من اليابانية الى العربية ، إذ تترجم رواياته بعد ترجمتها من اللغة الإنجليزية أولاً. فـ‘كافكا على الشاطئ‘ صدرت باليابانية سنة 2002 ، ترجمت الى الإنجليزية عام 2005 ومنها الى العربية سنة 2007، وكذلك الأمر بالنسبة الى ‘سبوتنيك الحبيبة‘ التي صدرت باليابانية سنة 1999، ترجمت الى الإنجليزية عام 2001 ومنها الى العربية سنة 2007 ! وإذا بقي الأمر على هذه الحال ، فهذا يعني أن القارئ العربي عليه الإنتظار خمسة سنوات تقريباً لقراءة أي عمل جديد لموراكامي باللغة العربية!
المهم ، كما يقال، ‘ولا البلاش‘.

من أخبار الحمقى والمغفلين

Posted in كتاب by Yazan Ashqar on سبتمبر 6, 2008

وكذلك روينا عن الأحنف بن قيس أنه قال : قال الخليل بن أحمد : الناس أربعة ، رجل يدري ويدري أنه يدري ، فذلك عالم فخذوا عنه ، ورجل يدري وهو لا يدري أنه يدري ، فذلك ناس فذكروه ، ورجل لا يدري وهو يدري أنه لا يدري ، فذلك طالب فعلموه ، ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك أحمق فارفضوه.

فمنهم (الحمقى) (( هنبقة )) واسمه يزيد بن ثروان ويقال له ابن مروان أحمد بني قيس ابن ثعلبة ، ومن حمقه أنه جعل في عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف وقال: أخشى أن أضل نفسي ففعلت ذلك لأعرفها به ، فحولت القلادة ذات ليلة من عنقه لعنق أخيه فلما أصبح قال : يا أخي أنت أنا فمن أنا ؟

ومنهم (( عجل بن لجيم )) بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . من حمقه أنه قيل له : ما سميت فرسك ؟ فقام إليه ففقأ إحدى عينيه وقال : سميته الأعور.

وخرج (جحا) يوماً من الحمام في يوم بارد ، فضربته الريح فمس خصيتيه ، فاذا إحدى بيضتيه قد تقلصت ، فرجع الى الحمام وجعل يفتش الناس ، فقالوا ما لك ؟ فقال : قد سرقت إحدى بيضتي ، ثم أنه دفئ وحمى ، فرجعت البيضة ، فلما وجدها سجد شكراً لله قال : كل شئ لا تأخذه اليد لا يفقد.

ومر (جحا) بقوم وفي كمه خوخ ، فقال : من أخبرني بما في كمي فله أكبر خوخة ، فقالوا خوخ ، فقال : ما قال لكم هذا إلا من أمه زانية.

ونظر (ابن الجصاص) يوما في المرآة فقال : اللهم بيض وجوهنا يوم تبيض وجوه وسودها يوم تسود وجوه.

قال حدثنا الشافعي قال : قيل لعبد لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعاً وصلت خلف المقام ركعتين ؟ قال نعم .

قال إبن خلف : واختصم رجلان الى بعض الولاة ، فلم يحسن أن يقضي بينهما فضربهما وقال : الحمد لله الذي لم يفتني الظالم منهما .

وبلغنا أن المهلب ولى بعض الأعراب كزرة بخراسان وعزل واليها ، فصعد إلى المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس اقصدوا لما أمركم الله به ، فإنه رغبكم في الآخرة الباقية وزهدكم في الدنيا الفانية ، فرغبتم في هذه وزهدتم في تلك ، فيوشك أن تفوتكم الفانية ولا تحصل لكم الباقية فتكونوا كما قال الله تعالى ( لا ماءك أبقيت ولا حرك أنقيت ) واعتبروا بالمغرور الذي عزل عنكم سعى وجمع فصار ذلك كله إلى علي رغم أنفه وصار كما قال الله سبحانه وتعالي : (أبشري  أم   خالدٍ    ربَ  ساعٍ  لقاعد). ثم نزل عن المنبر .
وجاء بعض النصارى الى عبد الله بن بشار – وكان عامل المدينة – فقال : أريد أن أسلم على يدك ، فقال : يا إبن الفاعلة ما وجدت في عسكر أمير المؤمنين أهون مني جئت تريد أن تلقي بيني وبين عيسى ابن مريم كلاماً الى يوم القيامة .

صعد بعض الولاة المنبر فخطب فقال : إن أكرمتموني أكرمتكم وإن أهنتموني ليكونن أهون علي من ضرطتي هذه ، وضرط ضرطة .

قال ابن خلف : وسقط الذباب على وجه قاضي (عبدان) فقال : كَثر الله بكم القبور .

وتقدم إمام فصلَى فلما قرأ (الحمد) افتتح بسورة يوسف ، فانصرف القوم وتركوه ، فلما أحس بانصرافهم قال سبحان الله ! (قل هو الله أحد) فرجعوا وصلوا معه.

وقرأ إمام في صلاته (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه خمسين ليلة) فجذبه رجل وقال: ما تحسن تقرأ ، ما تحسن تحسب.

وقرأ إمام في صلاته (وإذا الشمس كورت) فلما بلغ قوله (فأين تذهبون) ، ارتج عليه وجعل يردد حتى كادت تطلع الشمس ، وكان خلفه رجل معه جراب ، فضرب به رأس الإمام وقال : أما أنا فأذهب ، وهؤلاء لا أدري إلى أين يذهبون.

وعن الأصمعي أنه قال : كنت في البادية فاذا بأعرابي تقدم فقال : الله أكبر (سبح اسم ربك الأعلى ، الذي أخرج المرعى ، أخرج منها تيساً أحوى ينزو على المعزى) ثم قام في الثانية فقال : (وثب الذئب على الشاة الوسطى وسوف يأخذها تارة أخرى . أليس بقادر على أن يحيي الموتى ألا بلى ألا بلى ) فلما فرغ قال : اللهم لك عفرت جبيني وإليك مددت يميني فانظر ماذا تعطيني .

وعن الأصمعي قال : خرج قوم من قريش الى أرضهم وخرج معهم رجل من بني غفار ، فأصابهم ريح عاصف يئسوا معها الحياة ثم سلموا ، فأعتق كل رجل منهم مملوكاً ، فقال ذلك الأعرابي : اللهم لا مملوك لي أعتقه ولكن امرأتي طالق لوجهك ثلاثاً .

وكان لبعض المغفلين حمار فمرض الحمار ، فنذر إن عوفي حماره صام عشرة أيام فعوفي الحمار فصام ، فلما تمت مات الحمار ، فقال يا رب تلهيت بي ! ولكن رمضان إلى هنا يجئ والله لآخذن من نقاوته عشرة أيام لا أصومها .

وصلى أعرابي خلف إمام صلاة الغداة ، فقرأ الامام سورة البقرة ، وكان الأعرابي مستعجلاً ففاته مقصوده ، فلما كان من الغد بكر الى المسجد فابتدأ الإمام بسورة الفيل فقطع الإعرابي الصلاة وولى وهو يقول : أمس قرأت (البقرة) فلم تفرغ الى نصف النهار ، واليوم تقرأ (الفيل) ما أظنك تفرغ منها إلى نصف الليل.

وتذاكر قوم قيام الليل وعندهم أعرابي ، فقالوا له أتقوم بالليل ؟ قال أي والله ، فقالوا : فما تصنع ؟ قال: أبول وأرجع أنام .

قيل لسيفويه : إن اشتهى أهل الجنة عصيدة كيف تعملون ؟ قال يبعث الله لهم أنهار دبس ودقيق وأرز ويقال: اعملوا وكلوا واعذرونا .

وعن محمد بن خلف ، قال أبو أحمد التمار في قصصه ، لقد عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الجار حتى قال فيه قولاً أستحي والله أن أذكره .

عن ابن حصين قال : عاد رجل عليلاً فعزاهم فيه ، فقالوا له انه لم يمت ، فقال يموت ان شاء الله.

من أخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي.

عن الحب والموت

Posted in كتاب by Yazan Ashqar on اغسطس 21, 2008

إنتهيت من قراءة المجموعة القصصية الاولى للطبيب والكاتب والسياسي الناشط الدكتور هشام البستاني ، التي صدرت في طبعتها الأولى قبل فترة بسيطة عن دار الفارابي ، وجرى توقيعها قبل أيام في حفل بسيط في مجمع النقابات المهنية في عمَان ، حيث ألقى سعود قبيلات و نزيه أبو نضال ويوسف عبد العزيز قراءات نقدية للمجموعة ، و قام البستاني بعدها بقراءة بعض النصوص من الكتاب بمصاحبة عود الموسيقي المبدع طارق الجندي

على ما يبدو من جمع أصدقاءه المتحدثين ومن مقدمة الروائي المصري الكبير صنع الله ابراهيم للمجموعة القصصية ، فإن هذا الكتاب جاء مفاجئاً لأصدقاء البستاني ورفاقه ، وكما يقول هو في نهاية المجموعة ” من يعرفني سيستغرب انني اكتب القصة القصيرة ، فأنا اكتب المقالات والدراسات الفكرية والسياسية والتحليلية(…) ، بينما كنت أخفي القصص ككنز مرصود: مسألة شخصية بالكامل! ” وعلى رغم هذه المفاجأة ، فإن مجموعة هشام البستاني القصصية الأولى جائت شهية للقراءة ، بسيطة وجميلة مكتوبة بلغة سلسة ، كما شهد عليها الكتاب المختلفين.

في ” عن الحب والموت” ، ستة عشر قصة قصيرة مقسمة الى قسمين ، ‘ عن الحب‘ وتضم أربع قصص ، و ‘…والموت‘ وتضم اثنى عشر قصة ، وإذ يبدو هذا الفارق غريباً بين عدد القصص وبين الحب والموت ، كأنه يوحي في نظرة تشائمية الى أنه الموت يطغى ، وهو ما قرأته في تشائمية وقسوة قصص النصف الثاني. يكتب البستاني وفي ذهنه الظلم والعنف وعبثية الحياة ، لكنه لا ينسى الجانب المضئ من الحياة سواء كان في تذكر الحب أو الأمل في مستقبل مشرق.

جميلة جداً هذه المجموعة ، قصص تحكي عن واقع شخصي وإجتماعي قاسي ، وكما في إهداءه ” إلى كل من ينبشون ويسألون ويتوقون الى شمس لم تشرق  بعد ” ، تحمل مجموعته هذا الهم ، في محاولة إستكشاف المجتمع وتناقضاته من خلال محاولة إكتشاف ذاته نفسها ، و الجميل أيضاً ما إعتمد عليه من نصوص و ‘صوتيات‘ لتشكل مدخلاً لفهم وإستيعاب كل قصة ، لتضعنا في بيئة سردية ملائمة. أتمنى لو ينشر البستاني المزيد ، فموهبته واضحة بشهادة الآخرين ، فنحن في أمس الحاجة الى كل من يتقن الحرف والكلمة ليشكلها في مصلحة الأدب والفن والحياة.

مصائر الغبار

Posted in كتاب by Yazan Ashqar on اغسطس 4, 2008

” عشرة آلاف قذيفة تساقطت وأنا أنتظر جورج.
عشرة آلاف قذيفة استهدفت بيروت ، المدينة المزدحمة وأنا مستلق على أريكة زرقاء سترت بأغطية بيضاء لتقيها الغبار وآثار الأقدام المتسخة.
قلت في نفسي حان وقت الرحيل. “

من عاداتي التي أحاول الحفاظ عليها إنني بعد أن أنتهي من قراءة رواية ما أو فيلم ما ، أن أحضر فنجان قهوة ‘سادة‘ لأشربه مع سيجارة وأقلب صفحات عقلي متأملاً بالرواية. بعد أن انتهيت من قراءة رواية رواي الحاج ‘مصائر الغبار‘ ، عملت نفس الشئ ، لكنني أحسست بأني أشرب ‘عشرة آلاف‘ فنجان قهوة ودخنت ‘عشرة آلاف‘ سيجارة وأنا أقلب كلمات الحاج في ذهني مسترجعاً الأحداث وعبارات هذه الرواية الشهيرة .

سمعت عن الرواية بعنوانها الأصلي لكنني لم أجدها في عمَان ووجدتها في أحد مكتبات بيروت ، ولم أكن أدري أنها نفس الرواية التي أبحث عنها فعنوانها بالعربية يختلف تماماً وكنت قد نسيت اسم المؤلف ، فسعدت عندما اكتشفت هذا اليوم. أنهيت الرواية في فترة ساعات قليلة ، فطريقة كتابتها من النوع الذي يجعلك لا تستطيع التوقف عن قلب الصفحة تلو الأخرى.

‘مصائر الغبار‘ للكاتب والمصور اللبناني الكندي ‘راوي الحاج‘ أو ‘لعبة دي نيرو‘ في عنوانها الأصلي الانجليزي صدرت سنة 2006 ، وترجمت الى عدة لغات منها الفرنسية والى العربية بعنوانها  هذا وصدرت في طبعتها الأولى عن شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، ويبدو أنها ترجمت الى العربية أيضاً تحت عنوان ‘الخيار المؤلم‘ عن الشركة العالمية للكتاب. حصلت على العديد من الجوائز الكندية و جائزة مدينة دبلن الراقية ، ويبدو أنها في طريقها للتحول إلى فيلم سينمائي من إخراج الكندي ‘اتوم ايغويان‘ الذي أعجب بالرواية مثلما قرأت في جريدة الحياة .

تتناول الرواية الحرب الأهلية اللبنانية قبيل الاجتياح الاسرائيلي من خلال حياة صديقي طفولة ‘بسام‘ و ‘جورج‘، الذان يعيشان في الجانب الشرقي من بيروت.  يوميات الطيش والزعرنة والمرجلة في هذه الفترة السيئة جداً، تصور هواجس الهجرة و البقاء في وطن أصبح ملطخاً بالقذارة . يكتب راوي الحاج بلغة سينمائية جميلة جداً وواضحة ، معطياً بعداً متوازناً نوعاً ما للشخصية من جهة وللمدينة والحرب من جهة أخرى. والذي شدني هو طريقة تصوير الحرب ، فيكتب الحاج الرواية بنوع من العبثية الباردة اللامبالية ما يعطي القارئ نوعاً من الرهبة والازعاج ، وقام أيضاً بالتركيز على بناء الشخصيتين الرئيسيتين وخصوصاً الشخصية الرئيسية الراوية ‘بسام‘ وبلورتهما في خضم هذه الأحداث دفعاً نحو تقرير المصير عند الانقسام الذي يحدث معطياُ الرواية نوعاً من البعد الفلسفي ما بين ثنائية الشر والبحث عن المعنى.

لا أستطيع الكتابة عن الرواية كثيراً ، فلقد واجهت مشكلة أثناء قراءتها وهي الترجمة ، فلغة الرواية الأصلية هي الانجليزية ، ويستطيع القارئ للغة الانجليزية أن يلحظ أن هناك بعض التعابير والتشبيهات مترجمة وهو ما أفسد شيئاً من المتعة ، فالترجمة في النهاية هي خيانة للنص الأدبي بلغته الأصلية كما يقال. لكن بالتأكيد الرواية واضحة في ترجمتها العربية. لا أدري ما اذا كانت أفضل ما كتب عن الحرب الأهلية ، فلست بناقد أدبي ، لكنها بالنهاية رواية جميلة وقاسية تستحق البحث عنها بالتأكيد ، والحكم للقارئ.