ضجيج

‘تايكن‘ : البطل الأميركي الخارق

Posted in سينما, نظرة سريعة by Yazan Ashqar on مايو 4, 2009

taken-poster

يلعب ليام نيسون في هذا الفيلم دور ‘ برايان ميلس ‘ وهو جاسوس حكومي سابق مطلق ولديه ابنة تعيش الآن مع زوجته وزوجها الجديد. ترك برايان عمله السابق وانتقل ليسكن بالقرب من ابنته ليطمئن قلبه عليها. تقرر الإبنة الذهاب الى فرنسا في رحلة مع صديقتها وابن عمها، ويوافق برايان ميلز على طلبها بعد تردد لخوفه عليها، ليكتشف لاحقاً في المطار أنها ذاهبة في رحلة حول أوروبا لتواكب حفلة فنية لفرقة ‘يو تو‘. طبعاً الفيلم طبيعي الى هنا، لكن ابنة ميلز تختطف هي وصديقها ليبدأ الفيلم في التحول الى آكشن البطل الخارق الذي لا يصاب بأذي شاقاً طريقه وسط جثث أعدائه للوصول الى ابنته، التي تبين انها اختطفت من قبل عصابة ألبانية لتستخدم كسلعة جنسية وبيعها الى مشترين في مزاد بينهم أثرياء عرب من الشرق الأوسط.

ثيمة الفيلم تعودنا عليها من أفلام هوليوود الرخيصة المضمون، وأفلام السوبرهيرو الأميركي الذي يضحي بكل شئ في سبيل حماية عائلته ولو عن طريق ذبح عدد كبير من الأشخاص دون أن يصاب بأذي يذكر . لكن الغريب في هذا الفيلم أنه ليس فيلماً أمريكياً بل فرنسي الإنتاج، والمخرج ‘بيير موريل‘ فرنسي وكذلك منتجه لوك بيسون (طبعاً المخرج الفرنسي لوك بيسون معروف بإخراج الأفلام من هذه النوعية مثل ‘ترانسبورتر‘ و ‘تاكسي‘ بأجزائهما العديدة وأفلام حركة أخرى) ، والبطل ليام نيسون ليس أمريكياً بل أيرلندي رغم لهجته التي يظهر بها في الفيلم، ولا يوجد ذكر في الفيلم للولايات المتحدة ولا حكومتها. مما يبدو أنه فيلم معد للسخرية من شخصية الأميركي الخارق وثيمته المعهودة المكررة، فهو ينطلق في شوارع باريس ويتركها مخلفاً وراءه العديد من الجثث والإنفجارات دون أن يصاب بخدش، ويوضع في مواقف مميتة صعب التخلص منها إلا أنه ينجو منها ببساطة دون أذى في معظم الأحيان، هذا عدا طبعاً عن تكريس نمطية الأشرار سواء كانوا ألباناً بعصاباتهم أم عرباً بثرائهم وبذخهم وشهوتهم الجنسية.

taken

سواء كان الفيلم ساخراً من هوليوود وأبطالها الخارقين أم لا (مع إنني أميل الى الإعتقاد بالسخرية) ، فهو بالتأكيد لا يقدم أبداً شيئاَ جديداً سينمائياً، فيلم حركي سريع بحبكة سريعة جداً.

الشئ المضحك (بالإضافة الى الفيلم) هو في بعض التعليقات التي كتبها معلقون في موقع IMDB عن الأشياء التي تتعلمها من مشاهدة هذا الفيلم، أنقل بعضها هنا:
1. لا تعبث مع إبنة ليام نيسون
2. لا تعبث مع ليام نيسون.
3. لا تتمنى الحظ الطيب لشخص لا يريد الحظ الطيب (خصوصاً إذا اختطفت ابنه أو ابنته).
4. الأحصنة أفضل بكثير من أجهزة الكاريوكي. لا تدع الشعور السئ يمتلكك.
5. مهما فعلت ، لا تخبئ المسدس تحت مغسلة الحمام.
6. والدك دائماً على حق.
7. رجل واحد يستطيع القضاء على تجارة الجنس في فرنسا بأكملها.
8. معظم العاهرات في فرنسا هم مدمنوا مخدرات مختطفون.
9. جميع الألبانيين هو تجار جنس.
10. يقوم الأثرياء بشراء العذارى المختطفين المخدرين في مزادات.
11. تفقد من أن البنت التي اختطفتها ليست ابنة ليام نيسون.
12. هواتف نوكيا تلتقط صوراً ممتازة.
13. لا تثق بالفرنسيين الذين يجلسون خلق المكتب بدلاً من العمل الميداني.
14. بعد أن تقوم بتحرير ابنتك من تجارة الجنس الألبانية في فرنسا ، القي بها في صناعة الموسيقى الأميركية. ستقوم بعمل الشئ ذاته الى حد كبير لكن الفرق أنه بإختيارها.
15. إذا رأيت ليام نيسون قادماً ، أطفئ الكهرباء في منزلك وخبئ زوجتك.
16. عندما تحارب عربياً ، انتبه من الشفرات المخبأة في المعصم.
17. ليام نيسون لديه مناعة من نيران الأسلحة الأوتوماتيكية خلال مطاردة السيارات.
18. ليام نيسون لديه مناعة من نيران الأسلحة الأوتوماتيكية خلال القتال القريب.
19. حتى بعد اصابته بالرصاص، ليام نيسون لن يتأثر.

زوزو

Posted in سينما, نظرة سريعة by Yazan Ashqar on مارس 8, 2009

zozo1تتناول معظم الأفلام السينمائية اللبنانية الحرب الأهلية بطرق متعددة ، فموضوع الحرب يبقى كهاجس وخوف لدى معظم اللبنانيين، ويجب عليه أن يكون كذلك، بسبب المآسي الفظيعة التي حدثت ولا زالت تتجسد وتلقي بظلالها في أيامنا هذه ، فظائع لا يمكن نسيانها ، إنما أخذ العبر منها لتوفير مستقبل أفضل ، تنذكر وما تنعاد كما يقول اللبنانيون. الحرب فظيعة ، والإنسان أفظع. ربما من المستحيل صناعة فيلم يتناول الحرب كموضوع، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، دون مشاهدته بطريقة أخلاقية. الأخلاق ومشتقاتها هي الحاجز الكبير أمام الإنسانية الذي غالباً ما يتم تجاوزه، حتى ولو كانت جزءاً من الغرائز الرئيسية، حتى ولو كان رفضها يتطلب الإعتراف بها. دونها، لا شئ مبرر، لكن يبدو أن الحرب مستثناة، فتأخذ الحرب تشريعاتها من كونها أخلاقية وغير أخلاقية حسب عقل مشرعها.

زوزو، فتى صغير يعيش مع أهله في بيروت سنة 1987. نشاهد حياتهم ‘العادية‘، الحرب ما زالت قائمة، والموت قادم في أي لحظة غير مرحب به. هو وعائلته جاهزون للهجرة الى السويد للحياة مع جده وجدته. لكن الخسارة الأولى على وشك الوقوع، قذيفة مدفعية تضرب شقتهم، ويتوفى والداه وأخته بينما ينجو مع أخيه لكوهم خارجها. وبعد إدراكهم أن هناك هجوماً على الحي بأكمله، يخسر شقيقه أيضاً ليصبح وحيداً. المشهد الإفتتاحي الأول للفيلم يعمل كمؤشر على ما الذي ستكون عليه حياة زوزو. يقف على الرمال بينما تقوم عائلته بالسباحة معاً، ينظر لهم بغرابة وكأنه يدرك البعد الذي سوف يصبح الحال عليه بعد سنوات.

رغم أن زوزو هو البطل الرئيسي للفيلم، تبقى بيئة الحرب كأحد الأدوار الرئيسية في طاقم الفيلم ، متجسدة بصور أمه الميتة، كما أخرجت ببراعة في مشهد المدرسة في فترة لاحقة من الفيلم. انه لشئ صعب أن يخسر طفل عائلته بأكملها ، لكنها إرادة الله كما يقول جده، وعليه أن يصبح رجلاً ويمضي في حياته. في أحد المشاهد يرفض زوزو أن يرد بالضرب على فتى مشاكس، ليتبع مشهد كالحلم يتخيل فيه ضربه للفتى لتنزل القنابل على ساحة المدرسة و تظهر أمه لتساعده على الهرب. رفض زوزو للضرب يظهر كم هو مختلف عن جده، لا يريد العودة ليخوض حرباً أخرى. رفضه يجعله رجلاً بما فيه الكفاية.

التصوير السينمائي في الفيلم جميل، في نصفيه اللبناني بإعادة تصوير الحرب الأهلية وبنصفه الآخر في السويد. الإستخدام البسيط للمؤثرات الخاصة وهو شئ ليس بمعتاد في الأفلام العربية ، يخدم الفيلم بطريقة جيدة، بدون الإعتماد الزائد عليها، تمنح جواً بسيطاً يخدم أحلام الشخصية الرئيسية ورؤاها. فالنجوم المتساقطة كالقنابل، والضوء الذي يظهر له في السماء جميعها توضح برائة الفتى.

مثل فيلم ‘بيروت الغربية‘ لزياد دويري، لا يقوم فيلم زوزو بالتحيز الى طرف معين في الحرب لتمرير الأحكام، لكن يقوم بالتركيز على رعب النتائج. كتب ويليام فولكنر في ‘الصوت والغضب‘ : ” لا يوجد معركة رابحة. ولا حتى تم خوضها. الساحة تشكف للإنسان يأسه وجنونه، والنصر هو وهم الفلاسفة والمجانين.” لا يوجد هناك رابحون، وفي النهاية، يخسر الجميع. تظهر الحرب للإنسان فشله للعيش مع نفسه. ورغم قساوة الحرب تبقى الحياة قاسية أيضاً، لكن هكذا هو الأمر. وحتى مع جمال الحياة، سوف يكون للبشاعة مكان دائماً، ودون تلك القسوة، لن تستطيع تقدير متعها البسيطة. عليك ببعض المرارة ، مثل الملح مع التفاح.

الحالة الغريبة لبينجامين بوتون

Posted in سينما, نظرة سريعة by Yazan Ashqar on مارس 1, 2009

curious_case_of_benjamin_button_baby_posterيمكنني القول إنني استمتعت بمشاهدة هذا الفيلم ، وقد انتظرت مشاهدته طويلاً كأي فيلم من إخراج دايفيد فينشر، الذي خرج عن خطه المعتاد في صناعة الأفلام ، ولوجود كاتب سيناريو مثل إيريك روث، الذي كتب سيناريوهات أفلام شهيرة مثل The Insider و Forrest Gump و Ali. أقول استمتعت بمشاهدة الفيلم ، لكن طبعاً لا ننسى أن اريك روث سيناريست هوليوودي ، وكذلك دايفيد فينشر الذي لا يزال ينتظر أوسكاره بعد أفلام ممتازة مثل Fight Club و Zodiac.

بعد مشاهدة هذا الفيلم ، أدركت أنني أمام معالجة هوليوودية معتادة و فاخرة الطراز لقصة قصيرة لكاتب كبير. والمعالجة هنا تأتي بخيانة كبيرة جداً للنص الأصلي لـ ف.سكوت فيتزجيرالد، إذ لم يبقي إريك روث من القصة الأصلية إلا على اسم الشخصية الرئيسية و حالته الغريبة، وقام بتغيير كل شئ، فخرج لنا بفيلم يعطي المشاهد ساعتين ونصف تقريباً من سينما هوليوود المليئة بالإمكانيات الضخمة والأداء المقبول و القصة التي تملأ القلب وتريح الضمير. نوع من المتعة المذنبة، خصوصاً لمن قرأ النص الأصلي وأعجب به. وعلى الرغم من ترشيحاته الثلاثة عشر للأوسكار ، فإنه لم ينل أي من الجوائز الرئيسية ، وبالتأكيد ليس أفضل ما قدم فينشر.

القصة مثيرة جداً بالتأكيد ، وحتى في معالجتها السينمائية بتلك الهيئة الجديدة. بنجامين بوتون يولد عجوزاً و يتقدم في السن (أو في هذه الحالة يرجع الى الوراء). ومع تحوير إريك روث لقصة الحب الغريبة وتحميلها بالعبر، وفي هذه الحالة تدور في محور الزمن والقدر و هدف الحياة. النقاد إما امتدحوه أو كالوا له الذم، وبعضهم وقف حائراً. أما بالنسبة لي، أستمتعت بالفيلم مع التحفظ طبعاً، فهو يبقى جيداً إذا ما قارنَاه بسينما هوليوود الضخمة المعتادة ، يمنح التسلية ، لكن بعد الإطلاع على النص الأصلي لفيتزجيرالد، من الواضح أن ما أراده روث و فينشر من القصة لا يمكن تحميله على النص الأصلي، ولو تم استخدام النص الأصلي كما هو، أظن انه لخرج كدراما فلسفية بطريقة تختلف جداً عما خرج به فينشر من دراما مسلية مع لمحات كوميدية ودروس في فن الحياة (أتت في وقت مناسب مع فترة الركود الإقتصادي الحالية في الولايات المتحدة). تخيلت ماذا كان سيحصل لو تمت معالجته على أي طريقة سينمائية، أوروبية مثلاً ، ولو قام بإخراجه أحد الكبار الراحلين كـ بيرغمان أو كيشلوفسكي ، مع المحافظة على النص الأصلي، لكان أفضل بكثير. بالنسبة لي على الأقل كما أحب أن أتخيل.

حافة الجنة

Posted in سينما, نظرة سريعة by Yazan Ashqar on ديسمبر 16, 2008

بين ألمانيا وتركيا ، تدور أحداث فيلم المخرج الألماني، التركي الأصل، فاتح اكن ، حيث يتناول موضوع الموت وتأثيره على حياة مجموعة من الأشخاص تربطهم عدة روابط تمتد ما بين العائلة والسياسة والحب والصدفة.

يبدو أن فاتح اكن يهدف في تناوله عدة قضايا متشابكة التركيز على الشخصيات المختلفة في تفاعلها مع الموت، وان كان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، حيث نرى التطور النفسي البشري بشكل بطئ وكيفية تفاعله مع الموت المباشر، وان كان هذا التطور غير واضحاً للمشاهد في الدرجة الأولى، الا اذا أعطى نفسه فسحة للتأمل أثناء مشاهدة الفيلم تماشياً مع وتيرته البطيئة التأملية، لكن بدرجة لا تأثر على سرعة الأحداث.

في “حافة الجنة” تتوالى المشاهد البصرية المصورة ببراعة، طبيعة الحياة سواء في تركيا أم ألمانيا حيث تنتقل شخصيات الفيلم، تحركها نتائج الموت المفاجئ في مجئيه كما هي الحياة مليئة بالمصادفات. كل شخصية تتواجه مع الموت بطريقة أم بأخرى، بتأثير مباشر أم بتفاعلاته العاطفية والنفسية. لا يحاول المخرج التركيز على بعض الأحداث التي قد لا تكون ضرورية ، اذ يعرفها المشاهد بدون الإضطرار الى مشاهدها فعلياً ، لكنه في المقابل يعطي تصويراً لأحداث أخرى قد تحسب له أو عليه حسب رأي المشاهد، اذا ما رأى انها مصطنعة ، تقليدية، أو ربما هي طبيعة الحياة وترابط الشخصيات الشديد.

عرض الفيلم في مهرجان كان عام 2007، حيث ترشح للسعفة الذهبية ونال جائزة أفضل سيناريو الذي كتبه أيضاً فاتح، وتقدمت به ألمانيا رسمياً لترشيحات الأوسكار لجائزة أفضل فيلم أجنبي لهذه السنة. السياسة والهجرة والحب والصدفة واختلاف الثقافات الإجتماعية او الدينية، يقوم فاتح اكن بتغليف هذه النواحي في فيلمه الجميل هذا بالموت وفلسفته وضروراته الحياتية التي تفرض تصرفات انسانية لا بد منها أحياناً، ربما لإبراز تعقيدات النفس البشرية، وبالتأكيد بصورة بسيطة غير مبالغ بها.  وعلى رغم وضوح تأثر المخرج الشاب بعدد من الأفلام الأخرى لكتابة سيناريو هذا الفيلم، الا ان ‘حافة الجنة‘ يبقى فيلما يستحق المشاهدة بجدارة، وربما هو فرصة راحة سينمائية حقيقية بأسلوبه الهادئ والمثير في الوقت ذاته.

احرق بعد القراءة

Posted in سينما, نظرة سريعة by Yazan Ashqar on نوفمبر 22, 2008

بعد ان ابتعد الأخوان كوين عن حبكاتهم السينمائية الأصلية المعهودة بفيلمهم السابق الجميل ” لا بلدة للرجال العجائز” المقتبس عن رواية الأميركي كورماك مكارثي ،الذي نال 89 جائزة سواء على صعيد الأوسكار الأميركية أو العالمية الأخرى ، عاد المخرجان الأشقاء بنص أصلي في فيلمهم لهذه السنة ‘Burn After Reading‘ أو ‘ إحرق بعد القراءة”. وعلى الرغم من ان الفيلم محشو بكم لا بأس به من نجوم هوليوود كجورج كلوني ، فرانسيس ماكدورماند وجون مالكوفيتش ، الإ أنه بالتاكيد لا يصل الى المستوى الفني الذي حققوه بفيلمهم السابق.

أوزبورن كوكس (جون مالكوفيتش) هو محلل يعمل في وكالة الإستخبارات الأميركية يقرر البدء بكتالة مذكراته بعد طرده من وظيفته ، وتصل نسخة من هذه المذكرات بطريقة ما الى النادي الرياضي الذي تعمل فيه ليندا ليتزكي (فرانسيس ماكدورماند) و تشاد فيلدهيمر (براد بيت) ، فيقرروا ابتزاز كوكس للحصول على بعض المال. زوجة كوكس كيتي (تيلدا سوينتون) على علاقة بهاري بفيرر (جورج كلوني) الذي يعمل كموظف في المالية. تبدأ الأحداث بالتداخل مع بعضها البعض بطريقة الأخوين كوين السينمائية الأشبه بالسلطة ، وهي احداث ممتعة بالتأكيد.

لكن المتعة لا تعني القيمة الفنية العالية. ومع أن القصة التي كتبها الأخوان كوين غريبة ومثيرة ، الإ أن الفيلم يفشل بتحقيق سينما عالية الجودة ، بل يتجه الى الكوميديا السوداء بطريقة سطحية مثيرة ومسلية وسريعة.

العنوان الدعائي للفيلم هو”الذكاء نسبي” ، مختصر ممتاز لقصة الفيلم التي تتناول الخوف والغباء ، وهو ما تتصف به الشخصيات.  الفيلم أشبه بفسحة كوميديا عبثية تلعب على حبال الفكاهة السياسية وبارانويا الأخ الكبير. مشكلة تكمن في انه يعتمد على قصة ممتازة لكنها على ما يبدو غير ناضجة بما فيه الكفاية ، فتم حشوها بطاقم تمثيلي ممتاز وبحبكات جانبية سريعة الهضم تترك الأثر الفكاهي الهوليوودي المعهود على المشاهد وتضعه في متاهة حيرة عدم الفهم الكامل والترقب للمزيد من الإيضاح. الفيلم ممتع للمشاهدة بالتاكيد ، لكنه لا يستحق الكثير من الثناء.

في إنتظار بازوليني

Posted in سينما, نظرة سريعة by Yazan Ashqar on اغسطس 19, 2008

يمكنني القول ان السينما العربية بحال من الخير لأن هناك أفلام تأتينا من المغرب العربي الشقيق ، فعلى مدار العقود الماضية لا يزال السينمائيون هناك يثبتون للعرب وللعالم أن هناك صناعة سينمائية قادرة على المنافسة في ساحات السينما العالمية من ناحية الجودة ، ويأتي فيلم ‘في إنتظار بازوليني‘ مكملاً لهذه المسيرة السينمائية العربية المغاربية بجودة واضحاً بعيداً عن الإسفاه الفني والفكري.

الفيلم من إخراج السينمائي المغربي داوود أولاد السيد ، وتدور حبكته حول قرية ‘ورزازات‘ في المغرب التي تنتظر تصوير الأفلام السينمائية عندها لتكون فرصة مشاركة سكانها في الفيلم لتحسين وضعهم المعيشي ، وسط على ما يبدو منافسة من القرى الأخرى. “جاءت السينما” ، يهلل الأطفال معلنين قدوم طاقم التصوير السينمائي فتمتلأ القرية بتحضيرات سكانها لمحاولة الحصول على فرصة في الفيلم. من بين سكان القرية تأتي الشخصية الرئيسية ‘التهامي‘ الذي له نوع من الخبرة في هذه الفرص ، فقد سبق له أن عمل مع المخرج الإيطالي الكبير بيير باولو بازوليني عندما أتى الى القرية ليصور فيلمه ‘أوديب ملكاً‘ ، وعلى ما يقول فقد قامت علاقة صداقة ما بين الإثنان ، وكان بازوليني كريماً مع سكان هذه القرية من ناحية الأجر ، فظل التهامي ينتظر صديقه عله يعود ليصور فيلماً آخر وينقذ القرية من وضعها المعيشي السئ. لكنه لا يدري أن صديقه مات منذ فترة طويلة ، فيصدم ، لكنه لا يخبر أهل القرية بذلك ، ويبقيهم في حالة من الترقب لوصول المنقذ بازوليني. يأتي الطاقم الإيطالي لتصوير الفيلم التاريخي ، ويبدأ الكاستينج ، ويقبل من يقبل ويخيب من يخيب.

إنتظار ‘التهامي‘ لبازوليني هو إنتظار التغيير لواقع معيشي مرير ، فبازوليني حاضر في ذهنه ، وهو دائم التفكير بتلك الأيام التي كان فيها موجوداً ، ورمزية بازوليني تأتي من منطلق سياسي وفكري أيضاً لتأتي تعبيراً عن الأمل الذي يمثله شخص سينمائي سياسي وشاعر وكاتب ، وتأتي ماركسية بازوليني مؤثرة في إرادة التهامي من تغيير واقع قريته مع الابتعاد عن الأنانية ، لهذا يعطيهم الأمل في الحياة ،  والسينما هنا هي في موقع هذا الأمل.

لكن الشعب لا يهتم بالسينما كسينما الا لمردودها المالي ، فطبيعة المعيشة لا تسمح لهم بنوع من هذا الترف الفكري ، ولسان حالهم حال الأغنية التي يقوم بغنائها أحد سكان القرية ، فسواء رأسمالية أم شيوعية أم إشتراكية ، لا تهم طالما أن أحدى هذه الايديولوجيات تطعم خبزاً ، يريدون أي شئ بدل هذه الحياة البائسة ، وتأتي هذه المشاهد كسخرية مريرة على واقعنا الذي فيه تتحارب كافة التيارات الفكرية التي تتسابق في سبيل أخذ يد المواطن وإيصالها الى اليوتوبيا حيث الخبز والحياة الكريمة. وفي حالة هذه القرية المغربية ، تأتي السينما كمنقذ لهذا الواقع في تناقضات قد تبدو مضحكة أحياناً ومحزنة أحياناً أخرى. إنتظار بازوليني هو إنتظار الأمل المتجسد في السينما ، والمخرج داوود نجح في إيصال الفكرة ببساطة ولغة سينمائية جميلة ، فيأتي الفيلم كدراما وكوميديا إنسانية بسيطة كتحية الى بازوليني وتحية الى السينما كفن الأمل والتغيير.

The Dark Knight

Posted in نظرة سريعة by Yazan Ashqar on اغسطس 1, 2008

لم يسر الفيلم الأخير لسلسلة “بات مان” في نفس الطريق الذي سارت فيه الأفلام السابقة لهذه السلسلة الشهيرة ، وابتعد كثيراً عن أفلام الشخصيات الخارقة الأخرى ، فجاء قاتماً بصورة أكبر ، وأعطى مساحة كبيرة للدراما والسيكولوجيا على حساب مشاهد الآكشن التي كان لها حصة جيدة أيضاً.

الجزء الثاني من الاقتباسات الجديدة التي بدأها المخرج الأميريكي ‘كريستوفر نولان‘ جاء كما توقع الكثيرون ، واحتل المركز الأول على تصنيف أفضل 250 فيلم الهزلي نوعا ماً لموقع الIMDB الشهير ، ويبدو أنه في طريقه لتحطيم الأفلام السابقة في طريقه الى حصوله على أكبر الإيرادات في تاريخ هوليوود.

الفيلم طويل نوعاً ما ، لكن الإثارة الحركية والدرامية والتمثيلية البارعة تجعل المشاهد ينسى الزمن الفعلي أثناء انغماسه في الأحداث . ويعود الفضل بالتأكيد الى الدور البارع لشخصية ‘ الجوكر ‘ الذي قام بأدائها الممثل الراحل هيث ليدجر كآخر دور له قبل أن يموت أثر جرعة زائدة .

بإمكاني القول أن الفيلم كان ملكاً لشخصية ‘الجوكر‘ التي أبدع هيدجر بأداءها. بالتأكيد ، من يذكر الجزء الأول لهذه السلسلة التي كانت من إخراج تيم بيرتون ويذكر شخصية الجوكر ذاتها التي قام بأدائها الممثل العملاق جاك نيكلسون ، سيدرك مدى البراعة الذي قام بها ليدجر لأداء نفس الشخصية بتفوق واضح على أداء نيكلسون ، وقد بدأت الاقلام تكتب أن ترشيح الممثل الراحل لأوسكار أفضل ممثل وحتى حصوله عليها قد يكون أمراً سهلاً.

شخصية الجوكر ليست سهلة أبداً ، وربما تكون إحدى أعقد الشخصيات في تاريخ الكوميكس وبالتأكيد في سينما هوليوود ، وأدائها يتطلب مجهوداً خارقاً لكي يقتنع المشاهد ، ويبدو أن براعة ليدجر الذي سحر الفيلم فجعل المشاهد ينتظر فقط ظهوره مستغنياً في كثير من المرات عن ‘بات مان‘ الذي قام بدوره ‘ كريستيان بيل ‘ الذي بدى في بعض المشاهد غير مقنعاً . ليدجر الذي حبس نفسه لمدة شهر في أحد الفنادق ليدرس تلك الشخصية المعقدة نجح في اعطائها الظهور الذي تستحقه.

لا يخلو الفيلم من المشاهد المثيرة ، فهناك السيارات والقنابل والانفجارات ومشاهد الآكشن التي يبدو بعضها متأثراً بوضوح من فيلم ‘Heat‘ لمايكل مان ، لكن كريستوفر نولان أعطى الدراما القاتمة حقها محاولاً خلق مشاهد فلسفية عن الخير والشر وان لم تبدو ناضجة بما فيه الكفاية ، وتأتي على حساب محاولة بناء الإثارة يرقب معها المشاهد وتبقى في تصاعد متتالي دون التمهل والتأني لمصلحة البناء الدرامي . لكن في النهاية ، أساس الفيلم هو الاثارة .

على العموم ، ‘الفارس الأسود ‘ لنولان هو بالتأكيد نقلة نوعية لهذه السلسلة الهوليوودية التجارية المحبوبة ، وربما سوداويتها المختلفة عن باقي الأفلام الأخرى هو ما جعلها محبوبة للكثيرين. للأسف ، لن نشاهد الجوكر مرة أخرى ، وباعتقادي سيبقى الأداء الذي قام به ليدجر محفوراً في تاريخ سينما هوليوود والعالم. فهو يستحق ذلك بالتأكيد.

The Dark Knight
إخراج : كريستوفر نولان
تمثيل : كريستيان بيل ، هيث ليدجر ، ماجي جيلينهال، آرون أيكهرات…
الفئة : آكشن / دراما
مدة العرض : 152 دقيقة
الولايات المتحدة / 2008
التقييم الشخصي : 4/5

مهرجان الفيلم العربي الفرنسي : مسابقة الأفلام القصيرة

Posted in أخبار سينما, سينما, نظرة سريعة by Yazan Ashqar on يوليو 9, 2008

اليوم ما قبل الأخير لفعاليات مهرجان الفيلم العربي الفرنسي في عمَان كان أغلبه مخصصاً لمسابقة الأفلام الأردنية القصيرة ، وهي فعالية تقدم لأول مرة عبر هذا المهرجان . تم عرض ثمانية أفلام قصيرة ، الخمسة الأولى كانت لتعاونية عمَان للأفلام، والحكم للجمهور ، حيث وزعت أوراق ‘إنتخاب‘ وستعلن النتائج غداً ، على أن يعرض الفيلم الفائز بالمرتبة الأولى قبل عرض آخر فيلم غداً وهو ‘جنينة الأسماك ‘ للمخرج المصري يسري نصر الله.

لا أدري ما قصة الجمهور مع حضور هذه النوعية من الأفلام ، فالحضور كان قليلاً ، والعديد منهم كان من عائلة المخرج وأصدقائه ، لكن يبدو أن معظم الشعب لم يسمع بالمهرجان من أصله رغم مجانية فعالياته. الى جانب المخرجين والنقاد المحليين ، حضر أيضاً المخرج المصري الكبير يسري نصر الله عروض الفلام الأردنية القصيرة ، وقد كانت فرصة جميلة أن جلست على الطاولة ذاتها معه ومع مخرجي التعاونية والناقد الكبير عدنان مدانات، وقد أبدى يسري إعجاباً بفيلم ‘المشهد‘ وكان فيلمه المفضل ، وأطرى أيضاً على الأسلوب التقني لـ ‘لم يحن دوري بعد ‘ و ‘فراشة‘ .

الفيلم الأول كان الفيلم المفضل لي وهو ‘المشهد‘ ، من إخراج رفقي عساف وحازم البيطار ، وهو دراما عن قناص اسرائيلي مكلف بمهمة بمراقبة لأحد الفدائيين بغرض تصفيته ، لكنه ينشغل بمتابعة إمرأة ورجل فلسطينيين في العمارة المقابلة له ، تدور بينهم دراما أخرى لا ندري ما هي . تميز الفيلم انه صور بلقطة واحدة مدتها ربع ساعة تقريباً ، من جهة القناص الاسرائيلي ببندقية القنص الموجهة للجهة المقابلة .

الفيلم نجح في بناء جو من الاثارة والترقب بينما يتجول القناص بمنظار بندقيته متابعاً المشهد الذي يدور أمامه ، مع حوار بينه وبين الضابط المسؤول عنه يتطور الى محاولة استكشاف نفسية للحرب والقتل بمفاهيمها وأخلاقياتها المفترضة وعبثها. رغم قصر مدته التي ربما كانت مناسبة لحبكة كهذه ، الا انه أبرز مهارة صانعي الفيلم في بناء عمل درامي متكامل من نص وأداء وتصوير سينمائي. فيلم محلي قصير بهذا الأسلوب المميز لهو شئ جدير بالاهتمام فعلاً.

الفيلم الثاني هو ‘لم يحن دوري بعد‘ من اخراج ربيع زرقات وحازم بيطار. في خمسة دقائق تقريباً وببساطة تقنية شديدة ، يملك هذا الفيلم التجريبي عمقاً في الموضوع الذي يناقشه . رحلة روتينية تتقاطع مع حدث غير مجراها و غير الادراك لمعني الحياة ولو للحظة . ربيع زريقات ولين سمارة في طريقهما الى البحر الميت ، وبينما يقومان بتصوير الشارع امامهما من داخل المركبة يقع حادث انفجار عند نقطة تفتيش ، سيارة تنفجر لتقلت ثلاثة أشخاص ، قبل قليل من وصول الطاقم الى تلك النقطة ، معفية حياتهم بصدفة أو قدر .

جميل في هذا الفيلم أن يكون رمزياً رغم بساطته ، فالطريق الى البحر الميت يرمز الى الحياة ذاتها ، والحوار يقوم بهمة توصيل فكرة فلسفية عن الحياة وادراك التغيير الذي حصل ” و البساط الأسود السميك ينفتح أمامنا ، يدلنا على طريق الخلاص.. ” . يقوم الفيلم بطرح فكرة الخوف الانساني الطبيعي من الموت ، وينجح في ايصال لحظة ادراك أن حياتهم قد أعفيت ومددت ولو لفترة قصيرة ، بينما يعم الاحساس بتقدير للحياة وقيمتها .

الفيلم الثالث هو ‘ ثلاثة عيون ‘  لروان زين وحازم بيطار  ،فيلم تجريبي ممتاز مدته تسعة دقائق تقريباً يقوم باستكشاف الاحساس الانساني المختلف عن طريق التلاعب بالصورة وتقديمها بأوعية مختلفة . محاولة استكشاف الواقع الذاتي والإدراك الشخصي للأشياء ومعناها . صور الفيلم بمعظمه في منطقة وسط البلد في عمَان ، مطلقاً عيناً على الفقر والتشرد والعمالة . وعند التطرق الى هكذا موضوع فلسفي سيكولوجي ، نستطيع اعطاء الفيلم عمقاً . الكاميرا كانت قاسية بعض الشئ في تحركها ، لكنها غذت الفيلم بلحظات تعكس الواقع ،و غياب اللون يلغي بعض العواطف التي يمكن أن تؤثر على حساب موضوع الفيلم ، وربما سوء الحكم .

الفيلم الرابع وهو ‘رشا‘ لتعاونية عمَان للأفلام أيضاً ، وقد تمت صناعته نتيجة ورشة عمل سينمائية (صناعة أفلام الأمل) قامت بها التعاونية في غور المزرعة بالتعاون مع الوكالة الاسبانية للتعاون الدولي . الفيلم بسيط جداً ، ولا يزيد عن كونه محاولة تشجيعية سينمائية لأهالى الغور ، وهو عن ‘رشا‘ فتاة تريد أن تصبح مخرجة رغم انقسام بعض الأهالي بين معارض ومؤيد لها ، كوميديا بسيطة تحاول اظهار الواقع المعيشي والثفافي للسكان. الفيلم الخامس بسيط أيضاً وهو ‘اليسا‘ لمنصور أبو شايب ، حسن فقايا وعبد السلام بركون ، وهو عن عامل بناء من مخيم غزة للاجئين الفلسطينيين في جرش يرتجل قصيده عن محبوبته ‘اليسا‘ التي نكتشف سريعاً انها احدى أدواته . كوميديا بسيطة للغاية لكنها تنجح في ايصال بعض الضحكات الى الجمهور .

فراشة ‘ كان الفيلم السادس ، وهو من إخراج محمد حشكي . الفيلم عبارة عن دراما / آكشن عن شخص ينتظر أن يلتقي بصديقته ليقوم بقطع علاقته معها ، وعندما تصل الى الموعد تخبره أن سائق تاكسي قد قام بالتحرش بها ، فيجن لتندلع معها مجموعة من الأحداث المتلاحقة . في مقدمة الفيلم ، نرع المخرج يضع ثيمة الفيلم الرئيسية في الاقتباس الشائع لنظرية الفوضى ‘ أثر الفراشة ‘ ، وهي ان قامت فراشة برفرفة جناحيها قد تقع سلسلة من الأحداث تؤدي الى حدوث إعصار . لكن هذا الاقتباس لم يوظف بالطريقة المناسبة ، فالنظرية تعتمد على الفوضى المحددة ، أي أن الأحداث المستقبلية قد تبدو عشوائية فوضوية الا انها في الحقيقة محددة بناء على تطور قانوني رياضي معين . الأحدث في الفيلم لا يوجد فيها أي نوع من الفوضى ، فالأحداث واضحة متسلسلة بدون ترك أي مجال للتفكير والعشوائية الظاهرية ، أي أنها تسير بالترتيب من ألف إلى ياء ، فسقط الفيلم من ناحية فكرته النظرية ، وهو لشئ مؤسف لأن أسلوبه جميل وحركي ينجح في خلق نوع من الاثارة ، مع وجود عين سينمائية جيدة للمخرج واداء لم يتسم بالمبالغة والتظاهر كالعادة لممثل الدور الرئيسي.

عرض أيضاً فيلم وثائقي أردني قصير ضمن المسابقة ، وهو ‘مدينتي‘ لعبد السلام الحاج ، وكان فيلماً جيداً الا اني أعتقد أن مكانه ليس مناسباً كوثائقي مع الأفلام الخيالية الأخرى . الفيلم يتناول موضوع قمع المرأة و كونها عورة مع اسقاطات من تاريخ مدينة ‘أم قيس ‘ وآثارها التي تحتفل بالأنوثة ، عن طريق إجراء حوارات مع بعض النسوة ورجل يمثل النظرة التقليدية العقيمة للمرأة. الفيلم ملئ بالصور السينمائية الجميلة. الفيلم الأخير في المسابقة كان ‘15 دقيقة‘ من إخراج هيثم عرب ، فيلم مبتدئ وساذج عن امرأة تحاول إغراء الطبيب المتزوج الذي يسكن في ذات العمارة عن طريق استخدام أغاني متنوعة ، الفيلم قصته مكررة جداً ، ويعطينا في النهاية حبكة القدر التقليدية الساذجة .

خارج المسابقة، عرض فيلم لبناني قصير من عام 2006 هو ‘ من بيروت..للي بيحبونا‘ ، الفيلم أنتج أثناء العدوان الاسرائيلي على لبنان ، وهو عبارة عن رسالة احتجاج قوية على الحرب والحصار الذي تفرضه اسرائيل و إدانة قوية للصمت العربي المعتاد .كان من المفترض عرض الفيلم اللبناني ‘السقوط من الأرض‘ لمخرجه شادي زين الدين ، الا إن البرنامج تغير لوجود مشاكل تقنية ، فاستبدل بالفيلم الذي عرض سابقاً وهو ‘ القلوب المحترقة ‘ للمخرج المغربي الكبير أحمد المعنوني الذي وصل الى عمَان وكان موجوداً لفترة نقاش الفيلم . الفيلم شخصي جداً وهو يعرض فترة سابقة من حياة المخرج ، وقد كان المدون والصحفي ‘محمد عمر ‘ قد كتب مراجعة ممتازة عن للفيلم ، لقراءتها ، اضغط هنا.

خارج التغطية..خارج السينما

Posted in نظرة سريعة by Yazan Ashqar on يوليو 7, 2008

صراحة لست أدري كيف حصل هذا الفيلم على الجائزة الذهبية في مهرجان وهران السينمائي. هل كانت لجنة التحكيم نائمة في ال45 دقيقة الأولى ، التي أطلق عليها مهزلة سينمائية ، واستيقظوا على محاولات المخرج القاء لقطات هنا وهناك لتملأ الفراغ السينمائي الذي يملأ الفيلم لاعطاءه مصداقية سينمائية ؟

كنت قد شاهدت للمخرج فيلماً قديماً له ، وهو ‘ليالي ابن آوى ‘ ، ومع انه لم يشدني كثيراً ، لكنه بالمقارنة مع فيلمه الأخير هذا ممتاز جداً بما يحتويه من طرح وتعابير سينمائية جميلة.

عبد اللطيف عبد الحميد في ‘ خارج التغطية ‘ الذي عرض البارحة في مهرجان الفيلم العربي الفرنسي في عمَان، في رأيي لم يقدم سينما ، بل قدم عملاً أشبهه بدراما تلفزيونية ساذجة جدا (أو حتى كأفلام الدرجة الثانية ، وكمسلسل مدبلج مع ردائة الصوت الواضحة )ً فيها الكثير من التكرير و التمثيل غير الطبيعي ‘Over Acting‘ وصل بإمتياز الى درجة الهبل.

قرأت الكثير من المراجعات عن الفيلم ، والتي انتقدته لأنه لم يبرز موضوع الاعتقال والسجن واعتباره عادياً بدون أي إدانة أو انتقاد ملحوظ ، لكنه برأيي لم يكن الحبكة الرئيسية ، بل القصة هي عن رجل حائر نفسياً ما بين زوجته وزوجة صديقه السجين منذ عشرة سنوات ، يهتم بها وبابنتها منذ تلك الفترة الطويلة ، الى أن يظهر لنا أن علاقة الصداقة تلك أصبحت إدمان نفسي وشوق جسدي. رجل يصارع ويلهث لابقاء نوع من التوازن النفسي بين تلك العلاقتين اللتان تبدوان من عمر واحد تقريباً. فحالة السجن بقيت كعامل خلفي لعكس التناول الحقيقي للفيلم. وعلى الرغم من بعض اللقطات كخوفه وتعرقه و عند اعتراضه على العمل في المؤسسات الحكومية ، الا انها ملاحظات تبقى مهمشة ربما لعدم اقناع الفيلم للمشاهد فنياً .

محاولة تصوير هذا الجانب الانساني من ناحية النفس والجسد موضوع مثير للاهتمام وان كان مكرراً ، لكن المشكلة تبقى بالدرجة الأولى تقنية ، فــ عامر ‘فايز قزق ‘ بدا تمثيله غير مقنعاً وصل الى حد التهريج على الرغم من وجود مشاهد قليلة أثبت فيها حيوة وبراعة، وهناك محاولات ساذجة جداً من الشخصيات الأخرى لاعطاء كوميديا بعضها لا معنى له وبعضها الآخر يحاول الضحك على الواقع.

صراحة الفيلم لو تمت معالجته فنياً بالشكل الملائم ، لكان جيداً جداً ، لكن يبدو انه كان في نوع من الاستعجال. فلو ازحنا السذاجة والتهريج وسوء التمثيل و غيرها من السمات التي ملأت الفيلم ، لوجدنا في النهاية قصة كان لديها الكثير من المقومات لعمل سينمائي جاد ، كمشهد الرقص في الصحراء و عندما يجلس ليكتب ، وحتى اللقطة الأخيرة في الفيلم ، لكنها مع اقترانها بتلك العوامل المفسدة ومحاولة خلق نوع من ال‘تراجيكوميديا‘ سقطت ولم يتبقى لها أهمية .

كسكسي بالسمك

Posted in نظرة سريعة by Yazan Ashqar on يوليو 6, 2008

5/5

لا أريد أن أكتب كثيراً عن هذا الفيلم ، عبد اللطيف قشيش مخرج ‘كسكسي بالسمك‘ قدم عملاً سينمائيا رائعاً  يتصف بالعمق والبساطة معاً ، سينما الحياة ، سينما عن واقع الحياة ومقالبها القاسية. قال رومان بولانسكي أن السينما يجب أن تنسيك أنك جالس في الصالة ، وهو ما فعله بالضبط فيلم قشيش ، تفاعلنا مع أحداث الفيلم كأننا داخله رغم طول مدته ، فأضحكنا وأرعبنا وأثارنا بدون تكلف . دراما عائلية متشابكة نجح قشيش في ايصالها الى الجمهور بأسلوب قليلاً ما نشاهده في السينما العربية.